وداعاً 2016 ترفق بنا 2017!

ساعات ويرحل عام ثقيل على البعض خفيف على آخرين .. على صعيد شخصي تحققت أمنيات غالية بينما ظلت أخرى تراوغ في تمنع ودلال.

تتلألأ في ظلمةالغيب فتصبح قيدالبصر، تمتد الأنامل فتكاد تلمسها، وعند التنفس يملأ عبيرها الجوف.. لكنها ما تلبث تتباعد وتخبو.

أما على الصعيد العام فلم يكن عام ٢٠١٦ سهلاً ليناً .. جرت فيه دماء أنهاراً وتبددت فيه أحلام صغار وكبار.

٢٠١٦ الذي يحزم حقيبته في هذه الساعات سيمضي تاركاً الملايين يتطلعون بريبة للعام الجديد الذي لا ذنب له إلا انه يأتى بعد العام السادس عشر بعد الألفين.

من سوريا للعراق لليمن هبّت الحروب - التي لا نبحث أسبابها فقط في حديث الساعة هذا الأسبوع بل نجرد قطافها - لتحصد الأرواح والآمال.

من يتخيل كيف يستقبل طفل حلبي أو فتاة موصلية أو شيخ يمني عاماً جديداً وقد تبخر من بين أناملهم الظل الذي يحتمون به من قيظ الحياة.

ليست حروب الشرق الأوسط فقط هي التي هيمنت على المشهد في ٢٠١٦ برغم أنها لعبت دور البطولة في أيامٍ عدة بسبب الجملة التي اعتدنا أن نتفوه بها نحن مقدمو نشرات الأخبار: (تود بي بي سي أن تلفت عناية مشاهديها إلى أن الصور التالية مؤلمة أو ما إلى ذلك ...)

فالتصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي المعروف باسم بريكسيت كان بمثابة قنبلة انفجرت في يونيو ٢٠١٦ والكل في انتظار العام الجديد لمعرفة نتائج هذه الخطوة -اذا تمت كما هو مخطط لها- على الاقتصاد ووحدة القارة العجوز أوروبا بل ووحدة بريطانيا نفسها حيث تلوح إسكتلندا حالياً من جديد برغبتها في الانفصال عن التاج البريطاني لتنضوي تحت لواء أوروبا الموحدة.

كانت نتائج الاستفتاء صادمة لأن استطلاعات الرأي كافة دأبت على التأكيد أن الغلبة ستكون لمعسكر البقاء داخل الاتحاد الأوروبي وهذا حتى قبيل إعلان النتيجة بدقائق. لذلك اعتبرناها نحن معشر الصحفيين مفاجأة مدوية أن يثبت كذب الاستطلاعات أو سذاجتها.

لكن الأمريكيين وبعد أشهر قليلة أثبتوا لنا من جديد أن العم سام يفعل كل شيء على نطاق أكبر من غيره حتى في مجال المفاجآت السياسية: ففي تشرين الثاني نوفمبر جاءت نتائج الانتخابات الرئاسية الامريكية أيضا لتضرب باستطلاعات الرأي "الموثوقة" عرض الحائط؛ انتزع الملياردير دونالد ترامب المنصب الأهم والاخطر في العالم من أنياب السياسية المخضرمة هيلاري كلينتون.

لم يكن أيضاً حدثاً متوقعاً فأفكار ترامب ونظرته للعالم وأسلوبه في التعبير عن كل ذلك مختلفة عما اعتدناه من الرئيس الامريكي مهما كان انتماؤه الحزبي.

يتركنا ٢٠١٦ في حيرة عما ستكون عليه السياسة الامريكية في الداخل والخارج في ظل رئاسة ترامب.

وفي قلب منطقتنا العربية فوجئ الكثيرون باعتماد سياسات تقشف اقتصادي في دول الخليج الثرية التي أرغمتها أسعار النفط على ضغط الإنفاق العام وأصبح الحديث عن أشياء من قبيل عجز الموازنة بل وقروض البنك الدولي أمراً اعتيادياً في تلك الدول الرغدة تاريخياً.

وبعيداً عن السياسة والاقتصاد تلقى عشاق الموسيقى والفن الضربة تلو الأخرى برحيل محمود عبد العزيز ومحمد طاهر الفرقاني وملحم بركات ودولياً پرينس وديڤيد بووي ومؤخراً جورج مايكل.

كيف سيبدو العالم في عهد ترامب؟ في عهد بريطانيا بدأت معاملة طلاقها من أوروبا؟ كيف سيكون شكل الحياة في خليج مثقل اقتصادياً؟ وما مصير ما يعرف بداعش في العام الجديد؟ تلك بعض الأسئلة الي سأطرحها على ضيوفي في حلقة هذا الأسبوع من حديث الساعة، سننتظركم مشاهدينا الأعزاء في السابعة وخمس دقائق مساء الأربعاء ٢٨ كانون الأول ديسمبر على شاشة بي بي سي.

أتمنى لكم جميعاً عاماً سعيداً.