من برلين وقصة الاندماج

قبل عامين ذهبنا إلى برلين لنواكب موجة اللجوء إلى ألمانيا عندما كان الآلاف يعبرون الحدود إلى هذا البلد الأوروبي.

وكانت ألماني واحدة من دول اللجوء لكنها أيضا الدولة التي فتحت أبوبها لما يقارب المليون لاجىء وفق الأرقام التي أُعلنت رسمياً.

وبعد عامين، ومع تصاعد الكلام عن وجوب إعادة النظر بطلبات اللآلاف، عدنا إلى برلين لنقاش عنوانين بارزين:

كيف انخرط اللاجيء في المجتمع الألماني وهل يشعر أنه يريد العودة أم البقاء وهل بات يجد نفسه في مدن اللجوء فدخل في سوق العمل وتعلم اللغة؟

أما العنوان الثاني فيتعلق بالفضاء الواسع الذي فتحته العاصمة الألمانية وغيرها من المدن لشباب من مختلف الجنسيات ليعبروا عن فنهم بأشكال مختلفة حتى باتت برلين ومدناً أخرى، تشهد نشاطات شبه يومية لفنانين من الشباب العرب الذين فروا بحراً أو براً أو من الذين حطوا في مطارها بعد أن حصلوا على لجوء مسبق في ألمانيا؟

كانت الفكرة أن يكون المشاركون معنا ممن لجأ في السنوات الماضية مع موجة اللجوء غير المسبوقة. فكان أن شاركنا شباب ولاجئون من سوريا والعراق وفلسطين والسودان والأردن واليمن ومن مختلف الأطياف ومن أكثر من منطقة فلسطينية وأكثر من محافظة سورية وعراقية.

المشاركات والمشاركون معنا في حلقتي دنيانا من العاصمة الألمانية هم في غالبيتهم ممن ركب البحر نحو شط آمن رغم كل المخاطر التي تحيط بهذه المغامرة. وغالبية من عبر بحراً كرر المحاولة، بعد أن فشلت المحاولة الأولى فالثانية والثالثة إلى أن نجحت بعد ذلك محاولة أخرى. تلك هي حالة وداد نبي من كوباني في سوريا والتي كانت تقيم في حلب فلجأت بداية الى تركيا قبل أن تحط في برلين في مغامرة بحرية نسب النجاة منها أقل بكثير من نسب الغرق. وكذلك الامر بالنسبة للشاب العشريني إيهاب سكرية من سوريا الذي فشلت مغامرة البحر معه عدة مرات إلى أن قاد القارب بنفسه أو ما يعرف بالبلم عند كل المهاجرين من تركيا.

ولسِنان محمد من العراق قصة شبيه، فهو ركب البحر مرات عدة، غرق مع ركاب المركب فعام ثم نجح في محاولة لاحقة في الوصول إلى اليونان ومنها سيراً على الأقدام ولخمسين يوماً حتى وصل إلى برلين. وهو اليوم يغني ويلحن ويرسم ويعتبر أنه ولد من جديد في تلك العاصمة التي أمنت له الحماية وأطلقت مواهبه. حتى أن صورته وضعت على لوحات إعلانية على الطرقات في إطار حملة من ناشطين ألمان ضد العنصرية في بعض ألوساط والتى ازدادت مع موجات اللجوء المتصاعدة ومع العمليات التي شهدتها بعض المناطق على أيدي بعض المتطرفين العرب.

يروي هؤلاء قصصهم في الحلقة ومسار اندماجهم وبحثهم عن مدن وشوارع تشبه مدنهم ويتحدثون عن تجربة اللجوء والتي بالنسبة لغالبيتهم بدأت بالإقامة في تجمعات أمنتها الحكومة الألمانية للاجئين وباتت تُعرف بالهايم أو مخيم اللاجئين.

تابعوا دنيانا الجمعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش على التلفزيون والساعة الحادية عشرة والنصف على الراديو. وتابعوا مواقيت الإعادات على صفحاتنا على فيس بوك وتويتر.