حلقة نسوية جدا!!

أستطيع أن أقول بكل اطمئنان إن حلقة هذا الأسبوع من البرنامج هى "حلقة نسائية" بامتياز، رغم أن الأمر لم يكن مقصودا أو مخططا له.

حتى الفقرة الوحيدة التى بدت لنا بعيدة عن أحوال المرأة، انتهت إلى أن نصفها كان لصوت المرأة السجينة فى قضايا التظاهر والتجمهر، إذ كان معنا جميلة سرى الدين "بنت ثورة يناير" كما تسمى نفسها، وهى المرأة الوحيدة التى أُفرج عنها أخيرا بعفو رئاسى، ضمن مائتين وثلاثة سجناء طالهم العفو.

استمتعت كثيرا أنا وفريق العمل بهذه الحلقة، وبما احتوته من لقاءات مع أمهات كفيفات، كافحن وأصررن أن يعشن حياتهن كغيرهن، فتزوجن وأنجبن، وتحدين الظروف والعقبات، ولا زلن. هزت مشاعرنا الصور التى جاءتنا من المنصورة بمحافظة الدقهلية للسيدة المسنة محفوظة التى تبيع الثلج لتجد قوت يومها، بعد وفاة والدها وطلاقها من زوجها بدون إنجاب، وكان مسك ختام الحلقة لقاء مع الشابة المهندسة سارة جمال، وهى أول محكمة دولية محجبة فى لعبة كرة السلة.

كانت حلقة "خفيفة على القلب" كما يقول المصريون، ولا شك أن هيمنة الجنس الناعم علي محتواها، هو ما أعطانا جميعا هذا الانطباع، ليس هذا فقط، بل إن حديث السجينة السابقة عن معاناة الناس البسطاء، وأسفها على ما آلت إليه أحوالهم بفعل موجات الغلاء المتلاحقة، وحرصها على نقل رسالتهم للمعنيين بالأمر، أثلج صدورنا، وأشعرنا أن مشاعر المودة والتراحم لم تختف تماما، كما يظن البعض. أما كفاح الأمهات الكفيفات، وحديثهن عن تفاصيل دقيقة فى حياتهن اليومية، و"معافرتهن" مع الحياة بدأب وإصرار، فقد لمس قلوبنا جميعا.

وكعادة البرنامج فى كونه صوت من لا صوت له، حرصنا على أن نتيح الفرصة للمعفى عنهم بقرار رئاسى، ليعبروا عن أنفسهم، ويتحدثوا عن تجربتهم بحرية، وأن يكشفوا للمشاهدين عن واقع عاشوه لأكثر من ثلاث سنوات فى حالة الأستاذ محمد مصطفى الجندى، ولستة عشر شهرا فى حالة جميلة سرى الدين. محمد ترك ابنه عبد الرحمن خلفه فى السجن، وكله أمل فى أن يلحق الابن به فى أقرب وقت ممكن، ليواصل حياته ودراسته. لقاء يكشف كثيرا عن معاناة هؤلاء الناس، الذين دفعوا أثمانا باهظة من حياتهم واستقرارهم، فى لحظة فوضى عارمة. الحوار معهما لم يخل من ضحكات وقفشات، رغم مأساوية الحكاية! أرجو أن تنال الحلقة رضاكم.