جلد في الشارع

في بدايات تقديمي لبرنامج "دنيانا" اقترح فريق الإعداد استضافة شابة سودانية ناشطة على وسائل التواصل الإجتماعي تتميز بالجرأة في طرح الأمور. جاءتنا سارة سليمان وكانت مشاركتها كما غالبية ضيفات "دنيانا" مميزة.

فعند نهاية البرنامج، ووصول الحلقة إلى الفقرة الحرة وهي الفقرة التي نرغب في طرحها في نهاية البرنامج كي نعطي من خلالها الحق لضيفاتنا باختيار موضوع النقاش الذي نقفل فيه الحلقة، إختارت سارة في تلك الحلقة مسألة قانون "النظام العام".

كنت قد سمعت عن هذه المسألة ولكن لم أكن أتخيل أن امرأة يمكن أن تجلد في الطريق لمجرد أنها تلبس سروالا. وقد صدمت عندما دخلنا بتفاصيل ما يحصل في الشارع من إهانات للناس على خلفية ما يمكن أن يعتبر لباسا "غير محتشم" والذي يشمل السراويل.

بقيت سارة على تواصل معنا فلفتت نظرنا مرات عدة لمواضيع ولضيفات جدد وهذا ما يفعله أيضا كثيرون ممن شاركن معنا في البرنامج وهو ما يفرحنا لأننا نلمس عندها أننا نجحنا في إقناع ضيفاتنا بفكرة البرنامج. وملخصها أننا نريد أن نستمع إلى أصوات نسائية لديها ما تقوله ولكن ليس لديها منبر لتقوله. ونريد أن نطرح القضايا المتصلة بحياتنا اليوم وبالدنيا التي نعيش فيها أي دنيانا في أي زاوية من زوايا العالم العربي.

وبعد سنوات على مشاركتها الأولى، شاركتنا سارة في إعداد حلقة عن "النظام العام" في السودان وغيرها من البلدان ولاسيما أن حوادث عدة سجلت مؤخرا على خلفية تطبيق هذا النظام. فكانت حلقة دنيانا لهذا الأسبوع والتي دخل فيها

فقوانين النظام العام أو الآداب العامة أو غيرها من المسميات هي تلك القوانين التي تطبق بحجج مختلفة للحد من الحريات العامة كما تقول منظمات حقوق الإنسان. بينما يقول البعض أيضا إن هذه القوانين توضع وتستغل لأغراض سياسية بهدف تقييد حركة المجتمع.

والمقصود بقوانين النظام العام، تلك النظم المتصلة بشكل اللباس أو فرض الحطة، أو الحجاب أو منع السروال للمرأة وهو ما هو معمول به أيضا في بعض الدول العربية.

أما المظلة العامة المعلنة لتلك القوانين، فتأتي تحت باب ما يسمى ب "السترة" أو "التستر" وهو المشار إليه ببعض السلوكيات التي يعتبر البعض أنها "تخدش الحياء العام".

لكن هذه الضوابط مطاطة وتطبيقها أقرب إلى مزاجية الشرطة التي تطبقها منه إلى نصوص القانون.

ففي السودان مثلا يجرم قانون النظام العام لبس البنطال من دون أن يشير إليه تحديدا إنما إلى وجوب الالتزام ب "اللباس المحتشم " وتجريم اللباس غير المحتشم.

وبالتالي فإن تلك القانون تستهدف الفتيات والنساء اللواتي يمكن أن يتعرضن للجلد في الأماكن العامة. وينص على جلد السيدة أو الفتاة التي لا ترتدي ما يوصف باللباس المحتشم أو ترتدي "الزي الفاضح المخل بالآداب العامة ما يسبب مضايقة للشعور العام".

وقد يصل الجلد إلى أربعين جلدة كما ينص القانون على الحبس والغرامة المالية وعلى إلزام ٫"خارق القانون" على توقيع تعهد بعدم خرقه مجددا.

وحسب معلومات منظمة "لا لقهر النساء" وهي منظمة سودانية تتابع قضايا العنف ضد المرأة من خلال القوانين فإن أربعين إلى خمسين الفا من النساء السودانيات في العاصمة الخرطوم فقط اعتقلن وتمت محاكماتهن أو عوقبن من قبل منظومة النظام العام.

ولهذا النظام العام شرطة تأخذ اسمه، وتعرف بالتالي بشرطة النظام العام أو شرطة الآداب وغيرها من المسميات.

يضع البعض تلك القوانين في إطار التحرش السياسي، لأن الدولة تعتبر من خلالها أنها تملك جسد المرأة ويمكن أن تتحكم بشكله. وهو نفس الشعور الذي يقف وراء التحرش بأشكاله الأخرى.

النقاش حول هذه المسألة متشعب لكنه يأخذ أهمية مضاعفة عندما يكون نقاشه من قبل جهاد راوي من مصروهي التي تعرضت للتحرش والضرب وهادية حسب الله الناشطة السودانية ضد قوانين النظام العام وعفاف جابري من الأردن وهي أستاذة محاضرة في لندن وقد أجرت سلسلة أبحاث عن هذا الموضوع.

"دنيانا" الجمعة في بث أول على التلفزيون الجمعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش والحادية عشرة والنصف على الراديو. ويعاد في أيام الأسبوع في مواقيت ننشرها على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالبرنامج.