أمخصّبٌ هو أم منضّب؟

منذ اتفق فريق العمل على اختيار موضوع العلاقات الأمريكية الإيرانية والتي باتت في مهب الريح الآن بعد تولى الرئيس ترامب سدة الحكم في أميركا وعقلي لا يكف عن تذكر محطات رئيسية في ما يمكن أن أسميه "مشواري الصحفي مع الإيراني النووي".

جعل خوف العالم من برنامج إيران النووي منا معشر الصحفيين شبه خبراء نوويين، وباتت كلمات كـ"بو شهر" و"نطنز" و"اليورانيوم المخصّب" و"البلوتونيوم المنضّب" و"الماء الخفيف" و"الماء الثقيل" و"الكعكة الصفراء" دارجة على لساني وكأنها أسماء أفراد في الأسرة أو أحياء أرتادها يومياً في المدينة.

في لحظة ما قبل سنتين - في صيف ٢٠١٥ - بدا وكأن الباب يغلق على كل ما سلف، وأن مخزوني المعرفي على تواضعه فيما يخص تفاصيل البرنامج النووي الإيراني سيحال إلى ركن قصي من أركان الدماغ. ذلك أن اتفاقاً جسوراً بين إيران وست دول كبرى أنهى الخلاف فـ"شرعن" البرنامج الإيراني بعد أن نزع عنه مخالبه التي يمكن أن تصيب جاراً هنا (في الخليج) أو هناك (في إسرائيل).

لكن اليوم يبدو وكأن الباب الموصد عاد ينفتح قليلاً، وقبل أن يحل عيد الميلاد الثاني لذلك الاتفاق الذي وصفته أميركا - أوباما بالتاريخي، لم يعد معروفاً مصيره.

فأميركا ترامب لها نظرة أخرى؛ وقد فرضت عقوبات على طهران لقيامها بتجربة لم تنتهك الاتفاق ذاته - باعتراف الجميع وأولهم إدارة ترامب - وإن كانت تنتهك ما سبقه من "اجراءات بناء ثقة".

وكنتيجة منطقية فإن من غضبوا للإتفاق قبل عامين - إسرائيل والسعودية - ينفخون الآن في الغضب الأمريكي ولسان حالهم يقول: حذرناكم حينها ولم يَسمعنا أحد، فهل تجد أصواتنا لآذانكم طريقاً اليوم؟

في جلسات العمل المخصصة للإعداد لحلقة هذا الأسبوع من حديث الساعة اتفقنا على ضرورة تضمين ما يمكن وصفه بالمعضلة الأوروبية في محاور النقاش، فالأوروبيون بذلوا الكثير من أجل إتمام الاتفاق في ٢٠١٥، واليوم هم بين مطرقة ترامب الذي لا يعرف أحد إلى أي نقطة سيذهب في استعداء طهران وسندان خامئني الذي يلوح بنفس درجة العداء من جانبه. ثم إنهم منشغلون بما يعتمل في بيتهم الداخلي من انتخابات رئيسية وانسلاخ بريطاني عن اتحادهم وأعمال عنف تهدد عواصمهم ويمين متطرف يزدهر مع كل ما سبق.

كدأبِنا، ننتظر بشغف آراءكم حول موضوعاتنا وسنرصدها عبر صفحات بي بي سي وصفحتي الخاصة على فيسبوك وتويتر. برجاء استخدام الوسم حديث الساعة، ترامب، النووي.

موعدنا على الهواء الليلة الأربعاء الثامن من فبراير شباط في السابعة وخمس دقائق.