من أقوى؟ النظم الاجتماعية أم القانون؟

ليس هنالك من دولة عربية ليس فيها نقصا في القوانين التي تضمن المساواة في النوع الإجتماعي وهو تعبير بات اليوم يجري تداوله كبديل لكلمة جندرة التي اُعتبرت أيضا بأنها تحمل تمييزا بين "النوعين الاجتماعيين"، المرأة والرجل.

هنالك دول حققت تقدما وأخرى ما زالت في ذيل القائمة التي فندتها الأمم المتحدة في دراسة صدرت مؤخرا وشملت قوانين ثماني عشرة دولة عربية وأخذت قرابة العامين من العمل بالتنسيق مع الحكومات المعنية.

وقد جاءت قوانين الأحوال الشخصية في رأس قائمة القوانين التي تكرس غياب العدالة والتمييز على أساس النوع الاجتماعي. أما الدول الثلاثة التي احتلت ذيل القائمة واعتبرت الأسوأ لجهة غياب القوانين التي تحترم العدالة في النوع الإجتماعي فهي لبنان والأردن والسعودية.

حلقة هذا الأسبوع من دنيانا تتناول هذه الدراسة وهي الحلقة الثانية التي نناقش فيها مكامن غياب العدالة في القوانين مع مشاركات من السودان والأردن وتونس بعد حلقة أولى شاركت معنا فيها، سيدات من العراق ولبنان واليمن وتونس.

لكننا في هذه الحلقة نركز على قضية الميراث بعد التوصية التي صدرت من "لجنة المساواة والحريات الفردية" بالمساواة في الميراث، ولاسيما أن إحدى المشاركات معنا من أعضاء اللجنة المذكورة.

والنقاش في قضية الميراث له أبعاد دينية وله أيضا وقبل كل شيء بعد اجتماعي. وربما يكون البعد الاجتماعي هو الأبرز ليس في قوانين الميراث فقط، إنما أيضا في قوانين عدة تتصل بالعدالة على مستوى النوع الاجتماعي. وهو ما عكسته أيضا التعليقات الكثيرة التي وردت على صفحة البرنامج على وسائل التواصل الإجتماعي عندما طرحنا سؤالا تمهيديا للحلقة عن غياب القوانين التي تحمي المساوة في الحقوق، وقد التقت أجوبة عدة على استنتاج أن " لا جدوى من القوانين من دون وجود توعية مجتمعية".

وأكبر مثال على ذلك يمكن في المساواة في الميراث. كأن تُحرم المرأة وبرضاها من الملكية وحق التملك بالتساوي مع الرجل، كي لا يذهب الملك إلى عائلة أخرى لأن المرأة تحمل اسم الزوج بعد الزواج.

وتبرز المعضلة في نقاش تلك القوانين، عند الوصول إلى سؤال حول تناقض التشريع باتجاه المساواة، مع الشريعة التي هي في الكثير من الدول مصدرا أساسيا وربما وحيدا للتشريع. بالمقابل يقول البعض إن التفاوت في العدالة في القوانين مرده إلى تعدد مصادر التشريع واستنسابية في التطبيق والتحايل على القوانين.

أما مكامن الإجحاف في القوانين فهي في مسائل الاغتصاب الزوجي والعنف الأسري حيث لا يوجد في السودان مثلا أي قانون يجرم هذا العنف. كما أن الختان والزواج المبكر والمساواة في الأجر والميراث والملكية وحقوق العمل إلى آخره من القوانين ما زالت تكرس عدم المساواة. وعدم المساواة ليس موجود حصرا في القوانين، لأن بعضها يلحظ ما يحقق العدالة، لكن النظم الاجتماعية تحول في الكثير من الأحيان دون تطبيق تلك القوانين مثل ممارسة الختان. فالختان مثلا ورغم وجود قوانين تجرمه في مصر إلا أن نسبة تطبيقه ما زالت عالية جدا وكذلك هو الحال في السودان. لأن النظم الاجتماعية في الكثير من الأحيان تتقدم على النظم القانونية. فالعادات والتقاليد التي تقف وراء الختان مستمرة رغم وجود قوانين جرمية تتشدد في منعه.

ومن الأمور المثيرة للجدل وأخذت حيزا من النقاش في حلقة هذا الأسبوع، هي قضية "نظام الولاية" والذي يصل إلى نواح عدة في حياة المرأة في العديد من الدول العربية وفي طليعتها السعودية وفق دراسة الأمم المتحدة، التي تشير أيضا إلى أن المملكة لا تجرم الاغتصاب الزوجي مثلا ولا يوجد ما يشير إلى المساواة في العمل والحق المتساوي في الأجر.

حلقة دنيانا تبث الجمعة الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش على التلفزيون وعند الحادية عشرة والنصف بتوقيت غرينتش على الراديو، وتعاد في مواقيت تتابعونها على صفحات البرنامج على وسائل التواصل الاجتماعي.