عمل فني يجسد قصة مبنى صيني أثري يُراد نقله من مكانه

مصدر الصورة China Foto Press via Getty Images
Image caption يستعد العمال لتحريك مبنى تاريخي لمسافة 90 مترا في مدينة "وهان" الصينية.

يجري الإعداد حاليا لنقل مبنى تاريخي في الصين لمسافة 90 مترا للسماح بتنفيذ أحد مشروعات التنمية. الصحفي الفني كيلي غروفير يطرح عدة أسئلة بشأن ما إذا كان بمقدورنا بالفعل أن نحافظ على التراث.

هل يمكننا بالفعل وضع الماضي في صندوق حتى نتمكن من نقله معنا في تحركاتنا؟

يمكنك بالتأكيد أن تضع لعبتك المفضلة كطفل في حقيبة، أو أن تضع صورك مع الأصدقاء في حقيبة أخرى كذلك. لكن ماذا عن الماضي نفسه: أي الأوقات التي قضيتها، أو المساحات التي تربيت فيها، وتلك التي خلدت فيها إلى النوم، أو تلك التي راودتك فيها أحلامك؟

هناك صورة مميزة التقطت مؤخرا في وسط مدينة "وهان" الصينية، والتي تظهر مبنى تاريخيا يستعد العمال لتحريكه لمسافة 90 مترا (أي 300 قدم) باتجاه الشرق.

ويثير هذا المشهد تأملات عدة بشأن الأشياء التي يمكننا نقلها من مكانها الأصلي في هذا العالم حقا، وتلك التي لا يمكننا نقلها.

تنتشر تلك الدعائم الصلبة الصدئة المعروفة في عالم التشييد والبناء حول ذلك المبني التاريخي الثقيل المكون من ثلاثة طوابق، والذي كان يوما مقرا رئيسيا لفرقة تطوعية لمكافحة الحرائق، وذلك في الأيام الأولى من عمر الجمهورية الشعبية، وباتت تلك الدعائم تحيط به بشكل كامل كما تحيط الشرنقة باليرقات.

وقد اكتسبت هذه الدعائم الحديدية، كرمز عصري غامض للتدمير وإعادة البناء في المناطق الحضرية، قوة خاصة في جميع أنحاء الصين، وخاصة في ذلك العصر الصناعي الذي بات لا يُضاهى.

أما قوة الخيال الفني فلم تغب عن الرسام والنحات الأيرلندي- الأمريكي المعاصر سيان سكالي، والذي أصبح في الأشهر الأخيرة أول فنان تجريدي غربي كبير يتجول في أروقة المتاحف الصينية العظيمة ويكشف تفاصيلها.

مصدر الصورة Sean Scully
Image caption العمل الفني "تشاينا بايلد أب" (2014) للفنان سيان سكالي.

وقد أقام الفنان سكالي هيكلا عملاقا يحمل اسم "تشاينا بايلد أب"، والذي إذا وضع جنبا إلى جنب مع صورة الملتقطة مؤخرا لذلك المبنى الصيني الأثري، فإنه سيظهر مشهدا مثيرا للمشاعر على نحو غير متوقع.

ويضم ذلك الهيكل الفني الكبير الذي أقامه سكالي من الحديد الصلب، والذي يشغل أرضية المعرض الذي يستضيفه، 100 من الصناديق الحديدية المفرغة ذات اللون الأسود، والتي تبدو كبرج ضخم هوى على الأرض على أحد جانبيه.

ومثل أعمال سكالي التجريدية الأخرى التي يعرض فيها قوالب ذات ألوان متراصة جنبا إلى جنب، يبدو هيكل "تشاينا بايلد أب" الجديد أنه يستخلص معنى النظام من عالم تغلب عليه سمات الفوضى، وذلك من خلال دفع أعين المشاهدين إلى أطراف الأشياء، والأطُر الخارجية التي تحيط بها.

والنتيجة هي ذلك الإطار الحديدى المفرغ الذي يجسده هذا الهيكل، والذي يبدو أنه لا يحفظ فقط المواد المادية التي تعود إلى الماضي، أو التي يفترض أنها توجد داخله، بل يحفظ شيئا أكثر قيمة من ذلك: وهو الوقت الذي نتذكر فيه أننا لا زلنا أحياء في هذا العالم.

وللتجول حول ذلك الهيكل الفني الحديدي، عليك أن تدقق النظر في ذلك البعد الغامض الذي يظهر أمامك بلا توقف، والذي يتسع ويضيق أمام عينيك، كأنه يرحب بك مرة، ويتمرد عليك مرة أخرى، والذي يتمثل في تلك المساحات الفارغة. إنها مساحات لا تختلف كثيرا عن الحياة نفسها التي نعيشها.

نشرت هذه المادة من كتاب "100 عمل فني سيتحدى عصرنا" للكاتب والناقد الفني كيلي غروفير، الصادر عن مؤسسة "تايمز آند هدسون" للنشر.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture.

المزيد حول هذه القصة