بيت أنجح من العالم

الصدفة وحدها كانت سببا في إجراء حوار مع رئيسة الجالية اليهودية في مصر ماجدة هارون غداة القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل.

كنت أسير في الطريق وأتابع ردود الفعل الغاضبة في في دول عدة، وكم تمنيت أن أتلقى إتصالا من زملائي في فريق عمل "بتوقيت مصر" يفيد بتأجيل الحوار. كانت لدي مشاعر متضاربة بين الغضب من قرار ترامب الذي يبدد آمالا بالتوصل إلى حل سلمي يضمن حياة آمنة وتعايش سلمي للشعبين الاسرائيلي والفلسطيني، وبين الرغبة في زيارة أحد المعابد اليهودية في مصر ومعرفة المزيد من القصص والحكايات عن حياة اليهود وممتلكاتهم التي أثرت في الاقتصاد المصري لفترات من الزمن - ولا تزال موجودة حتى الآن، وبين الخوف من رد الفعل على توقيت إجراء هذا الحوار الذي يتزامن مع قرار ترامب وليس هذا إلا من قبيل الصدفة كما ذكرت.

دخلت المعبد اليهودي في منطقة مصر الجديدة، والذي تستشعر فيه للوهلة الأولى قدسية دور العبادة رغم ما طاله من إهمال وحوادث سرقة لبعض مقتنياته، تلك القدسية التي لا يعكرها سوى الانتشار الأمني المكثف سواء لتأمين ضيفتي بصفتها رئيسة لجالية لم يتبق منها في مصر سوى ٦ أشخاص فقط، أو لتأمين المكان بصفة عامة تحسبا لأي أعمال عنف كردة فعل على قرار ترامب.

تبدد كل ما يدور بذهني حينما استمعت لقصة ماجدة هارون، فهي المرأة المصرية القوية اليهودية التي تزوجت في بداية حياتها رجلا يدين بالإسلام، وعاشت معه في آمان وسلام لمدة تجاوزت الـ 16 عشر عاما، وأنجبت منه ابنتين، ثم انفصلا في سلام وآمان أيضا. وبعد فترة تزوجت مرة أخرى من رجل يدين المسيحية، ولا تزال تعيش معه حتى اليوم وهي اليهودية والأم لابنتين مسلمتين.

وهي تحكي، رسمت في مخيلتي صورة لهذا البيت الذي يعيش فيه أربع أفراد يدينون بثلاث ديانات مختلفة يتقاتل الآلاف يوميا بسبهها، بينما تعاليمها جميعا تدعو إلى السلام. كيف احتوى هذا المنزل الصغير كل هذا الإختلاف، بينما يفشل العالم بكل هذا الإتساع في تقبل الآخر وإحترام الإختلاف.

خرجت وأنا أقوى ولا يشغلني سواء سؤال واحد، ما الذي يمنعنا أن نعيش في سلام؟ ومن المستفيد من نشر الكراهية وعدم تقبل الاختلاف والرأي أو المعتقد الآخر؟

"بتوقيت مصر" يأتيكم مساء الخميس السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش على شاشة بي بي سي عربي .