السيدة المحافظ!

قطعنا المسافة التى تقترب من مائة وخمسين كيلومترا، من القاهرة حتى مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة، شمال غرب البلاد، التى شهدت قبل أيام حدثا غير مسبوق فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر، وهو تعيين سيدة محافظا لأول مرة! قرار قيل إنه جاء فى عام المرأة، لكن البعض انتقد الخطوة، على اعتبار أن السيدة المحافظ نادية عبده كانت عضوا فى الحزب الوطنى الذى ثار عليه المصريون فى يناير عام 2011..

ذهبنا لمقابلة المهندسة السبعينية، وانتظرنا لنحو الساعة حتى فرغت من اجتماعاتها مع مسئولين ومواطنين،.. جاءتنا بعد طول انتظار، وقد بدا عليها الإرهاق، رغم أن على القول إنها تبدو أصغر كثيرا من سنها.. تحدثنا قليلا قبل التسجيل، وطَلَبَت أن يكون اللقاء قصيرا بقدر الإمكان، فقلت لها إن اللقاء لن يزيد عن عشرين دقيقة، وإن جمهورنا مختلف، باتساع العالم العربى.. أخبرتها كالعادة أننا سنسأل بكل حرية.. ابتسمت ابتسامة قبول، بدأ الحوار وتدفقت الأسئلة والأجوبة.. انطباعى فى نهاية الحوار أنها سيدة واعية، وملمة بكل أبعاد وظيفتها، ولديها رغبة حقيقية فى تغيير الأمور على الأرض، كما أنها مدركة أن الفشل خيار غير مطروح بالنسبة لها، بالنظر إلى كل العيون المسلطة عليها، وإلى أن فشلها ربما يؤثر على فرص أخريات من بنات جنسها فى الوصول لهذه المناصب العليا، التى كانت قبلها بعيدة عن المرأة. الأيام وحدها ستكشف عن نجاح التجربة أو فشلها.

انتهت المقابلة بشكل ودى جدا، وبدأنا فى لملمة معداتنا وأجهزتنا استعدادا للمغادرة.. فى طريقنا للخروج لفت نظرى كثيرا الطابور الطويل من المهنئين، وبعضهم يحمل هدايا رمزية، فى انتظار الوصول للمسئولة الأولى فى المحافظة.. مشهد أظنها تدرك جيدا أنه حدث مع الرجال التسعة عشر الذين سبقوها على كرسى المحافظ، وأنه لا يعكس غالبا مشاعر حقيقية، بعيدة عن المصالح الشخصية.

كانت هذه المقابلة مسك الختام لحلقة صورناها كلها بعيدا عن الاستديو، فى جهد رائع من فريق الإعداد والإخراج، أتمنى أن تنال رضاكم.