شكر وإعتذار

ومضى موسم آخر على عملي كمقدمة لبرنامج "بتوقيت مصر" الذي يذاع كل خميس في السابعة مساء بتوقيت غرينتش على شاشة بي بي سي عربي، ولكنه لم يكن كأي موسم لأنني تعلمت هذه المرة الكثير.

كانت بدايتي في برنامج "بتوقيت مصر" في أواخر العام 2016، وكان يشاركني في تقديم البرنامج الصحافي والإعلامي والمدير المهني المتميز أكرم شعبان الذي كان نموذجا في المهنية والتعاون والإحترام. كنت أقدم البرنامج لثلاثة أسابيع متصلة، ويقوم أكرم بتقديم الحلقة الأخيرة من الشهر. كنا فريق عمل واحد، وكنت في غاية السعادة للتعاون والانسجام بين فريق العمل رغم أننا على الشاشة نتنافس لتقديم الأفضل للمشاهد.

كانت هناك غيرة مهنية محمودة بيني وبين زميلي أكرم، ومع ذلك حزنت كثيرا لتركه البرنامج لأتحمل وحدي في الموسم الماضي مسؤولية الظهور في البرنامج أسبوعياً من دون راحة. وكان عزائي الوحيد أن أكرم حقق خطوة مهنية جديدة في مؤسسة بي بي سي التي نفتخر جميعا بالإنتماء إليها. فهي المؤسسة التي لا ترسي قيم المهنية فقط، بل ترسي أيضا قيم الإحترام وحقوق الزمالة وآداب التعامل والمنافسة المهنية الشريفة.

خضت هذه التجربة، وتحملت هذه المسؤولية مدعومة بفريق العمل المميز والمجتهد والذي أكن له كل التقدير والإحترام، قد نختلف في وجهات النظر، ولكن في النهاية نتفق جميعا على أن هدفنا الأسمى هو ما نقدمه في برنامجنا على شاشة بي بي سي عربي، ولهم مني خالص الشكر والتقدير. وساعدني في تحمل هذه المسؤولية الأستاذة صفاء فيصل التي كانت ولا تزال نموذجا للقائد المهني وتجسيدا حيا داخل مصر لقيم المؤسسة التي ننتمي جميعا إليها. وكان الدعم الأكبر من لؤي اسماعيل مدير البرامج للقسم العربي الذي وثق في قدرتي على تحمل المسؤولية وكنت أهلا لها لمدة موسم كامل في ظروف غاية في الصعوبة سواء للأحداث التي شهدتها مصر خلال هذه الفترة أو لضيق صدر البعض بالرأي الآخر. كما تحمل لؤي عبء المتابعة اليومية لعملنا وخصوصا في أصعب الظروف التي عملنا بها. اتفقنا واختلفا، ولكن أعتقد في النهاية أن خلافنا لم يفسد للعمل قضية.

على مدار العام، تعرضت أنا وفريق العمل إلى مواقف غاية في الصعوبة. لا أنسى هذا اليوم الذي أجرينا فيه حوار الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بعد ساعات من عودته من الخارج. كان يوم الأربعاء الموافق 14 فبراير / شباط 2018، وبعد دقائق من الحوار تم القبض عليه وعدد ممن كانوا معه، وقامت إحدى وسائل الإعلام المحلية بنشر فيديو من الحوار تم تصويره على هاتف أحد المتواجدين أثناء التصوير. وكان المذيع يعتبر ما ورد بهذا الفيديو ضمن أدلة الاتهام للدكتور أبو الفتوح. وفي هذا اليوم ظل فريق العمل على تواصل مستمر بالإدارة في القاهرة ولندن وفريق من المحامين حتى بعد إذاعة الحوار الذي تناوله الإعلام المصري على مدار أيام بالتحليل والتفنيد.

وفي اليوم الأخير للتصويت في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في شهر مارس / آذار الماضي، قرر فريق العمل أن تكون حلقة بتوقيت مصر على الهواء مباشرة في تقليد هو الأول منذ بداية البرنامج، وحبس الجميع أنفاسهم، لأن البث المباشر للخدمة المرئية باللغة العربية لهيئة الإذاعة البريطانية هو تحت تصرفنا. وأجدنا جميعا، وقدمنا حلقة حافلة بالحقائق والأسرار التي ظلت حديث الإعلام المصري لعدة أسابيع.

مواقف كثيرة تحتاج لآلاف الكلمات لكي أوصفها، ولكن الدرس الأهم أن بي بي سي ليست مجرد محل عمل، ولكنها المدرسة.

وفي نهاية موسم، أتوجه بالشكر لفريق العمل وللمشاهد الذي وضع ثقته فينا. شكرا لمن تحمل العناء وظهر معنا في البرنامج على مدار العام الماضي.. وعذرا لمن يُحتمل أنه فقد حريته بسبب آراء طرحها في برنامج بتوقيت مصر.

استراحة قصيرة ونتابع معكم برنامج بتوقيت مصر بدءاً من النصف الثاني من أكتوبر في السابعة مساء بتوقيت غرنيتش.