ولكم في البرود ملاذ

ولكم في البرود ملاذ

في الأمس القريب - أو لعلي أحسبه قريباً بينما هو بعيد - كان كثيرون يتحسسون عند الحديث عن خلافات فلسطينية فلسطينية. ففي قسم كبير من اللاوعي الشعبي، فلسطين، بكل ما يحيطها من ألم - بل بكل ما يكتنفها من شاعرية - لها قداسة دافئة تتنافى مع مفردات باردة من قبيل "الانقسام" و"القطيعة" و"الانقلاب".

المقصود آنفاً بالطبع هو الحديث عن خلافات فتح وحماس، أكبر فصيلين فلسطينيي

هذا بالأمس - أما اليوم فصرنا نتحدث وبكل أريحية عن خلافات فتحاوية فتحاوية..

لنتحدث إذاً عن مؤتمر تأخر عن موعده سنتين. إنه مؤتمر حركة فتح الذي عُقد آخر مرة في ٢٠٠٩. في أول أيام دورته الحالية، السابعة، قال الرئيس عباس إن المؤتمر كفيل بـ "تمتين بنيان الحركة". ولكن ألا يقتضي ذلك رأب الصدع الداخلي بينه وبين محمد دحلان؟

ركز عباس كثيراً في كلمته على مفهوم استقلال القرار الفلسطيني وكأنه يلمّح بقوة إلى ما يعتبره تدخلاً عربياً لصالح محمد دحلان بالذات في ضوء احتضان الإمارات ومصر له وحديث دحلان مؤخراً لبي بي سي من القاهرة عن تقزيم عباس لدور حركة فتح وتحويله إياها لـ"حركة مطيعة تناسب طموحاته الصغيرة" على حد التعبير الذي استخدمه في الحوار الذي أجراه الزميل فراس كيلاني.

علق كثيرون على أن عباس تحدث في خطابه بلسان فلسطين لا فتح، كقائد دولة لا كزعيم حركة. فهل ذابت الحدود بين الاثنين؟ هل أضحت حركة فتح متماهية تماماً مع السلطة الفلسطينية؟ كيف لقائد حركة وطنية أيا كان حجمها، يقول الخصوم، أن يتوعد بقطع اليد التي تمتد على أملاك الدولة، أو أن يعدد بين منجزات فتح إنشاءَ المحكمة الدستورية، أو أن يَعد بأنها - فتح - ستتبعها بالمحكمة الإدارية؟

في المؤتمر السابق مَنعت حماس أعضاء فتح المقيمين في غزة من مغادرة القطاع للمشاركة، أما مفاجأة المؤتمر الحالي فتجاوزت مجرد السماح لهم، فقد بعث خالد مشعل، مديرُ المكتب السياسي لحركة حماس، برسالة مفعمة بالمودة قرأها بالنيابة عنه القيادي الحمساوي المطلوب لدى اسرائيل أحمد الحاج علي. ركزت كلمة مشعل على مفاهيم الشراكة والتوافق؛ أتكون حماس قد راجعت نفسها؟ أيكون مشعل أدرك أن حماس لن تكون بديلاً لفتح؟

ثم كيف يتابع دحلان، الذي اهتزت القاعة لصوته وهو يشن هجوماً شرساً على حماس في المؤتمر السادس لحركة فتح في ٢٠٠٩، هذا الاعتراف المتبادل بين خصميه كالغزل غير المكتوم؟

مشهد ملتبس لا يخلو من دراما، سنحاول تفكيكه في حضرتكم مشاهدينا خلال حلقة الأربعاء ٧ كانون الأول ديسمبر من برنامج حديث الساعة وتأتيكم في السابعة وخمس دقائق مساءً بتوقيت غرينتش.