اعتراف أرابيشى..

قليلاً جداً ما أفعل شيئا، وأنا غير مستمتع به! لا أذكر آخر مرة انتابنى هذا الشعور الغريب..

أعترف أن هذا الأمر حدث معى فى حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، وتحديداً فى اللقاء مع فرقة أرابيش الغنائية.. فرقة شبابية، تعتمد أسلوب الحكى فى أغانيها.. ذهبنا لذلك المبنى القديم الجميل فى حى غاردن سيتى، بوسط القاهرة.. وصلنا لما يسمى "شقة غاردن سيتى" وهى شقة من خمس غرف تُستخدمُ كمقهى ومكتبة.. غرفها تحمل أسماء مثقفين وفنانين من أمثال الشاعر الكبير فؤاد حداد، وأم كلثوم.. شقة شاسعة، جار عليها الدهر، لكن مستأجريها يحاولون إعادة البسمة لوجهها مرة أخرى.. الفكرة جديدة، ومحترمة، ومثيرة للاهتمام..

رأيت شبابا كثيرين هناك، وقد جلسوا يتسامرون، ويحتسون المشاريب الساخنة، فى هذا الشتاء البارد ويدخنون السجائر أيضا. أنا أكره السجائر، ودخانها يصيبنى بالغثيان والحساسية.. انتظرنا حوالى ساعتين فى نهاية يوم عمل متعب جداً، بدأ قبل ذلك بنحو اثنتى عشرة ساعة، حتى وصلت الفرقة المكونة من شابين وفتاتين.. كان الإرهاق الشديد قد تمكن منى آنذاك، لكنى تماسكت بكل ما أستطيع لتكون الحلقة جاهزة فى الموعد.. بدأنا التسجيل بأغنية للفرقة، واستمر الحوار - تقطعه الأغانى - لنحو خمس وعشرين دقيقة.. لم استمتع كثيراً على غير العادة فى كل المقابلات المماثلة التى أجريتها!

ولعل أعضاء الفرقة شعروا بذلك. ضايقنى هذا الأمر فى طريق عودتى للبيت، لكن التعب الشديد هزم إحساسى الضيق..

فى اليوم التالى حرصت على سؤال الزميلين أحمد عمر منتج البرنامج، ومايكل يونان مخرج حلقة هذا الأسبوع، عن رأيهما.. قلت ربما أننى "دَقة قديمة" ولا استوعب هذا النوع من الأغانى.. وسألتهما إن كان لديهما نفس الإحساس.. أحمد اختلف معى، وأيدنى مايكل إلى حد ما.. لا أعلم سبباً واحداً واضحاٍ وراء هذا الإحساس بعدم الاستمتاع بفقرة، هدفها الأساسى الإمتاع! كيف سيستقبلها الجمهور، إن لم يستمتع بها من قدمها؟ ربما يكون احساسا آنيا كاذبا! أتمنى أن يكون كذلك.. سأنتظر حكم الجمهور.