قضية سافيل: بي بي سي "أخفقت في وقف الانتهاكات الجنسية"

مصدر الصورة Getty

خلص تقرير نشرته بي بي سي معني بالتحقيق في ارتكاب مذيعها السابق جيمي سافيل انتهاكات جنسية بحق عدد من الضحايا إلى أنها أخفقت مرارا في وقف تلك الانتهاكات "البشعة" التي ارتكبها هو والمذيع ستيورات هول بسبب "ثقافة الخوف".

وحدد التقرير الذي أشرفت عليه جانيت سميث، القاضية السابقة في المحكمة العليا، 72 ضحية لسافيل، من بينهم ثماني حالات اغتصاب، و21 ضحية لهول.

وقالت إن ثقافة بي بي سي "كانت بالغة الاحترام" إذ رفض الموظفون الشكوى إلى مديريهم.

وقال المدير العام لورد هول للضحايا "خذلتكم بي بي سي في الوقت الذي كان يجب عليها أن تحميكم".

وخلص التقرير إلى أنه في الوقت الذي لم يتقدم فيه أحد بشكوى إلى المديرين بشأن سافيل بسبب ثقافة الخوف التي مازالت موجودة، كان مديرو بي بي سي في مانشستر على دراية بسلوك هول.

وحكم على هول بالسجن عام 2013 بعد اعترافه بالاعتداء السافر على 13 فتاة.

وقالت جانيت إن سافيل، الذي توفي عام 2011، وهول كانا "وحشين جنسيين" وفشلت بي بي سي خمس مرات في وقف سلوكهما المشين.

وتحدث التحقيق مع 117 شاهدا من بي بي سي قالوا إنهم كانوا قد سمعوا شائعات بشأن سافيل.

وبلغت تكلفة التقرير 6.5 مليون جنيه استرليني وهو مكون من ألف صفحة في ثلاثة أجزاء.

وقالت ليز دوكس، المحامية المتخصصة في الانتهاكات الجنسية بمؤسسة سلاتر وغوردون التي تمثل 168 ضحية من ضحايا سافيل :"الكثير من الضحايا سيشعرون أن الأمر لا يتعدى كونه تبرئة باهظة التكلفة".

سلوك "مشين"

اعتذر لورد هول إلى الضحايا وقال :"اختبأ مغتصب ومنتهك جنسيا على مرأى من الجميع في بي بي سي لعقود".

وأضاف :"الذي نتعلمه من هذه الحلقة المفزعة هو أن الشهرة بمثابة سلطة، شكل بالغ القوة من السلطة، ومثل أي سلطة لابد وأن يكون لها تعليل، وهو ما لم يحدث".

وقالت رونا فيرهيد، رئيسة مجلس أمناء بي بي سي إن الهيئة (بي بي سي) "غضت الطرف في الوقت الذي كان ينبغي أن تسلط فيه الضوء على الأمر".

وقال كريس غرايلينغ، زعيم مجلس العموم البريطاني، إنه شئ "غير مفسر" أن يتقاعس فريق عمل بي بي سي عن وقف هذه الانتهاكات.

وكانت بي بي سي قد أطلقت تحقيقات حيادية بإشراف جانيت عام 2012 لدراسة ثقافة وممارسات الهيئة (بي بي سي) خلال سنوات تعيين سافيل، المعتقد أنها كانت بين عامي 1964 إلى 2007.

مصدر الصورة PA
Image caption حكم على هول بالسجن عام 2013 بعد اعترافه بالاعتداء السافر على 13 فتاة.

وقالت جانيت، مشيرة إلى سافيل وهول :"كلاهما استغل شهرته ومركزه كشخصية مشهورة في بي بي سي لانتهاك الضعفاء".

وأضافت :"لابد من إدانتهما على سلوكهما المشين".

وخلص التقرير إلى النتائج الرئيسية التالية:

- ضحايا سافيل كانوا على علاقة بعمله في بي بي سي من بينهم ثمانية أشخاص تعرضوا للاغتصاب وحالة واحدة هي محاولة اغتصاب. أما الحالات الأخرى كانت اعتداءات جنسية.

- معظم الحالات حدثت في سبعينيات القرن الماضي.

- عدد كبير من الضحايا كان على علاقة بعمل سافيل في برنامج "توب أوف ذا بوبس".

- أصغر ضحية للاعتداء الجنسي من جانب سافيل تبلغ من العمر ثمانية أعوام.

- سجلت ثمانية حالات شكوى غير رسمية.

- وجهت انتقادات لاثنين من المديرين كانا على "دراية" أو "ربما على دراية" بالاعتداءات الجنسية لستيورات هول في مقر بي بي سي.

وقالت جانيت إن هناك "ثقافة فصل ومنافسة تبلغ حتى العداء بين الأطراف المختلفة في بي بي سي، لذا ما يثار من مخاوف في قسم لا يناقش مع الآخرين".

وأضافت :"رفض الموظفون الحديث علنا مع مديريهم لأنهم شعروا أن مكانتهم لا تسمح بذلك".

وقالت إن المشاهير "يعاملون بحرص شديد ولا يمسون".

واستمعت التحقيقات التي أجريت مع عشرات حالات الاعتداء الجنسي من جانب سافيل إلى أدلة من أكثر من 700 شخص.

وتضمن ذلك اثنين من مديري بي بي سي واجها سافيل بشأن مزاعم تتعلق بأنه كان يصطحب معه مراهقين إلى المنزل من برنامج "توب أوف ذا بوبس".

وقال ديفيد سيليتو، مراسل بي بي سي للشؤون الإعلامية، إن جوهر التحقيقات ركز على تحديد ما إذا كان المديرون على دراية بمخالفاته وإلى أي حد تصدق مثل هذه الشائعات.

وكان سافيل، مذيع بي بي سي السابق، قد استغل شهرته لارتكاب انتهاكات جنسية بحق المئات من البالغين والأطفال في شتى أرجاء البلاد، منها اعتداءات جنسية واغتصاب لهم في غرف ارتداء الملابس في التلفزيون وفي مستشفيات ومدارس ودور أطفال وعربته الكارافان (المتنقلة).

ويعتقد أن الانتهاكات بدأت في منتصف أربعينيات القرن الماضي عندما كان في أواخر سن المراهقة وبداية العشرينيات من عمره واستمرت حتى عام 2009.