الأفوكاتو مديحة والسيد أكرم!

دق قلبى كثيرا وسريعا قبل هذه المقابلة تحديدا؛ كما لم يفعل مع أى مقابلة سابقة! ولما لا؛ وضيفتى هى سمراء النيل الجميلة مديحة يسرى، التى وقف أمامها أساطين الفن فى مصر، من محمد عبد الوهاب لمحمد فوزى وعماد حمدى وأنور وجدى ويوسف بك وهبى؛ وغنى لها فريد الأطرش.

مبعث قلقى هو ما إذا كانت هذه السيدة الرقيقة ستشعر بالضيق أو الحرج من مقابلة أغراب وهى تعُالج، وفى هذه السن المتقدمة؛ وما إذا كانت صحتها وذاكرتها ستسعفها فى التجاوب معى؛ وما إذا كانت مستعدة للرد عن أسئلة تخص حياتها وأزواجها.

تلاشى كل القلق عندما دخلت علينا على كرسيها المتحرك؛ بابتسامة عريضة، ووجه صبوح، لا يزال محتفظا بالكثير من أمارات الجمال الساحر؛ الذى خلب قلب عباس محمود العقاد وَالشاعر والأديب عَبَد المنعم السباعي وغيرهما. لم تتردد فى إجاباتها؛ حتى عندما سألتها عن احوالها المادية، وعما اذا كانت تخاف من الموت وعن خيانة أزواجها لها. طلب منها مخرج الحلقة سامح ماهر أن تسجل مقطعا للترويج للقاء؛ فقالت انتظرونى مع السيد/ أكرم على بى بى سى! تحدثت بشغف واشتياق عن أدب وأخلاق زمان؛ وكان وصفها لى ب'السيد' دليلا على أنها لا زالت تعيش فى ذلك الزمن الجميل؛ الذى ولى بلا رجعة على ما يبدو.

هذه مقابلة للتاريخ، فأنا أحد مريديها وعشاقها؛ وقد سَطٓرٓت بهذه المقابلة صفحة لا تُمحى من رحلتى مع صاحبة الجلالة.