قوة المستهلك

المصريون حائرون يتسائلون جمارك السيارات كيف تكون؟ هكذا بدا المشهد بعد تصريح سفير الإتحاد الأوروبي في مصر والذي أكد فيه إعفاء السيارات الأوروبية من جميع الرسوم الجمركية لدى دخولها إلى مصر بدء من يناير المقبل، بعدما فشلت محاولات وزارة التجارة والصناعة المصرية في تأجيل تطبيق هذا الإعفاء للعام المقبل. وبمجرد الإعلان عن هذا الخبر، بدأت الطموحات والتكهنات والأحلام بأن أسعار السيارات سوف تنخفض إلى النصف أو يزيد. حتى أنا ارتفع سقف طموحي لأحلم بتغيير سيارتي بعد أن أقلعتُ عن هذه الأفكار بعد قرارات الإصلاح الاقتصادي التي أدت إلى تحرير سعر الصرف والإرتفاع الجنوني لأسعار السيارات (وغيرها) في مصر لدرجة تجاوزت ضعف القيمة قبل تحرير سعر الصرف المعروف بالتعويم. وبات لسان حال الأغلبية وأنا منهم الحفاظ على السيارة لأطول فترة ممكنة، وباتت أقصى أحلامي أن أذهب الي الوكالة كل فترة لعمل الصيانة وأن تكون خزان الوقود مليئة.

ذهبتُ لإجراء لقاء مع عضو شعبة السيارات في الغرف التجارية علاء بلبع على أمل أن أعرف الأسعار الجديدة للسيارات. ولكنه أكد تماماً أن أسعار السيارات لن تتغير كثيراً بالنسبة لفئة السيارات سعة 1600سي سي لأن على السيارات، عدا الجمارك، رسوم أخرى منها ما يُعرف برسم تنمية الموارد وأيضاً ضريبة القيمة المُضافة وغيرها من الرسوم. ولذلك لن تتغير أسعار السيارات عند وصولها للمستهلك! وعندما سألته عن مكسب التاجر رد قائلاً إن كل تاجر يحدد مكسبه! علما بأن سلسلة الإمداد في مصر تشمل مستوردين وموزعين وتجار جملة وتجار تجزئة، ولكل منهم تحديد مكسبه كما يحلو له، كما يبدو.

لا أعلم تحديداً لماذا لا يوجد رقابة وضبط للسوق، ولا أعلم لماذا سوق السيارات لا يوجد ما يحدده. هل تعتبرها الحكومة سلعه ترفيهية ليست من الأساسات؟ لماذا تباع السيارة في بلد منشأها بثمن وتباع في مصر بأكثر من سعرها بـ150 % أحياناً. وأتعجب كثيراً من المستهلك المصري، فهو يعلم جيداً أنه يشتري سيارة أغلى من ثمنها الحقيقي ومع ذلك يُقبل على شراء السيارات في نفس سنة انتاجها. لا أعلم لماذا لا يواجه المستهلك هذا الجشع بوقف الشراء حتى نستطيع مواجهة جنون الأسعار الذي اصاب كل شئ في حياتنا لدرجه أنه طال البطاطس!! وظلت هذه التساؤلات تلازمني مع ضياع حلمي بتغيير السيارة حتى انتهاء الفقرة ولسان حالي يقول، لماذا لا يدرك المستهلك قوته؟

ومن حوار حول السيارات إلى فقرة عن سوق الدرما في مصر والذي يشهد مخاوف كبيرة بسبب أحاديث متداولة عن تخفيض كبير في عدد المسلسلات المخطط انتاجها لموسم رمضان الدرامي. وعادة يدور الحديث في فقرات مسلسلات رمضان عن أجور النجوم التي ترتفع عاماً تلو الآخر. ولكن هذه الأيام الحديث مختلف بعد أن أفصح عدد من النجوم عن عدم مشاركتهم في سباق رمضان القادم بسبب أن هناك شركة انتاج واحدة تحتكر سوق الانتاج هذا العام فصاحبها هو رئيس شركة إعلام المصريين التي تمتلك أغلبية القنوات المصرية الخاصة والتي بدورها هي التي تشتري المسلسلات (على رأي المثل المصري القائل من دقنه وافتله) واختارت هذه الشركة مجوعة محددة من النجوم هي من تعاقدت معهم ليبلغ عدد مسلسلات رمضان هذا العام حوالي 15 مسلسلاً فقط بعد أن تجاوز 45 مسلسلاً الموسم الماضي.

وعلى الرغم من أهمية هذه الصناعة في تشغيل العمال والفنيين وعمال الاضاءة والكوافيرات والمجاميع والكومبارس وهم كثر وبالنسبة لهم يعد موسم رمضان هو موسم العمل وتحقيق المكاسب التي ربما تكفيهم لمدة عام كامل. تذكرت حينها أن تركيا تربح سنوياً 280 مليون دولار من إنتاج المسلسلات ونحن نفرض قيوداً على صناعة المسلسلات بل نضعها في يد واحدة. وكانت معي في هذه الفقرة الناقدة ماجدة خير الله والتي بدورها طرحت تساؤلاً: أين قطاع الانتاج التابع لإتحاد الإذاعة والتلفزيون الرسمي؟ أين الدولة في المحافظة على هذه الصناعة؟ ولكن ما لم تقولة الأستاذة ماجدة وغردت به الفنانة عبد الرازق إن بعض الجهات السيادية هي التي تريد ذلك ولا أحد يجرؤ أن يتحدث! المشكلة أن المستهلك المصري هو الأشهر في موسم الدراما، ومع ذلك هو آخر من يشارك في مصير هذه الصناعة.

وأخيراً تحدثتُ عن انتخابات الاتحادات الطلابية التي جرت في الجامعات في صمت شديد. وخلالها سمعت لأول مرة عن مصطلح استبعاد الطلاب من الترشح للصالح العام! لا أعلم ما الذي يضير الصالح العام في ترشح طالب لعضوية الاتحادات الطلابية؟ ومن ابتكر هذا المصلح؟ ولمصلحة من يعمل الاتحاد الطلابي؟ هل لمصلحة من يستبعد؟ أم لمصلحة من يختار؟! والحقيقة الاتحاد الطلابي هدفه خدمة طلاب الجامعات وهم المستهلك الحقيقي لهذه الخدمات. وبالتالي الأساس هو المستهلك الذي لا يدرك قوته.

تابعوا حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر على شاشة بي بي سي عربي والذي يُعرض الخميس من كل أسبوع في السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش التاسعة وخمس دقائق بتوقيت مصر.