"جنيٌّ يمتطي جواداً ويحمل مدفعاً رشاشاً"

بدا للوهلة الاولى أن الحصول على معلومات ليستند إليها النقاش حول العصيان المدني في السودان سيكون سهلاً؛ فالسودان بلد عربي كبير مساحة وتعداداً، وناشطوه الإلكترونيون قوة ضاربة لا يستهان بها. ناهيك عن قوة الحدث ذاته.. فالتهديد بالعصيان المدني في أي دولة في العالم وخاصة في العالم العربي حدث كبير لا يمر مرور الكرام، وبالتأكيد سيقدّم لنا الرصد الإعلامي والتوثيق الإخباري لما حدث في يوم العصيان المعلن - ١٩ ديسمبر - ما يكفي ويزيد.

لكن واقع الامر لم يكن كذلك؛ فلا معلومات رسمية أو غير رسمية مؤكدة. هل نجح فعلاً العصيان المدني في السودان؟ أيكون قد نجح ولكن فشل الإعلام في رصده؟ واذا كان الأمر كذلك فألا يعد ذلك نجاحاً للنظام لحجبه المعلومات عن العالم أجمع؟

ما يزيد من صعوبة الأمر استخدام كلا الطرفين في السودان الصور لإثبات وجهة نظره فالحكومة بثت صوراً لاختناقات مرورية في شوارع العاصمة الخرطوم لإثبات الفشل الذريع للدعوة للعصيان المدني بينما يتداول الناشطون صوراً لشوارع أخرى خاوية لإثبات العكس. وبالتالي يصعب على مراقب محايد اعتماد أي من هذه الصور كالحقيقة المطلقة.

يُصنَّف الإعلامي عادة بميله لتيار أو جنسية أو دين معين حسب مزاج المشاهد؛ وقد صُنِّفتُ كثيراً بالانتماء لتيار وعكسه في ذات اللحظة ولكنها المرة الأولى التي أُتهَم فيها بالانتماء إلى الجَنجَويد لا أقل.. حدث هذا عندما أعلنت على تويتر فتح موضوع العصيان المدني في السودان للنقاش على شاشة بي بي سي من خلال حديث الساعة.

أعرف، وتعرف عزيزي القارئ، من هم الجنجويد، إنها جماعات مسلحة عربية كانت تقاتل في إقليم دارفور السوداني. لكن قراءتي لاسمي المتواضع مقترنا بها على تويتر فاجأني لحدٍ جعلني أتساءل عن أصل هذه الكلمة.

سألتُ صديقاً سودانياً فأفاد بأنه مصطلح مكون من مقطعين "جن" بمعنى جني، ويقصد بها أن هذا الجني (أو الرجل) يحمل مدفعاً رشاشاً من نوع "جيم 3" المنتشر بكثافة في دارفور. أما المقطع الثاني "جويد" فيقصد به الجواد. والمعنى إذن يمكن صياغته حرفيا كالتالي: "جني يمتطي جواداً ويحمل مدفعاً رشاشاً" أما المقصود فهو: فرد في الميلشيات شبه المنظمة وذات أصول عربية عملت، كما قيل، لفرض سطوة الحكومة السودانية المركزية على إقليم دارفور.

حلقة هذا الأسبوع من برنامج حديث الساعة على شاشة بي بي سي عربي تأتيكم بعد موجز السابعة مساءً بتوقيت غرينتش وستتناول هذا الموضوع؛ لا أقصد اتهامي بالانتماء للجنجويد، بل حقيقة ما يجري في السودان هذه الساعة.

تابعونا على الهواء، ووافوني بتعليقاتكم على حسابي الخاص على تويتر @n_sallam