مقاومة اثنين من الألمان لنازية هتلر في "وحيدا في برلين"

لقطة للزوجين من الفيلم
Image caption أحداث الفيلم رتيبة وينقصها عنصر التشويق والإثارة، كما أن الحبكة لا تصل إلي هدف محدد في النهاية

من الغريب جداً حضور ’مهرجان برلين السينمائي الدولي‘ لمشاهدة فيلم تدور أحداثه في برلين، ويحتوي اسمه على كلمة برلين، لتجد أن جميع الممثلين يتحدثون باللغة الانجليزية. وما يجعل فيلم "وحيداً في برلين" أكثر غرابة هو أن أحداثه تدور حول كتابة بطاقات بريدية، وتظهر لقطات تباعا لهذه البطاقات التي تحمل كتابة ألمانية منمّقة.

ولسبب ما، يذكّرنا الفيلم باستمرار أن شخصياته تكتب وتتحدث بلغات مختلفة. أعلم أن ذلك عرف متبع في أفلام الحرب، لكنه ليس ما تتوقعه اليوم عند مشاهدة دراما واقعية عن مواطنين ألمان عاديين.

وكون شخصيات الفيلم تتحدث باللغة الانجليزية ليس خطأ وقع فيه المنتجون، إذ لم يستطيعوا الحصول على تمويل لإنتاج الفيلم باللغة الألمانية. ويوحي الحوار بأن الفيلم متماسك ويؤرخ الأحداث لشاشة التلفزيون، لكنه يخلو من التأصيل، أو الإثارة التي تقبض القلب. وغياب هذه العوامل لم يساعد في وصول الفيلم إلى النجاح العالمي الذي ناله فيلم ’حياة الآخرين‘، الذي تدور أحداثه في برلين ويتناول أفكار القمع والمقاومة.

الفيلم من إخراج الممثل الفرنسي فينسينت بيريز، وهو مأخوذ عن رواية لـ هانز فالادا ترجع لعام 1947، وتدور حول أحداث واقعية.

وبطلا الفيلم هما الزوجان أوتو وآنا كوانغيل، وقام بدورهما بريندان غليسون وإيما تومسون. وعاش الزوجان حياة متواضعة في برلين أثناء الحرب العالمية الثانية. كان أوتو مراقب عمال في مصنع، ومجتهد في عمله. أما آنا، فكانت تجمع التمويل لصالح ’رابطة زوجات النازيين‘. ويقضي الزوجان أماسيهما في شقتهما الضيقة، حيث يتبادلان أحاديثا مقتضبة.

وتستمر هذه الحياة الرتيبة، حتى عندما يعلمان بمقتل ابنهما الوحيد في المعارك الدائرة في فرنسا. وبينما يحتفل الناس في كافة أنحاء المدينة بانتصار ألمانيا المجيد على الفرنسيين، يصل أوتو الى قناعة بأن النظام النازي يقوم على الكراهية والأكاذيب.

وفجأة راودته فكرة بسيطة "لعرقلة آلة الحرب"، وهي كتابة رسائل معارضة على بطاقات بريدية وتركها على درجات السلالم أو أرضيات المباني في أرجاء برلين. وتحمل البطاقات عبارات، مثل "هتلر قتل ابني"، و"الهتلرية ستهدم أوروبا".

وأصرّت آنا على مساعدة أوتو، وأصبح الزوجان متحدين بشكل لم يألفاه منذ سنوات.

وحالما تتعود على سماع غليسون وتومسون وهما يتحدثان الانكليزية بلكنة ألمانية، ستدرك أن أدائهما لدوريهما أقل من قدراتهما. تومسون تؤدي دور مؤثر لزوجة ضعيفة، وإن كانت معتزة بنفسها. أما غليسون، فإنه يكبت غضب أوتو في أعماقه رغم مظهره الفظ. بالنسبة لأوتو، كتابة بطاقات بريدية لا تعتبر أمرا بطوليا، لكنها ببساطة الأمر المنطقي الوحيد الذي يمكن القيام به.

وقد قام بطلا الفيلم بدوريهما على أكمل وجه، لكن شخصية أوتو التي لا تعبر عن الكثير من العواطف وسلوكه الرتيب، هما أحد الأسباب التي تنتقص من الإثارة المطلوبة في الفيلم. وبعبارة أخرى، فإن حبكة الفيلم تسير بدون هدف معين. وليست لدى أوتو خطط للانضمام إلى حركة معارضة ذات نطاق أوسع، أو تصعيد حملته الشخصية. خطته الوحيدة هي الاستمرار في كتابة وتوزيع بطاقاته البريدية. ومع أن نشاطه هذا جدير بالثناء، إلا أنه يصبح مكرراً.

كذلك يخلو فيلم "وحيداً في برلين" من أية أحداث مثيرة. والنهج الوحيد الذي يتبعه الزوجان كوانغيل لكي يتجنبا الاعتقال هو مغادرة أي متجر بسرعة حالما يدخله أحد الضباط النازيين، وهو ما يحدث بشكل متكرر.

كما أن الفيلم لا يتناول إذا ما كان لهذه البطاقات البريدية أي وقع مؤثر على من يقرؤونها، وهو أمر لا ندركه حتى اللحظة التي نصل فيها إلى ذروة الفيلم غير المقنعة، والمثيرة للسخرية.

وتزيد لامبالاة أوتو بالاعتقال من استنزاف حيوية القصة، إذ يشعر بأنه ليس لديه ما يخسره بعد مقتل ابنه، ولذلك لا يعيش صراعا داخليا، أو يغامر بشيء على المحك.

وبذلك، لا ينتظر المشاهد انتصارا ساحقا إذا ما استمرت الحملة، وكذلك لن تكون هناك تضحية مأسوية إذا ما توقفت. ويمكن تفهُم أزمة أوتو، ولكنها بالكاد تجعلك متحمسا لاستكمال مشاهدة الفيلم. وكما هو حال الزوجين كوانغيل، يظل المشاهد مترقباً تلك اللحظة الحتمية التي تقبض فيها السلطات عليهما.

وتوجد شخصية أكثر إثارة للاهتمام، هي شخصية المفتش إيشيغي، الذي يقوم بدوره دانيال بروهل. وهو الوحيد الذي لا يراوده أي شك في مدى أخلاقية تصرفاته، فهو شرطي مخضرم، يؤمن بأن من واجبه تعقّب كاتب البطاقات البريدية المجهول. لكنه مع ذلك يرتعب من شراسة ضابط الوحدة الوقائية "إس إس" الذي يقوم بدوره مايكل بريسبراندت، الذي يضغط عليه دوماً ليعتقل الشخص المطلوب.

المفتش إيشيغي هو حقا من يعاني الوحدة في برلين، أكثر من الزوجين كوانغيل، لكن شخصيته ليست محفزة للذهن هي الأخرى. وعلى مدار الفيلم، يُدرك المفتش أن ضباط الوحدة الوقائية ليسوا أفضل الأناس في العالم، فهل يُفترض بنا حقاً أن نندهش من هذا الأمر؟

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture.

المزيد حول هذه القصة