“مبكرة متأخرة.. المهم لن تزوّر!"

"مبكرة متأخرة.. المهم لن تزوّر!"

كنا في غرقة الأخبار نستعد لموجز سريع على رأس الساعة بينما نصب معظم جهدنا في التحضير لنشرة مفصلة لاحقا بقي عليها حوالي الساعتين.

وقبيل دخولي للاستوديو لقراءة الموجز الذي لا يتعدى الثلاث أو الأربع دقائق قيل لي: أُبلغنا الآن من مصادر موثوقة ومختلفة في مقر رئاسة الوزراء أن رئيسة الحكومة تيريزا ماي ستلقي بيانا هاما بعد قليل، قد يبدأ البيان أثناء موجز الأخبار أو بعده مباشرة، لذا فلن نبرح جميعا - المذيعة وطاقم التحرير والطاقم الفني - مواقعنا بعد الموجز.

طرحت على زميلي منتج الأخبار السؤال الوحيد المنطقي: "هل لدينا فكرة ولو من بعيد عما ستقوله ماي؟" أجاب: "لا أحد يعلم.. ربما يكون إعلان استقالة".

الأمر شديد الغرابة، فليست هناك أزمات حقيقية أو خارجة عن المعتاد في الحكومة البريطانية حالياً بحيث تستقيل ماي.

دخلت الاستوديو وبينما ساعدني الزملاء الفنيون في تثبيت سماعة الأذن والميكروفون كنت أُجري بحثاً سريعاً على الانترنت فوجدت في صندوق الرسائل سطراً واحداً من محلل سياسي معروف بعلاقاته الوثيقة بالدوائر السياسية هنا في بريطانيا يقول: "إنه قرار بإجراء الانتخابات يوم الثامن من يونيو حزيران".

دقت الساعة وقدمت الموجز وبعد أن انتهيت بثانيتين أو ثلاثة بدأت ماي في الحديث. وبعد مقدمة تحدثت فيها عن "تلاعب سياسي" من الأحزاب الأخرى يشوش على جهود حكومة المحافظين للتفاوض مع الاتحاد الاوروبي من أجل الانفصال عن الاتحاد فقد قررت رئيسة الوزراء: "إجراء الانتخابات يوم الثامن من يونيو حزيران".

في اليوم التالي - أي اليوم - لدينا برنامج حديث الساعة. كنا في حيرة من أمرنا بخصوص الموضوع الذي سنتناوله في هذه الحلقة بالذات. فاستفتاء تركيا المثير أتينا نحن فريق البرنامج خصيصاً يوم الأحد - في غير موعدنا الثابت والمعتاد كل أربعاء - فقدمنا حلقة إضافية من حديث الساعة لتحليل النتائج الطازجة في نهاية يوم طويل من تغطية الاستفتاء إخباريا بذل فيه أطقم بي بي سي عربي في تركيا وفي لندن جهداً كبيراً. لذلك فليس بمقدورنا أن نتناول تركيا مجدداً يوم الأربعاء.

بإمكانك القول إن قرار تيريزا ماي كان هدية من السماء.

لم يكن يُفترض أن تجرى هذه الانتخابات الآن على الإطلاق، بل كانت مجدولة ليوم الخميس السابع من مايو أيار ٢٠٢٠، حتى أنني وضعت إشارة على اليوم في مفكرتي.

ألهذه الدرجة وصل حد الخلاف بين الأحزاب البريطانية بما يعرقل التفاوض مع الأوروبيين بحيث تريد ماي تفويضاً واضحاً من الشعب بأن رؤيتها هي فقط التي يجب أن تعتمد للخروج من الاتحاد الأوروبي؟ ولعلكم تتذكرون أن السيدة ماي لم تنتخب بل عينها سلفها ديفيد كاميرون بطريقة دستورية وقانونية تماماً. أتكون السيدة تبحث عن شرعية انتخابية تضيف لها قوة على قوة؟

وماذا عن الناخب البريطاني الذي يُطلب منه الادلاء بصوته على مسافات زمنية متقاربة للغاية: البرلمان الحالي انتخب في ٢٠١٥، ثم استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في ٢٠١٦، ثم الآن هذه الانتخابات المبكرة في ٢٠١٧، ناهيك عن استفتاءات إقليمية وبلدية كثيرة وسط كل ذلك.

البعض هنا شكا من ذلك. لكن شكواهم استفزت آخرين ليردوا بالقول: كيف نشكو من "فرط" الديمقراطية" وهناك آخرون في العالم لم يروا صندوقاً انتخابياً في حياتهم إلا في التلفزيون.

وردني تعليق أعجبني من متابع حثيث لبرنامج حديث الساعة يلخص في كلمات موجزة كيف يتابع بعض العرب ما يجري في بريطانيا: "مبكرة متأخرة المهم لن تزوّر"

أنتم أيضا مشاهدينا مدعوون لترك تعليقاتكم على صفحتي في فيسبوك أو حسابي في تويتر ولسوف أقرأ بعضها في ثنايا الحلقة التي تذاع على الهواء مباشرة مساء الأربعاء ١٩ أبريل نيسان بعد موجز السابعة غرينتش.