ليلى تروي قصة بيعها ٨ مرات

ليست المرة الأولى التي نستضيف في "دينانا" ناجية إيزيدية سُبيت على يد "تنظيم الدولة". لكنها المرة الأولى التي نستضيف فيها سيدة سُبيت مع طفليها: أبن كان عمره ثلاث سنوات عندما خطف مع والدته وبنت عمرها سنتان. وعندما تمكنت ليلى من الهرب كان الولد عمره ست سنوات والأبنة خمسة.

فقد بقيت ليى مع طفليها في الأسر ثلاث سنوات عاشت السبي والإغتصاب وعملت "خدامة " في بيت من "اشتراها" ، خدامة له ولزوجته ,وأطفاله وقد حُبس طفلاها في غرفة في البيوت التى تنقلت فيها. ثم خضع الولد على يد أحد "الأمراء" الذين اشتروها لدروس في الدين ولتدريبات على القتال وتنفيذ عمليات انتحارية .

شعرت ليلى أن إبنها تأثر بتلك الدروس وظنت أنه يحاول أن يحميها ويحمي نفسه، رغم صغر سنه، لكن عندما عاد إلى إقليم كردستان بات يكرر القول إن الإيزيدين "كفار" يجب قتلهم.

بيعت ليلى ثماني مرات خلال السنوات الثلاث التي سُبيت فيها. "اشتراها" رجال من التنظيم من الجنسية السورية والعراقية والسعودية واللبنانية. وقد "عُرضت" في ما يُسمى "سوق السبايا" مع غيرها من الإيزيديات المختطفات، مرات عدة للبيع.

كن يجلسن في قاعة متزينات متبرجات بطلب من منظمي "السوق" ويدخل رجال التنظيم لاختيار إحداهن، كل واحدة منهن كان لها "سعرها". فالليلة الواحدة لها سعر وللسبي المفتوح الزمن سعر آخر.

كان آخر من اشتراها لبناني من شمال لبنان وبعد أشهر على مكوثها معه أبلغها أنه يريد بيعها ففاوضته وتمكنت من إقناعه أنه عوض بيعها لأحد أعضاء التنظيم فليسمح لها بالتواصل مع أهلها حتى يدفعوا له المبلغ المطلوب وهو ٧٠٠٠ دولار. وهكذا حصل، وصله المبلغ وأُعطيت هي رقم مهرب نقلها من الرقة إلى مخيمات اللاجئين الإيزيديين في دهوك شمالي العراق حيث عائلتها المهجرة.

قصة ليلى ترويها تفصيلاً في حلقة هذا الأسبوع من "دنيانا". وهي إلى جانب قصص أخرى مع الحرب، جعلت الحلقة مميزة في محاولة عكس تنوع العذابات التى تسببها الحرب. فمنها من نتعايش معها ونعتبرها عادية بينما هي فظيعة تفوق قدرة الإنسان على تقبلها إن لم يكن تحملها. ومنها من نستمع إلى تفاصيلها ونحزن لكنها تحفر في أصحابها مدى الحياة.

قصة ليلى مع الحرب قصة تبدو من وحي الخيال لشدة فظاعتها وهي واحدة من آلاف عاشوا تلك التجربة المريرة وما زالوا في الأسر من نساء ورجال وأطفال. ولكن ماذا عن فتاة حملت السلاح بينما كانت في سن المراهقة وأطلقت الرصاص من غرفتها وبالقرب من حقيبتها المدرسية لتقتل "عدواً" هو عملياً جارها وربما قريبها لكن الحرب اللبنانية جعلت كل منهما في مكانين مختلفين وعلى خلاف ترجم اقتتالاً مسلح؟ وماذا عن السيدة التي سجنت لسنوات لأنها تنتمي إلى حزب معارض، وهي تشعر اليوم بالألم لأنها لم تواكب ابنتها وهي تكبر؟ وماذا عن صالح اليمني بائع الموز وأب لأربعة أطفال أخرجهم من المدرسة لضيق الحال وتوفيت زوجته بسبب عدم تمكنه من علاجها بسبب الحرب. كل تلك القصص وغيرها حوتها حلقة هذا الأسبوع.

أما أنتِ / أنتَ قارئة / قارئ هذه السطور فما هي قصتك مع الحرب؟ شاركينا / شاركنا بها كي يقرأها غيرك من خلال وضعك ل #قصتي

حلقة "دنيانا" تبث على التلفزيون في بث أول الجمعة الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش وتعاد عدة مرات في مواقيت ننشرها تباعاً على صفحتنا على وسائل التواصل الإجتماعي.

كما تبث على الراديو عند الحادية عشرة والنصف قبل الظهر بتوقيت غرينتش.