ما سبب اهتمام المصريين بمقتل شيماء الصباغ أكثر من غيرها؟

مصدر الصورة Yonan Fayez

هل يشير تفاعل مواقع التواصل الاجتماعي مع وفاة الناشطة السياسية شيماء الصباغ إلى تغيير في موقف المصريين تجاه المتظاهرين؟

في عام 2011 نجح المتظاهرون في إسقاط حكم الرئيس حسني مبارك - الذي استمر لمدة 30 عاما – ولقبوا بالأبطال.

ولكن في الآونة الأخيرة ، أدى الشعور المتزايد بالعداء تجاه الإخوان المسلمين إلى دعم اساليب القمع للمسيرات والتظاهرات. لذلك عندما قتل 18 شخصا في اشتباكات وقعت مؤخرا في الذكرى الرابعة للثورة المصرية، لم ينتظر أحد أن يأسر مقتل متظاهرة وسائل التواصل الاجتماعي كما فعل مقتل شيماء الصباغ.

ولكن لماذا أثارت وفاة شيماء ردة الفعل القوية هذه؟ للإجابة على هذا السؤال يتعين علينا أن ننظر إلى ما حدث في 24 يناير/كانون الثاني.

مصدر الصورة twiiter

كانت البداية تغريدة كتبتها صحفية مصرية شاهدت شيماء وهي تموت أمامها.

وخلال 12 ساعة من انتشار خبر وفاة الناشطة المصرية تم استخدام وسم بإسمها أكثر من 130000 مرة على تويتر .

قتلت شيماء – التي كانت تبلغ من العمر 32 عاما - متأثرة بإصابتها بطلقات خرطوش أثناء مسيرة لحزب التحالف الشعبى الاشتراكى في وسط العاصمة المصرية القاهرة قبل ساعات من الذكرى الرابعة لثورة يناير/ كانون الثاني.

وتظهر صور من المسيرة شيماء وسط أعضاء آخرين من الحزب وهم يهتفون "عيش، حرية، عدالة اجتماعية". وانتشرت ايضا صورة أخرى تظهرها وهي تحمل اكليلا من الورد لوضعه على النصب التذكاري بميدان التحرير. ولكن شيماء قتلت قبل أن تصل إلى الميدان.

وقد أصدرت وزارة الداخلية بيانا تتعهد فيه بجلب قاتل شيماء إلى العدالة. ولكن معارضي الحكومة غير مقتنعين. فهم يتهمون الشرطة باستهدافها.

مصدر الصورة twitter

شيماء كانت أول من قتل في احتجاجات يوم السبت ولكن 17 شخصا قتلوا أيضا، وأصيب العشرات. ومع ذلك، مقتل شيماء هو التي طغى على وسائل التواصل الاجتماعي.

"لحظات شيماء الأخيرة وثقت بالصور، وكانت لقطات مؤثرة وقوية" تقول المدونة المصرية فاطمة سعيد لبي بي سي ترند.

إحدى هذه الصور المؤثرة تظهر زميلا لشيماء وهو يحاول أن يحملها بعد إصابتها. وكانت أكثر الصور انتشارا مع اسمها على تويتر.

وحملت فيديوهات على موقع يوتيوب تظهر بعض الاشخاص وهم يحاولون انقاذها والدماء تغطي وجهها. شاهد أكثر من مليون شخص هذه اللقطات.

ولكن سر انتشار خبر وفاتها بهذا الشكل لا يقتصر فقط على انها امرأة سجلت لحظاتها الاخيرة على الكاميرا.

تعتقد فاطمة سعيد أن أحد أهم أسباب تعاطف الكثيرين مع شيماء أنها ليست من مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين.

"لقد أصبح لدى الناس شعور بعدم المبالاة نحو مجموعات معينة" تقول فاطمة "ولأن من الواضح أن شيماء ليبرالية فكان من السهل على وسائل الاعلام الغربية ومستخدمي مواقع تواصل الاجتماعي باللغة الانجليزية ان يتعاطفوا معها."

وقبل وفاة شيماء بيوم أطلق النار على طالبة تبلغ من العمر 17 عاما خلال اشتباكات بين محتجين في الإسكندرية وبعض مؤيدي الإخوان المسلمين. ولكن مقتل الطالبة سندس أبو بكر لم يحظ بنفس القدر من الاهتمام من قبل وسائل التواصل الاجتماعي.

"أجد صعوبة في تقبل هذا الأمر ولكنني لا استغرب حدوثه " تقول فاطمة "علينا ان لا نميز في تغطيتنا للذين قتلوا".