كان 2016: المخرج البريطاني كين لوتش يقطف جائزة السعفة الذهبية

مصدر الصورة Reuters
Image caption المخرج البريطاني كين لوتش يحصل على السعفة الذهبية للمرة الثانية

قطف المخرج البريطاني المخضرم كين لوتش جائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي في دورته الـ 69 عن فيلمه "أنا دانيال بليك".

وجاءت هذه الجائزة بمثابة هدية عيد ميلاد للمخرج القدير في سنته الثمانين التي سيبلغها في منتصف الشهر المقبل، وتتويجا لنهج واقعي نقدي رسخه لوتش عبر أكثر من نصف قرن من حياته المهنية الثرة.

وقد أعلن فوز لوتش بالجائزة الممثل ميل غيبسون في حفل ختام المهرجان في قصر المهرجانات على الريفيرا الفرنسية.

وفي كلمته عند تسلمه الجائزة شكر لوتش الفريق الذي عمل معه، وفي المقدمة منهم السينارست بول لافيرتي والمنتجة ربيكا اوبراين، واصفا أعضاء فريقه بأنهم العصبة نفسها التي عملت معه في عام 2006.

وقال لوتش عن موضوعة فيلمه "عندما يكون ثمة يأس، يستفيد من ذلك أهل اليمين المتطرف، يجب أن نقول أن وجود عالم آخر أمر ممكن وضروري".

وهذه هي المرة الثانية التي يقطف بها لوتش جائزة السعفة الذهبية في كان، إذ سبق أن حصل عليها في عام 2006 عن فيلمه "الريح تهز الشعير".

يقدم لوتش في "انا دانيال بليك" أحد أجمل أفلامه وأكثرها تأثيرا، ويصل فيه إلى ذروة دربته في جعل مشاهديه يتماهون مع أزمة بطله، ونموذجه الإنساني، الذي يمثل الإنسان العادي البسيط الذي يسحق وسط اختلالات النظام الاقتصادي المهيمن وما ينتجه من اغتراب وأزمات اجتماعية، وسبق لموقع بي بي سي أن قدم عرضا تفصيليا للفيلم عند عرضه في المهرجان.

مصدر الصورة AFP
Image caption الحاصلون على جوائز المهرجان في مشهد من الحفل الختامي

بُنى الفيلم على شخصية دانيال بليك، التي استخلصها السينارست بول لافيرتي بعد بحث لأسابيع ومقابلات مع أشخاص في المنظمات الخيرية التي ترعى المعوقين والعاطلين عن العمل وزيارات ميدانية لبنوك الطعام، التي تقدم خدماتها للمشردين والمعدمين، فضلا عن أحاديث مع السكان في مجتمع مدينة نيوكاسل البريطانية.

وبليك (يؤدي دوره الممثل ديف جونز) هو نجار من مدينة نيوكاسل في الـ 59 من عمره، يبلغه الأطباء بأن حالته الطبية لا تسمح بعودته إلى العمل بسبب مرض في القلب، فيتحول إلى تلقي مساعدة الرعاية الاجتماعية، لكنه يواجه تعنت النسق البيروقراطي ويتيه في دوامة من المراجعات والتعقيدات تنتهي بموته بأزمة قلبية.

دولان ودموع الفرح

ومنحت لجنة تحكيم المهرجان جائزته الكبرى للمخرج الكندي الفرنسي كزافييه دولان عن فيلمه "مجرد نهاية العالم" الذي بدا على قدر كبير من الجرأة والتجريب في بنائه الصوري وحبكته السردية، إذ شكلت اللقطات القريبة نسبة أكثر من 90 في المئة من فيلمه.

واستند فيلم دولان إلى مسرحية كتبها جان ـ لوك لاغارس الذي توفي جراء مرض الايدز عام 1995 بعمر 38 عاما، أي أكثر بأربع سنوات من عمر بطل مسرحيته التي أعدها دولان للسينما.

وتدور أحداث الفيلم عن كاتب يعود إلى عائلته بعد غياب نحو 12 عام من أجل أن يعلن لهم عن اقتراب رحيله عن العالم جراء اصابته بمرض عضال، ولم يحدد الايدز الذي توفي بسببه مؤلف المسرحية نفسه.

وسبق أن منح دولان جائزة لجنة التحكيم قبل عامين مناصفة مع المخرج القدير جان لوك غودار وكان دولان حينها بعمر 25 عاما.

جائزتان لفيلم إيراني

وقطف فيلم "البائع" للمخرج الإيراني أصغر فرهادي جائزتين في دورة هذا العام، هما جائزة أفضل سيناريو لفرهادي نفسه، وجائزة أفضل ممثل التي كانت من نصيب الممثل شهاب حسيني الذي أدى دور الزوج في الفيلم، المدرس والممثل في الوقت نفسه في فرقة مسرحية تقدم مسرحية الكاتب الأمريكي موت بائع متجول، والذي تنتابه نزعة للانتقام من الشخص الذي يعتدي مصادفة على زوجته بعد انتقالهما للسكن في بيت سكنته قبلهم امرأة سيئة السمعة.

مصدر الصورة Getty
Image caption وقف الى جانب لوتش عند حصوله على السعفة الذهبية كاتب سيناريو الفيلم ومنتجته

ويعد حصول فيلم على جائزتين في المسابقة الرسمية في كان من الأمور نادرة الحدوث.

أما جائزة أفضل ممثلة فكانت من نصيب الممثلة الفلبينية جاكلين خوسيه عن فيلم "ما روزا"، والتي برعت في تجسيد صورة امرأة في الأحياء الفلبينية الفقيرة تعتقل مع زوجها وتتعرض مع عائلتها لابتزاز الشرطة الفاسدة.

ومنحت جائزة الإخراج مناصفة بين المخرج الفرنسي أوليفيه أساياس عن فيلمه "متسوقة شخصية" (بيرسونال شوبر) والمخرج الروماني كريستيان مونجيو عن فيلم بكالوريا.

وهاجم كثير من النقاد فيلم أساياس الذي صنف ضمن أفلام الرعب والتشويق عبر متابعته لقصة فتاة تحاول التخاطر مع روح شقيقها التوأم الراحل فتتلقى رسائل عبر هاتفها المحمول.

كما منحت جائزة لجنة التحكيم للمخرجة البريطانية اندريا ارنولد عن فيلمها "أمريكان هني" والذي قدمت فيه نوعا من المرثية للحلم الأمريكي، بمتابعتها لفريق من الشباب والصبايا يعملون في الترويج لمجلات ومنتجات تجارية في فيلم طريق مميز.

وهذه هي المرة الثالثة التي تتوج بها ارنولد بجائزة في مهرجان كان، بعد فيلميها "طريق احمر" و "فش تانك".

اسماء بلا جوائز

وتوج الممثل الفرنسي جان بيير ليو، أحد أبرز وجوه الموجة الفرنسية الجديدة بجائزة السعفة الذهبية التكريمية عن مجمل اعماله.

مصدر الصورة Getty
Image caption تألف لجنة التحكيم في هذه الدورة برئاسة المخرج الاسترالي جورج ميلر

وقد مثل ليو في كثير من أفلام الموجة الجديدة في فرنسا منذ أن اختاره المخرج فرانسوا تروفو لأداء دور الشاب في فيلمه "400 ضربة"، وظهر في عدد من أفلامه الأخرى أمثال: "انطوان وكوليت" "قبلات مسروقة"، بيت الزوجية"، "الحب السريع" أو "لوف اند رن" في الستينيات والسبعينيات.

كما عمل في أفلام عدد من المخرجين الكبار الأخرين من أمثال جان لوك غودار وبرناردو برتولوتشي وجاك ريفيت وآخرين.

وقد عرض له المهرجان آخر أفلامه "موت لويس الرابع عشر" للمخرج الاسباني البرت سيرا، الذي أدى فيه دور الملك الشمس، لويس الرابع عشر.

كما حصلت المخرجة الفرنسية المغربية هدى بن يمينه على جائزة الكاميرا الذهبية عن فيلمها "ديفين" الذي يرصد حياة الشباب في الضواحي الفرنسية الفقيرة، وتعرضهم لمخاطر استغلال عصابات المخدرات والجريمة المنظمة.

وشكل خروج بعض الأفلام التي حظيت باحتفاء نقدي من دون أي جوائز مفاجأة، إذ لم يحصل فيلم "توني ايردمان" للمخرجة الألمانية مارن آدي على أي جائزة على الرغم من الترشيحات القوية التي منحها النقاد له.

وكذلك الحال مع فيلم المخرج الأمريكي جيم جارموش "باترسون" الذي قدم فيه مقاربة مميزة للشعر في السينما ترسم فيها خطى الشاعر الأمريكي وليَم كارلوس ويليامز وقصيدته باترسون.

وغابت أيضا عن قائمة الجوائز اسماء ذات حضور كبير شاركت في المسابقة، كما هي الحال مع فيلم "الفتاة المجهولة" للاخوين داردين المتوجين لمرتين بالسعفة الذهبية في كان، وفيلم "خوليتا" للمخرج الاسباني بيدرو المودفار، وفيلم "هي" لبول فيرهوفين، وهي أفلام بدت دون مستوى انجازات اصحابها السابقة.

وقد وصف رئيس لجنة التحكيم لهذا العام المخرج الاسترالي جورح ميلر (مخرج سلسلة أفلام ماد ماكس) عملية اختيار الأفلام الفائزة بأنها كانت عملية دقيقة "صارمة ومبهجة".

المزيد حول هذه القصة