فعلتها لثلاثة أيام!

أعيش منذ عشر سنوات في واحدة من اكثر المدن الأوروبية حيوية ونشاطا، وكصحفي في مجال التكنولوجيا والابتكارات ، تصورت كملايين آخرين ان الهاتف الذكي والتكنولوجيا هي امور لا يمكن الابتعاد عنها لساعة واحدة او اقل.

لكني سأفعل ولثلاثة أيام!

بحثت عن مكان بعيد... إحدى عشرة ساعة بالطائرة أوصلتني الى كولومبيا وبعدها سبع ساعات بالسيارة الى مدينة سانتا مارتا الساحلية الجميلة.

في برنامج ٤تك ، قابلت الكثير من المبتكرين في مجال التكنولوجيا النظيفة والصديقة للبيئة ، لكنها المرة الاولى التي سأختبرها انا بنفسي بعيدا عن كاميرات التلفزيون.

فندق صغير صديق للبيئة يجاور شاطئا شبه مهجور سوى من بضعة سكان محللين وسائحين آخرين "هاربين" ربما من مدن مكتظة أخرى وتكنولوجيا لا تنتهي.

الكهرباء هنا تتوفر فقط من خلال الألواح الشمسية لسبع ساعات يوميا، مياه الاستحمام باردة حيث لا توجد سخانات لتدفئتها حفاظا على البيئة، والاهم من ذلك انه لا يوجد إنترنت او اي وسيلة للتواصل الاجتماعي مع احد.

خلال الساعات الاولى ، ترددت عبارة واحدة في ذهني " ماذا أفعل هنا؟"

لكن في اليوم الثاني ، اكتشفت ان الانسان لا ينهار ان ترك هاتفه الذكي في غرفته لساعات وذهب بعيدا في رحلة بحرية أو نزهة جبلية.

كما لا تتوقف حياته اذا لم يتفقد صفحته على فيسبوك وانستغرام وتوتير كل خمس دقائق.

والأغرب ان بطارية الهاتف لا تمت اذا لم تشحن طيلة الوقت - كما في لندن- لأن الهاتف أصلا لا يستخدم كل لحظة.

اختبرت أنه كم من الجميل أن لا يكون هاتفك الذكي هو أول وآخر شيء تنظر إليه قبل ان تنام وبعد ان تصحو.

اكتشفت أن ذاكرة الطفولة لم تمت عندما أنعشتها أوراق اللعب مع الأصدقاء لساعات طوال في عدة أمسيات على الشاطئ بعيدا عن التطبيقات والإنترنت.

والأهم من كل ذلك، أنني وجدت الوقت لكتابة مدونتي الأولى!

نعم لقد فعلت، ونجحت، لثلاثة أيام!