الرغبة.. القدرة.. و أحاديث الوسطاء!

ليست المرة الأولى التي تتوقف فيها طلقات المدافع في سوريا..

بالخبرة المريرة يختبر السوري مدى جدية توقف كهذا..

باختلاف عمره، حتى و إن كانت سنوات قليلة، أو باختلاف مجال خبرته قبل سنوات الحرب المريرة التي ساوت بين الجميع، يمكن للسوري أن يفرق بين قصف يستعد للتصاعد وازدياد حدته، وأخر هادئا متربصا فقط ، وثالث قيل إنه سيتوقف تماما وما يلبث أن يعود ملتزما بإيقاع ثابت قاس حزين ..

إلى الآن جدية التوقف في مرات سابقة لا تتعدى أياما قليلة.. والمرة هذه لا تبدو مختلفة كثيرا.

الروس والأتراك يعلنون وقفا لإطلاق النار في سوريا بين الحكومة والمعارضة برعايتهما، تمهيدا لخطوة أبعد تم الإعلان عنها تحت الرعاية عينها تتعلق بحل سياسي طال انتظاره ، ربما هذه المرة قد - و تحت قد ألف خط - يتبلور في الآستانة عاصمة كازخستان.

الروس والأتراك رسَما رسمياً طريقا يبدأ بوقف إطلاق النار ثم تشكيل المعارضة لوفد من أجل إجراء مفاوضات مع الجانب الحكومي بمشاركة الأمم المتحدة ، وكل طرف عليه القدوم و بصحبته خريطة طريق يعتقد أنها قد تحمل حلا للأزمة.

وقفُ إطلاق النار استمر أربعة أيام فقط قبل أن تُعلن عشر فصائل معارِضة تجميد كل المحادثات المتعلقة بحلم الآستانة رداً على خروقات وصفَتها بالكبيرة وعلى قصف حكومي متواصل، تحديدا لمنطقة وادي بردى في ريف دمشق، فيما تعتقد المعارضة أنها محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض..

وادي بردى.. جنة مصايف ريف دمشق وقبلة سياحتها قبل سنوات الحرب العجاف، أصبح الآن هو المعضلة..

المؤكد أن الشكوك الدولية في إمكانية التوصل إلى تسوية تامة للصراع السوري، على الرغم من التوصل لوقف إطلاق النار الأعرج هذا، لم تتوقف. وتبارى كثيرون في التأكيد على أن الأمر يحتاج إلى أكثر من مجرد غياب مواجهات عسكرية ، ورغم هذا فالتفاؤل على الأقل بتخفيف العبء وسنوات القصف والحصار والتهجير كان موجودا .. ثم صار يقترب من العدم ..

بتجميد المعارضة للمحادثات تعتبر هي، كما قالت في بيانها، الاتفاقَ بحكم المنتهي ما لم يحدث جديد لإعادة الأمور إلى وضعها قبل التوقيع عليه، والمسؤولية كما أشارت في البيان عينه تُلقى على الأطراف الراعية الضامنة.

بابٌ واسع يُفتح لسؤال حول قدرة تلك الأطراف على السيطرة على حلفائها الموجودين على الأرض وجعلها تلتزم..

تركيا في أول رعاية لها لاتفاق بهذا الحجم يتعلق بالأزمة السوريا بعد تقارب وُصف بالمحوري مع روسيا.. هل تأخذ دورا كُلفت به الولايات المتحدة أو كلفت به نفسها لسنوات طويلة؟

تفاهمات دقيقة لم تُعلَن تفاصيلها لكن يتحدث الجميع عنها بين الراعيين الرئيسيين إلى حد الذهاب إلى احتمال فرض ما توصلا إليه على النظام وعلى المعارضة سواسية، إذا لم يتوصل الأخيران بدورهما لاتفاق بمحض الإرادة .. فهل هذا احتمال وارد ؟

المعارضة نفسها تبقى تدور في فلك بعض المآزق المتكررة..

مأزق التصنيف - إرهابية من عدمه - وهل استثنى هذا الاتفاق تلك "التنظيمات الإرهابية" المختلف على تحديدها أصلا منه، أم طال الجميع كما تقول المعارضة نفسها..

مأزق التفاوض، وإباحة المعارضة لنفسها الدخول فيه هذه المرة، بعد أن خَوَّنت غيرها بسببه، هل يعد مناورة و إنقاذا لملايين السوريين المدنيين أم يعد فشلا و براغماتية مقيتة بالمعنى السلبي لها كما تُتهم؟

هل تقوى تركيا على إقناع هؤلاء بالالتزام؟ وهل تضمن موسكو تهدئة من النظام ثم اتفاقا شاملا بعدها إذا كانت تريد ذلك أصلا..

بين الرغبة و القدرة وأحاديث الوسطاء.. هل تنجح تركيا و روسيا في تحقيق تسوية للأزمة السوريا؟

سؤال واحد ضمن أسئلة كثيرة في نقطة حوار الأربعاء 16:06 غرينتش ..