الرئيس المُخَلِص !

نون .. المطبوعة قهراً بطلاء أسود لا يملك قلباً .. لا يرحم أحداً .. على حائط صغير ..

في البدء كان يفترض أن تكون اختصاراً و إشارة لكلمة نُصراني .. أي مسيحي ..

أرادت الدولة - الإسلامية مجازاً - أن تُوصم أصحاب البيت بدينهم كي تجد مبررا لمصادرة الحق بغير حق أو حتى لتشريع الترحيل أو القتل .

نون نصراني أثارت ذعرا بين مسيحي العراق صحيح، لكنها في المعنى المجمل ما كانت غريبة عن ذهنية من ألف بمرارة ودون اختيار في أحيان كثيرة فكرة القتل على هوية والحرب على اسم أو معتقد.

نون نصراني .. رغم قبحها قد تصبح مجالاً لتمييز قد يبدو أحياناً إيجابياً.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد ضجة وعاصفة أثارها قراره التنفيذي الأخير بحظر دخول رعايا سبع دول أغلب سكانها من المسلمين إلى الولايات المتحدة و بتعليق قدوم اللاجئين إلى بلده، يخرج كالعادة منتقدا إدارة سلفه بارك أوباما لأنها وفقا لحديثه كانت تتبع سياسة تحابي المسلمين على حساب المسيحيين في ما يتعلق بتطبيق برامج إعادة التوطين.

ترامب يعلنها صريحة: المسيحيون تعرضوا لظلم فظيع وسنقدم المعونة لهم.

الرجل جاء مخلّصا!

فهل تخدم تصريحاته مسيحي الشرق حقا؟

خبر أستوقفتني كثيرا وأنا أتابع أصداء قرار ترامب الأخير في الداخل الأمريكي وعلى الصعيد الدولي، ربما لا يكون الأكثر سخونة لكنه يرتبط كثيرا بتصريحاته سالفة الذكر، عائلة مسيحية سورية تُرحّل من مطار فيلادلفيا إلى لبنان بعد أن مُنع دخولها إلى الولايات المتحدة رغم أنها حصلت على موافقة على طلب بالهجرة.

هل يجب أن يُفهم من ذلك أن حماية ترامب حماية مجازية فقط وأن صعوبات القدوم بالنسبة لأتباع الدول السبع المطرودة من الجنة واحدة؟ أم أن قرار الحماية والاستثناءات موجود و إن لم يُفعل بعد؟

أصوات مسيحية من قيادات ومواطنين في الشرق و الغرب ترفض أصلا أي استثناء وترى أن المساعدة المُثلى الواجب تقديمها هي للمسيحيين على أرضهم دون تفريغ مهد المسيحية من مسيحييها.

بعيداً عن محمد ومصطفي وفاطمة .. كيرلس وبولس وجورجيت وقائمة من الأسماء المشابهة الدالة صراحة على دين من يحملها، كيف ستتأكد واشنطن أو تحديداً يتأكد رئيسها ترامب من ديانة القادم وصدقها كي يُمنح إستثناءا؟

هل سيخضع هؤلاء لاختبار دين؟

الزاوية الأساسية، هل يحتاج هؤلاء لاستثناء حماية؟

الإجابة بين نقيضين ..

بين من يكرر كثيراً الحديث عن صنوف اضطهاد تعرض لها مسيحيو الشرق في مناسبات عدة خاصة بعد بزوغ نجم داعش، و بين من يرى أن أي استثناء قد يأتي بنتيجة عكسية ويثير حقداً واستهدافاً أكبر ضد المسيحيين الباقيين.

شرعية الاستثناء أو إعطاء الأفضلية في حد ذاتها محل جدل في أحيان كثيرة وفي صراعات بعينها مثل مأساة سوريا في وقت أعداد المسيحيين السوريين مقارنة بالمسلميين أقل بكثير ..

ووقت أسوأ يذبح فيه داعش من مسلمي سوريا أضعاف ما يذبح من مسيحييها ..

ووقت آخر أحياء ذات غالبية مسيحية تبقى نسبياً تحت سيطرة الحكومة السورية وبعيدا عن سيطرتها ..

فعلى أي أساس إنساني سيبني ترامب استثناءات حمايته المنتظرة؟

ترامب وإدارته من خلفة يؤكد أن القرارات الأخيرة لا تستهدف المسلمين على الإطلاق وإنما الإرهاب وفقط من أجل حفظ الأمن .. هنا أكرر وأكرر وأكرر: على أي أساس إذن ستبرر أفضلية المسيحيين؟

كيف وبأية حجة ستتعاطى الولايات المتحدة مع قوانين المساواة وحقوق الإنسان؟

و أخيراً، هل يحرص ترامب على مسيحيي الشرق حقا أم يداعب بذكاء نسبي مشاعر مسيحي الغرب؟

شاركوني نقطة حوار جديدة الأربعاء 16:06 بتوقيت غرينتش