مقابلة شاقّة

عدت من لندن فجر الأحد بعد أسبوع عمل مرهق جدا، حفل بالتسوق واللقاءات والزيارات لأصدقاء أعزاء فى العاصمة البريطانية!

لم أنم جيدا بعد عودتى للمنزل، لكننى استيقظت على وقع الهجوم الدامى على الكنيسة البطرسية بالقاهرة.. أخذت بعض الوقت لاستيعاب ما حدث، وتواصلت مع الزملاء فى غرفة الأخبار للإطمئنان على سير العمل، وكالعادة وجدت الأمور تسير على أفضل حال، من حيث الانتشار السريع، والوجود فى قلب الحدث، ومتابعته عن كثب بإرسال المعلومات والأخبار.

فى المساء، وبينما كنت أهم بالتوجه للسرير مرة أخرى للحصول على بعض الراحة، اتصل بى الزميل محمد إبراهيم ليبلغنى أن لدينا مقابلة صباح غد مع القس بولس حليم المتحدث باسم الكنيسة عما حدث، ورد فعل الكنيسة عليه. لم أنم ليلتها جيدا، إذ أخذت فورا فى الإعداد لهذه المقابلة المهمة.. كنت قد أجريت مقابلة مع الرجل قبل عدة أشهر، وأعلم أنه دبلوماسي وحذر جدا فى إجاباته، لكننى عقدت العزم على توجيه الأسئلة الصعبة كلها، مهما يكن، والضغط عليه بقدر الإمكان للخروج بإجابات تشفى صدور المشاهدين.

صحوت صباح الاثنين تعبا مرهقا للغاية، لكننى تحاملت على نفسى وارتديت ملابسى، وتوجهت للسيارة، وبعد تحركنا بدقيقتين، اتصل بى الزميل محمد إبراهيم ليبلغنى بإلغاء اللقاء، لأن القس بولس سيشارك فى جنازات الضحايا، ووعدنا بإجراء اللقاء فى الخامسة مساء اليوم ذاته. فكرت فى العودة للبيت، لكننى رأيت أنها لن تكون فكرة مفيدة، فتوجهت للمكتب، لمتابعة الأمور، ومواصلة الإعداد للمقابلة، وباقى فقرات حلقة هذا الأسبوع.

فى المساء، توجهنا لمقر الكاتدرائية المرقسية لمقابلة القس بولس، الذى كالعادة أحسن استقبالنا وأشاد بموضوعية ومهنية ومصداقية البى بى سى. بدأنا اللقاء، وطرحت الأسئلة كافة كالعادة بحرية وصراحة، وكالعادة أجاب الرجل بتحفظ وذكاء شديدين.. تصبب الرجل عرقا عند نقطة ما، يبدو أنها أثارت شفقة زميلنا مخرج الحلقة مايكل يونان، الذى أوقف التسجيل، وقدم ل"أبونا" كما ناديناه جميعا بحميمية وود، منديلا لمسح عرقه المتصبب..

فى الختام شكرته، وشكرنا قائلا إنه كان يتوقع إلى حد بعيد هذه الحدة فى الأسئلة.. طلبنا منه مساعدتنا فى الترتيب لمقابلة مع قداسة البابا، فرد بعفوية قائلا: مع هذا النوع من الأسئلة، مفيش فرصة! لكنه وعدنا خيرا!