أبطال ولكن!

في موقع حادث الهجوم المسلح على كنيسة مارمينا بمنطقة حلوان، استمعت إلى العديد من القصص والروايات عن بطولات المواطنين الذين تصدوا لمنفذ الهجوم سواء بالقوة أو بتوثيق تحركاته عبر تصوير مقاطع بكاميرات الهاتف المحمول وانتشرت علىوسائل التواصل الإجتماعي لتظهر واقعاً آخر للحرب على الإرهاب في مصر.

وخلال ساعتين في موقع الحادث لفت إنتباهي مشاهدعدة أبرزها ما يلي:

المشهد الأول: استمعت إلى رواية أحد المواطنين الذي قال إنه رأى شخصا يستقل دراجة نارية ويحمل سلاحا آليا ولا يخفي اي من ملامح وجهه، ثم توجه إلى أحد الشوارع المؤدية للكنيسة وتوقف أمام أحد المحلات وأردى صاحبه قتيلاً لمجرد رؤيته للصليب بحسب شهود العيان ، من دون أن يتحرك أحد أو يستنكر فعلته باستثناء عدد من المواطنين الذين بادروا بالاتصال بالشرطة التي فيما يبدو لم تكن استجابتها بالسرعة اللازمة خصوصا في يوم الجمعة الذي يوافق العطلة الأسبوعية لأغلب المصالح والهيئات الحكومية في مصر.

المشهد الثاني: قال أحد شهود العيان إن المسلح توجه إلى الكنيسة وأطلق نيرانه على أحد أمناء الشرطة المسلحين الموجودين هناك لحماية الكنيسة، فارداه قتيلا من دون أن تخرج طلقة واحده من حراس الكنيسة، بل إن أحد شهود العيان قال إن أحد أمناء الشرطة المكلفين بحماية الكنيسة سارع للإختباء من المسلح داخلها، وأغلق على نفسه الباب، وبالفعل نجا وترك المسلح يهيم في الشوارع المحيطة. وتأكدت هذه الرواية عبر برامح التوك شو التي تناولت الأمر على شاشات القنوات الخاصة المصرية.

المشهد الثالث وصفه أحد المواطنين حينما برر ظهور شخص آخر في أحد الفيديوهات المتداولية - غير منفذ الهجوم - يحمل سلاحا ناريا ويطلق أعيرته صوب هدف مجهول، حيث قال الشاهد إن هذا المواطن انتزع سلاح جنديا مصابا وحاول استهداف منفذ الهجوم ولكنه فشل!

المشهد الرابع: يتعامل سكان الحي مع عدد من المواطنين على أنهم أبطال وخصوصا عم صلاح الذي انقض على منفذ الهجوم بعد إصابته لتجريده من سلاحه، وعم مصطفى الذي تبني نداء لحماية الكنيسة عبر مكبرات صوت أحد المساجد .

ولكن، يبدو من المشاهد التي تخيلتها أن حمل السلاح في هذه المنطقة ليس غريبا، ولكن الغريب استخدامه في غير معارك مسلحة تدور على فترات متباعدة بالمنطقة. ويبدو أيضا أن المواطنين يتعاملون مع ضرب النار على أنه أمر طبيعي، ولكن هذه المرة اهتموا بعد مهاجمة أهداف محددة. ويبدو أيضا أن الدولة التي تحارب الإرهاب لم تدرب رجالها بشكل كاف على المواجهة، وخصوصا أن هذا الحادث جاء قبل أيام فقط من إعلان الدولة تمديد حالة الطوارئ في البلاد والمعمول بها منذ نحو 8 أشهر لمحاربة الإرهاب الذي تحمله الدولة مسؤولية قتل آلاف المواطنين في تفجيرات وعمليات متفرقة على مدار 4 سنوات مضت.

تابعوا بتوقيت مصر كل خميس في السابعة مساء بتوقيت جرينتش التاسعة بتوقيت مصر.