امسك متحرش!

في كل عيد من الأعياد القومية أو الدينية في مصر، تعلن المنظمات الرسمية وغير الرسمية المعنية بحقوق المرأة في مصر الاستنفتار الكامل لرصد حالات التحرش الجنسي بالفتيات في الشوارع وخصوصا في المناطق المزدحمة مثل أمام السينمات ومراكز التسوق الكبرى والحدائق والمنتزهات في القاهرة وفي المحافظات. وقبل أعوام شكّل المجلس القومي للمرأة غرفة عمليات في الأعياد والمناسبات لتلقي أية شكاوى من تعرض نساء وفتيات لحالات تحرش أو انتهاكات جنسية، وكان أخرها خلال أيام عيد الفطر المبارك قبل أيام. ورغم أن تقارير المنظمات الحقوقية اعتادت على رصد العديد من تلك الحالات على مدار سنوات متتالية، إلا أن غرفة عمليات المجلس لم ترصد أية حالات على الإطلاق في الأعياد على مدار قرابة عامين تقريبا. وتبارى عدد من المسئولين والمراقبين والحقوقيين في شرح أسباب تلاشي ظاهرة التحرش التي كانت حتى فترة ليست ببعيدة حديث كل عيد. وأرجع هؤلاء تلاشي الظاهرة إلى التواجد الأمني المكثف وزيادة الوعي والخوف من العقوبة التي تضاعفت أكثر من مرة على مدار السنوات الماضية. ولذا قرر فريق عمل برنامج بتوقيت مصر أن يناقش هذه الظاهرة في حلقة هذا الأسبوع، وكانت ضيفتي الناشطة الحقوقية جانيت عبد العليم المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة.

ولأن المهنية تقتضي ألا أطرح رأيا شخصيا في الحوار، فإنني أجد ضالتي في هذه المساحة التي أكتبها أسبوعيا، حيث توقفت كثيرا حول جريمة التحرش التي تنم - في تقديري - عن خلل نفسي وعقلي وأخلاقي لدى مرتكبها.

ربما نجحت الجهود التشريعية والأمنية والحقوقية والحكومية في حصر وتحجيم جريمة التحرش بوصفها المنطوق في قانون العقوبات - والتي يُعرَّفها القانون على أنها التعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية، إلا أنها لم تتطرق حتى الآن في تقديري إلى أخطر أنواع التحرش وهو التحرش النفسي بالمرأة وابتزازها معنويا والإعتداء الفج والسافر على خصوصية المرأة وخصوصا في أماكن العمل! هناك مئات القصص التي استمعت إليها منذ دخولي مجال الإعلام، ولكني اكتشفت أن الواقع أكثر قسوة، إذ ذكرت دراسة أجراها الاتحاد العام لعمال مصر، أن 30 بالمئة من العاملات في مصر يتعرضن للتحرش في أماكن العمل بصورة يومية، بينما تشير دراسات لمنظمات غير حكومية إلى أنه بين كل 100 امرأة هناك 68 سيدة تعرضن للتحرش داخل محيط العمل، سواء كان لفظيًا أو بدنيًا أو نفسيا سواء من خلال الابتزاز أو بوسائل أخرى.

الحقيقة إن قضية التحرش ستظل وصمة عار في جبين المجتمع فالحلول في رأيي سهلة وبسيطة، ولا ينقصها سوى الإرادة والحزم وأن نجعل مرتكب هذه الجريمة عبرة لمن لا يعتبر على غرار فعلت حملة "امسك متحرش" على وسائل التواصل الإجتماعي والتي كانت سببا رئيسا في انحسار هذه الظاهرة.

تابعوا حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر والتي نناقش فيها أيضا ظاهرة تسريب امتحانات الثانوية العامة إلى جانب أزمة الليمون في مصر الذي وصل سعر الكيلوجرام منه إلى 100 جنيها في بعض المناطق. بتوقيت مصر يأتيكم في السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش التاسعة وخمس دقائق بتوقيت القاهرة.