ما بين زيارة زياد وبن سلمان ..

منذ اللحظة الأولى التي علمتُ فيها بإختفاء الصحفي جمال خاشقجي بدأت باسترجاع مشاهد له في ذاكرتي أبحث عن منهو جمال خاشقجي بالنسبة لصحفيةٍ مثلي في بداية مشوارها.

بدأت معرفتي به في مطلع العام ٢٠١٣ عندما واظبت علي قراءة الحياة اللندنية باستمرار في نسختها المطبوعة ، وقفت كثيراً عند لهجته الحادة في انتقاد ما حدث في مصر أثناء الثلاثين من حزيران يونيو والذي عكف على وصفها بالانقلاب وقال إنكم لم تسقطوا الإخوان وإنما أسقطتم فرصة الديمقراطية ،كما أن له مقال آخر بعد ضرب القوات المصرية مواقع لداعش في ليبيا يقول حتى لا تسقط مصر في فخ داعش كلما سمعته كان يتحدث عن الثورة المصرية وكأنها مفتاح الحل ليس في مصر فحسب وإنما لشعوب المنطقة فحينما سُئل لماذا تهتم بالشأن المصري هكذا ولا تهتم بالمثل بالشأن السعودي قال لان إذا قامت مصر قام كل العرب وإذا سقطت مصر سقط كل العرب وأضاف أن حالنا بائس لإن حال مصر بائس، لهذه الدرجة كان ينظر جمال خاشقجي لمصر. المفارقة أنه لم يبدُ أن مصر نظرت له بالمِثل. فبَعد اختفاءه وتحدّث صحف العالم أجمع عن اختفاءه التزمت الصحافة المصرية الصمت واكتفت الخارجية المصرية بالقول إنها تقف مع الجانب السعودي ضد المؤامرات التي تحاك له.

فكرتُ كثيراً فيما حدث لجمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده، كَم الرعب والفزع الذي واجه قبيل وفاته. فالرجل قُتل مرتين الأولىمن الغدر والثانية يعلم العالم أجمع كيف كانت. تذكرتُ كلمةً له بعد مغادرته السعودية واختياره المنفى أنه قال أنا لا أقطع سبل الود مع دولتي. ولكن أفراداً من دولته هم من قطعوا أوصاله.

لماذا تذكرت كل هذا وما العلاقة بينه وبين حلقة هذا الأسبوع من بتوقيت مصر السبب ببساطة زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى مصر والذي أشارت الأصابع له باعتباره الحاكم الفعلي للبلاد وأيضاً بعض مساعديه المقربين من المتورطين في قتل خاشقجي،في حلقة هذا الأسبوع قررنا مناقشة زيارة بن سلمان من واقع بيان الحركة المدنية الديقراطية تحت عنوان "لا أهلاً ولا سهلاً" والذي عبَّر عن رفض بعض الأحزاب المدنية، غير الممثلة في البرلمان، عن رفضها للزيارة، وأيضاً رفض بعض الصحفيين لها لكن بصفتهمالشخصية لان نقابة الصحافيين والتي هي من أقدم النقابات الموجودة في المنطقة التزمت الصمت. بل إن نقيب الصحافيين المصريين وهو أيضاً رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام عرض فيديو على موقع الأهرام لبعض المصريين وهم يحملون العلم السعودي ويهتفون لولي العهد أمام مقر إقامته في مشهدٍ اعتدنا عليه في زيارات الرئيس المصري خارج البلاد!

جاء بن سلمان وذهب واحتفلت الصحف المصرية، بينما خرجت تونس في مظاهرات منددة بزيارة ولي العهد التي استمرت ساعات فقط...

نقاشنا في هذه الفقرة زيارة بن سلمان وصَمت نقابة الصحفين ورأي الحركة المدنية...

أيضاً في حلقة الليلة كان لنا لقاء مع زياد الرحباني، كان مقدراً للقاء أن يستمر عشرين دقيقة ولكن فوجئت عند وصولي لمقر إقامته بأن المسموح سبع دقائق فقط. وبعد مفاوضات أصبحت عشر دقائق. كنت أعددت الكثير من الأسئلة لزياد وشاهدت له العديد من اللقاءات التليفزيونية و شاهدت أيضاً فيلماً وثائقياً عن السيدة فيروز، والدتِه. وبعد كل هذا الإعداد اختزلتُ الأسئلة على ما يخص زيارته لمصر والحفل الذي جاء لإحيائه. ولكن قبل التصوير سألته لماذا تقول من مره لمره الحال يرجع لورا قال لي: نعم فأنا تزوجت ثلاث مرات وقادي حالي. قلت له ذكرتَ أنك قريب من المطلقات أكثر، فلماذا لا تتزوج إمرأة مطلقة؟ فقال لي الست فيروز لا توافق على المطلقة. فذهلت وقلت له أنت تسمع كلامها إلى الآن؟! فقال: نعم. فقلت: هل تبتسم الست فيروز معكم؟ هل تضحك؟ فنحن لم نرَ ابتسامة الست لدرجة أنني كنت أشاهد لها فيديو لحفلة في باريس عام ١٩٧٩ بعد بداية الحرب الأهلية في لبنان وحينما صعدت على خشية المسرح وقالت "بحبك يا لبنان" هاج الجمهور وصفق وتعالت الصيحات ولكن الست فيروز لم تتأثر واكتفت بالابتسام الخفيف كعادتها. فقال لي إنها تتأثر داخلياً وتخفي مشاعرها جيداً. سألته عن تفكيره في الانتحار فقال لحظات ضعف وانكسار ووحده. فقلت له وكيف تخرج منها قال بالعمل!

حلقة جديدة من "بتوقيت مصر" تأتيكم الخميس في تمام الساعة السابعة وخمس دقائق بتوقيت مصر، التاسعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش.