هل من جمالية في آثار الحرب؟

هل يمكن أن تعتبر أن الحديد البارد الذي يشبه الموت مادة جميلة حميمة يمكن أن تنتهي إلى مادة فنية رائعة؟ مادة تعبر عن الحياة بما فيها المآسي والحروب؟ فيتحول العمل الفني عن الحرب إلى عمل فني فيه جمالية رغم فظاعة ما يعكس؟

هل يمكن أن تنظر إلى سيارة متفجرة، مدمرة، ذات الحديد الممزق والزجاج المتطاير والأبواب المفتوحة المخلوعة عن أساسها، مادة فنية جميلة؟

قد تتفاجأ من تلك الأسئلة؟ ونحن لن نستطيع أن نعرف جوابك وأنت تقرأ تلك الأسئلة، لكننا نقدم لك إجابات في حلقة دنيانا هذا الأسبوع مع فنانات يعملن في فن التركيب ويعتبرن الحديد مادة دافئة. لا بل ايضاً، يعتبرن أن آثار الحرب تحمل جمالية من الناحية الفنية، مع العلم أن هذا الاستنتاج ليس استنتاجاً جامعاً كما هي الحال بالنسبة للآراء حول الأعمال الفنية كما هو الحال بالنسبة لكل رأي في أي فن.

قد تكون هذه الآراء صادمة لكنها موجودة عند بعض الفنانين تحديداً، ولاسيما أولئك الذين يعملون في تلك الفنون التي ترتكز على الحديد كمادة أساسية.

فالحرب لها فنونها ولها أيضا الفنانون الذي يرون فيها مادة إبداعية.

فالفن هو هنا أداة توثيق وأداة تعبير. توثيق لأنه يؤرخ بطريقة غير مباشرة للفظاعات التي ترتكب في الحرب ولاسيما أثرها على الناس العاديين وعلى الحجر أيضا. والكلام هنا تحديداً عن الفن التركيبي الذي يعتمد على مادة ما أكان الحديد أو غيره لتركيب عمل فني يعبر عن حالة ما أو مشهد ما.

وقد يكون هذا الفن أيضا أداة تعبير كحال الدبابات الصغيرة التي صنعتها جنان مكي من شظايا تطايرت في منزلها عندما قصفته الدبابات الإسرائيلية خلال اجتياح عام ١٩٨٢ الذي قامت به إسرائيل ضد لبنان وحاصرت خلاله بيروت مدة تسعين يوماً كان فيها القصف الجوي والبري والبحري على مدار الساعة.

لملمت جنان تلك الشظايا وصنعت منها أدوات حربية هي في الأساس مجسمات لتلك الأدوات التي أطلقت تلك القذائف، لكن جنان بخلاف بعض الفنانين الذين يعملون في الحديد لصنع تعبيراتهم الفنية تستخدم الحديد لأنه بارد ويجسد الجمود والموت.

تلك الشظايا التي استخدمتها جنان لإعادة تركيب ساحة حرب وكأنها ألعاب أطفال لأنها صنعت من تلك الشظايا أيضا أجساد جنود في ساحة قتال، حولها فنانون آخرون إلى منصات ملونة ولاسيما القذائف نفسها قبل أن "تتشظى".

ويبدو الفنان هنا يعيش الحرب على طريقته ويجسدها على طريقتها وأحيانا يرسل رسائل على طريقته. كأن يأخذ يزن العلوي الرسام الشاب اليمني ريشته للأبنية المهدمة ويرسم عليها شعارات السلام فيحول الركام إلى مجسم يحمل ألوانا ورسائل. أو أن تأخذ صفاء الست من سوريا ما تبقى من سيارة حطمتها القذائف لتضيفها إلى معرضها عن الحرب وما شاهدته من أشلاء في إحدى المرات.

حلقة يمكن القول إنها مميزة لأنها مختلفة وفيها آراء هي بالنسبة للبعض غير مألوفة لكنها في النهاية نظرة أخرى لتوصيف الجمالية الفنية للحرب ونظرة كل واحد لها.

في الحلقة أيضا تتحدث هادية قانا من ليبيا عن فنها المستوحى من حرب ليبيا وصفاء الست من سوريا وجنان مكي من لبنان وفي الحلقة أيضا تروي كاتيا طرابلسي لماذا اختارت القذائف محورا لمعرضها الأخير بالإضافة كما يشرح علاء البابا وهو رسام مقيم في مخيم الأمعري في رام الله لماذا اختار رسم السمك وعلب السردين شعاراً له على جدران المخيم الذي تشبه العيشة فيه، عيشة تلك الأسماك في تلك العلبة.

دنيانا الجمعة الساعة السابعة غرينتش التاسعة بتوقيت بيروت وعلى الإذاعة عند الحادية عشرة والنصف غرينتش الواحدة والنصف بتوقيت بيروت.