أسئلة لم تُسأل بعد ..

منذ عدة أيام، خرجت قناة CBS الأمريكية وتحديداً برنامجها الأشهر "٦٠دقيقة" بإعلان أقرب لحملة دعائية لحوارها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وعنونت حملتها لهذا الحوار بـ "المقابلة التي لا تريد الحكومة المصرية إذاعتها".

واعتمدت القناة في حملتها على طلب تقدم به السفير المصري في واشنطن بعدم إذاعة الحوار لأسباب لم تفصح عنها القناة ولا الحكومة المصرية. ورغم أن وسائل الإعلام المحلية في مصر تجاهلت الحوار تماما وكواليسَه وكأن شيئا لم يكن، إلا أن الرأي العام في مصر انشغل بالحوار وبتصريحات الرئيس التي جاءت حتى في الإعلان عن الحوار، وأكاد أجزم أنه لم يخل حديث بين شخصين مهما كان عملهما أو درجة تعليمهما إلا وكان حوار الرئيس السيسي مع قناة CBS حاضرا وبقوة.

استمعت إلى حوار الرئيس بفضول شديد لأكتشف بنفسي تلك التصريحات الخطيرة التي أدلى بها الرئيس السيسي للبرنامج الذي رفض أن يُطلع الرئيس على الأسئلة قبل الحوار. وبدا من خلال الفيديو التشويقي للحوار أن مقدم البرنامج سكوت بيلي فرض سيطرته، مستفيداً من مناخ الحريات الإعلامية في الولايات المتحدة ومنتهزاً فرصة وجود الرئيس السيسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة وطرح أسئلة هامة ربما وضعت الرئيس في حرج يستدعي أن تطلب السفارة المصرية بواشنطن منع إذاعة الحوار.

ومع بدء الحوار، ترقبتُ بشغف الأسئلة التي وصفها مقدم البرنامج سكوت بيلي بأنها "أسئلة نيابة عن العالم". ولكن خاب أملي بعد انتهاء المقابلة التي أثارت جدلا واسعا في مصر ليس حول ما ورد فيها من تصريحات الرئيس التي لم تكن جديدة بالنسبة لي ولملايين المصريين، ولكن حول ظروف المقابلة نفسها.

استضفتُ في حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية، وتناولنا في حديثنا أغلب التعليقات على الحوار، واستعرضنا الآراء التي تنتقد مهنية القناة في إذاعة حوار مسجل من ١٠٠ يوم دون إخطار الضيف، وعدم إخبار الضيف أن معه ضيوف آخرين في الحلقة. واستعرضنا أيضا الآراء التي تقول إن الرئيس وفريقه المعاون أخطأوا في الموافقة على إجراء هذه المقابلة. كما تطرقنا إلى الآراء التي تقول أن الرئيس كانت إجابته واضحة وأنه استطاع أن يحرج المحاور واستمر الجدل هكذا، والآراء التي ترى أن الأمر على النقيض.

أما أنا فهناك العديد من الأفكار التي تدور في ذهني منذ أن شاهدت الحوار وحتى الآن والتي أجد هذه المساحة على موقع بي بي سي عربي لأشارككم ما أشعر به. ربما كان الرئيس السيسي ومستشاروه يجهلون طبيعة البرنامج ومقدمه، ولكن بدا لي أيضا أن مقدم البرنامج نفسه يجهل أيضا الرئيس وتصريحاته! فلم يرد في الحوار أسئلة نيابة عن العالم إطلاقا، بل أعتبرها أسئلة نيابة عن جماعة الإخوان التي يعتبرها النظام المصري محظورة، واعتمد المحاور على ثنائية الجيش والإخوان، تلك الثنائية التي يعرفها المهتمون بالشأن المصري على مستوى العالم حتى قبل ثورة 23 يوليو عام 1952 التي قادها الجيش المصري لتحويل نظام الحكم في مصر من ملكي إلى جمهوري.

والسؤال الذي يدور في ذهني حتى الآن، ماذا لو كنتُ مكان سكوت بيلي؟ ماذا لو أتيحت لي الفرصة لتوجيه أسئلة للسيد الرئيس بمنتهى الحرية؟ بالطبع الأسئلة تتدفق على ذهني، وأوجز أبرزها هنا.

سأسأل الرئيس، كم عدد من تم حجب آرائهم ومنعهم من التعبير عن آرائهم بحرية في مصر منذ توليك السلطة إلى الآن؟ كم كاتب مُنع من الكتابة؟ وكم إعلامي أُبعدَ عن منصته؟ وكم ضيف مُنع من الظهور؟

ما معايير الإختيار في قوائم العفو الرئاسية عن الشباب المحبوسين والتي تضمنت يوماً اسم مثل "نخنوخ" وهو الذي حكم عليه بالسجن المؤبد في قضايا بلطجة، بينما لم تصل إلى العديد من شباب ثورة 25 يناير؟

كنتَ رئيسَ المخابرات أثناء ثورة 25 يناير، لماذا لا تبوح للمصريين ببعض ما تعرف مكتفياً بالإشارة إلى هذه الفترة بآراء قاطعة دون تفصيل؟

ما رأيك في آثار قرارات الإصلاح الاقتصادي على بسطاء المصريين والطبقة المتوسطة؟

هناك محاولات لتعديل الدستور هل توافق عليها؟

تحدثتَ كثيراً عن إعلام عبد الناصر وقلت: "يا بخت عبد الناصر بإعلامه". فكيف ترى إعلامك أنت؟

من هم مستشاروك يا سيادة الرئيس؛ السياسي والاقتصادي والإعلامي؟

ما فائدة وجود عاصمة إدارية جديدة بدلاً من القديمة؟

هل سيكون في نهاية مدتك كشف حساب عن ما تم إنفاقه في المشاريع العملاقه التي لا تدخل ضمن الموازنة العامة للدولة؟

وأسئلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها، ولكن أتمنى أن يتسع الوقت لمتابعة حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر والتي تتضمن أيضا فقرة عن جولات الحوار المجتمعي حول تعديل قانون الجمعيات الأهلية في مصر، وأيضا فقرة عن تقييم اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس في مصر.

بتوقيت مصر يأتيكم كل خميس في تمام السابعة وخمس دقائق مساءاً بتوقيت غرينتش، التاسعة وخمس دقائق بتوقيت القاهرة .