وفاة الكاتب المصري علي سالم، صاحب "مدرسة المشاغبين" والدعوة المثيرة للجدل للتطبيع مع إسرائيل

علي سالم
Image caption من أبرز أعمال سالم مسرحية "مدرسة المشاغبين"، وفيلم "أغنية على الممر".

توفي الكاتب المصري علي سالم الثلاثاء، عن 79 عاما إثر نوبة قلبية.

ومن أشهر أعمال سالم المسرحية "مدرسة المشاغبين" عام 1973 الذي ذاع صيتها ولا تزال تتمتع بشعبية كبيرة في مصر والعالم العربي، وفيلم "أغنية على الممر" عام 1972.

ولد سالم عام 1936، في أسرة من ثمانية أبناء هو أكبرهم، لوالد شرطي. وتوفي والده وهو لم يكمل تعليمه بعد، فاضطر للانقطاع عن الدراسة الجامعية عدة سنوات ليعول أسرته.

وامتهن الكاتب الراحل عددا من المهن البسيطة في بداية حياته، كمحصل للأجرة في هيئة النقل العام، وسائق، لكنه كان دائما شديد الفخر بكونه "رجلا عصاميا، أسس حياته المهنية من لا شيء."

وبدأ سالم مشواره المسرحي بعدد من العروض الصغيرة في مدينة دمياط، شمالي مصر، حيث كانت تعيش أسرته. ثم انتقل إلى القاهرة والتحق بكلية الآداب، حيث تعرف على مسرح العرائس وقدم مسرحيتين له.

وكانت أولى أعمال سالم المسرحية الاحترافية هي "ولاد العفاريت الزرق"، إلا أن مسرحية "مدرسة المشاغبين" حظيت بالشهرة الأوسع بين أعماله.

كما كتب سالم مسرحية "حدث في عزبة الورد"، التي قدمتها فرقة ثلاثي أضواء المسرح المصرية.

وبلغ مجمل أعماله حوالي 15 كتابا، و40 عملا مسرحيا.

"رحلة إلى إسرائيل"

كان تأييد سالم للتطبيع مع إسرائيل من أكثر المواقف التي أثارت جدلا في مشواره المهني.

ورأى الكثيرون فيه تناقضا مع ما قدمه في فيلم "أغنية على الممر" من بطولات وتضحيات الجنود المصريين في حرب عام 1967.

لكن سالم كان مؤمنا بضرورة التوصل إلى اتفاق للسلام من أجل بدء بناء الدولة. ورأى أن الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، كان داهية لأنه أقدم على مبادرة سلام "عبقرية."

وزاد سالم على ما سبق بقوله إن إسرائيل "لا تمثل تهديدا على الأمن القومي، وإنها لا تسعى إلى الحرب إلا إذا أُجبرت عليها."

كما رأى أنه ثمة فرصة لإبرام اتفاق سلام معها واستغلال هذا الوضع لصالح الدول العربية.

وفي أبريل/نيسان عام 1994، قرر سالم التوجه إلى إسرائيل، واستقل سيارته إلى سيناء، ومنها إلى إسرائيل، وصولا إلى تل أبيب.

وبعد عودته أصدر كتابا بعنوان "رحلة إلى إسرائيل"، عرض فيه أفكاره عن السلام، وقدم رؤية مختلفة لما يعتبره البعض غموضا يكتنف فكرة المصريين عن إسرائيل.

وفي عام 2005، منحت جامعة بن غوريون سالم الدكتوراه الفخرية، لكن السلطات المصرية منعته من السفر لتسلمها.

كما حصل على جائزة الشجاعة المدنية التي تقدمها مؤسسة تراين الأمريكية عام 2008.

ولسالم إسهامات عدة في مجال كتابة المقالات، ونشرت مقالاته في عدد من أبرز المجلات والجرائد المصرية والعربية، مثل مجلة الشباب في مصر، وجريدتي الشرق الأوسط السعودية، والمصري اليوم المصرية، اللتين استمر في الكتابة لهما حتى الأيام الأخيرة من وفاته.