فن الكوميكس من التوجه للأطفال الى الشأن العام

كنا صغارا ننتظر مجلة لولو وطبوش والرجل الخارق سوبر مان الذي كان يطير لإنقاذ من افترس به شر.

كبرنا على هذه المجلات المصورة والملونة والتي ترتفع فوق صورها كلمات في دائرة غالبا ما تكون عشوائية غير مستقيمة الخط. تعلقنا بتلك الشخصيات المتخيلة، فابتسمنا في غالبية الأحيان ودخلنا حالة من التفكير في الكثير من الأحيان عندما كانت الخير يتغلب على الشر.

دخل سوبرمان عقول الصبية، ففكرة الطيران صورت كأنها واقعية لرجل منقذ خيّر جاهز للتدخل، فترسخ سوبرمان كبطل يتابع مغامراته الآلاف.

لكن فن الكوميكس تطور واطلق عليه إسم الفن التاسع، فلم يعد فنا للترفيه فقط وخرج من نظرية الخير والشر الطفولية لينتقل إلى الشارع.

كما أنه تطور بتطور الأحداث، كأن تحمل ميكي الفأرة التي اشتهر بها هذا الفن، سلاحاً وتظهر على مجلة ميكي ماوس بالزي العسكري عند احتدام الصراع العربي الإسرائيلي، أو كأن تحمل مجلة سمير غلافاً مؤيدا لجمال عبدالناصر في حرب ال ٦٧. ثم ومع الحراك في بعض الدول العربية والذي عُرف بالربيع العربي بات فن الكوميكس شكلاً من أشكال التعبير إلى جانب المحتجين. فظهرت مجلات ومواقع جديدة تعتمد هذا الفن لتوصل الرسالة.

فهل كان فنا من وحي الخيال في شكل الشخصيات التي اعتمدها ليقترب مع الوقت من الواقع اكثر؟

بالاضافة ذلك فقد خرج فن الكوميكس من دائرة اقتصاره على الأطفال ليتوجه الى الكبار أيضا. مع أن البعض يعتبر هذا الممر ممرا هدفه الهروب من الرقابة بأن تكون الرسالة بصيغة رسالة عن طريق فن الكوميكس تتوسل الاطفال لتصل الى الكبار .

ومع تطور هذا الفن ولج مسارا واقعيا اكثر قربا للحقيقة والواقع وأكثر ابتعادا عن الخيال ورسم شخصيات ليس لها على ارض الواقع وجوداً.

بعض فناني الكوميكس اعتمدوا شخصيات من صلب الواقع ، بعضهم كالفنان اللبناني جاد الخوري الذي اعتٌبر أول من اعتمد هذا الفن في لبنان، أعاد رسم علاقة الناس مع المدينة من خلال شخصية جده.

وقد أعطت إعادة رسم تجارب شخصية هذا الفن بعدا توثيقياً بصورة خاصة ساخرة، لا تنفي عن هذا الفن أنه يعكس الحياة الإجتماعية في حقبة من الحقبات. جاد كما غيره كثر في العالم العربي منها توكتوك في مصر كرسوا التعاطي مع فن الكوميكس بصورة اكثر نضوجاً وأخرجوه إلى الشارع.

في حلقة دنيانا لهذا الأسبوع إخترنا هذا الفن مادة للنقاش من خلال الحديث عن مساهمة التحولات السياسية المتسارعة في العالم العربي في انتقال تركيز عالم الكوميكس من جمهور الأطفال إلى جمهور الشباب وكيف أصبح هذا الفن أداة للنقاش الاجتماعي والنقد اللاذع تجاه القضايا التي تهم الناس.

تشاركنا في هذه الحلقة حنان الكرارجي مت مصر وهي فنانة كوميكس ورسامة

ولينا غيبة من سوريا وهي رسامة واختصاصية في شؤون الكوميكس. وأستاذة جامعية في قسم العمارة والغرافيك في الجامعة الأميركية في بيروت بالاضافة نهى حبيّب من تونس وهي فنانة ورسامة كوميكس. شاركت في تجسيد تظاهرات ثورة الياسمين في رسوماتها.