بي بي سي ترند: قيادة فتيات لدراجات هوائية تثير غضب البعض في اليمن

مصدر الصورة BBC World Service
مصدر الصورة Bushra AlFusail

لاتزال "حرب اليمن" تمزق البلاد، وتنبئ تطورات الاحداث باستمرار الأوقات العصيبة التي يواجهها الشعب اليمني. وفي ظل تدهور الخدمات ونقص السلع الاساسية، يحاول بعض الشبان والشابات تحدي بعض التقاليد لإيجاد حلول بديلة. وقد انصبت اهتمامات يمنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي على احد هذه المواضيع، وهو ركوب فتياتٍ يمنيات دراجات هوائية في العاصمة صنعاء.

صاحبة الفكرة هي المصورة اليمنية الشابة بشرى الفسيل التي أرادت العثور على حل للتنقل في المدينة في ظل أزمة الوقود التي تمر بها، وقد وجدت ذلك الحل في استخدام الدراجات:

"عندما بدأت أزمة الوقود عام 2011 كنا نتمكن من شرائه في السوق السوداء. لكن الوضع الآن بات أسوأ لدرجة أن الوقود غير موجود في السوق السوداء."

وقررت بشرى البدء بحملة على فيسبوك بعنوان "يلا نسوق سيكل" لتشجيع الفتيات والنساء اليمنيات على التنقل باستخدام الدراجات الهوائية.

وكتبت على الصفحة: "استخدام الدراجات الهوائية من قبل الإناث يعتبر امرا غريبا وجديدا وربما غير مقبول من البعض، ليس لأسباب دينية أو أخلاقية وإنما لثقافة خلقها بعض الناس في المجتمع لخلق قيود تعسفية... ولأننا نمر الان بهذه الظروف الصعبة قررنا ان ننزل الى الشارع ونقود الدراجات الهوائية كوسيلة بديلة عن السيارات، وكوسيلة رياضية وصحية تحافظ على البيئة في نفس الوقت."

وفي مقابلة مع بي بي سي قالت الفسيل: "أرى الرجال يركبون دراجات في كل مكان٬ فلماذا لا نستطيع نحن النساء ركوب الدراجات ايضاً؟ الأمر لا يخرق أية قوانين٬ ويحتاج فقط إلى شيء من الشجاعة."

وسجلت المئات من الفتيات مشاركتهن في الحملة على الموقع، لكن لم تشارك فعليا في فعالية ركوب الدراجات في صنعاء يوم 16 مايو/ أيار سوى 15 فتاة. الفسيل فسرت السبب لبي بي سي قائلة:

"معظم النساء في اليمن لا يستطعن قيادة الدراجات، واللواتي يستطعن يخفن من ردود فعل أباءهن أو أزواجهن".

مصدر الصورة Bushra AlFusail

وعلى الرغم من الإقبال المحدود على الفعالية، إلا أن صور الفتيات وهن يقدن الدراجات تسببت بعاصفة من التعليقات بين بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن. واستنكرت العديد من صفحات فيسبوك اليمنية الحدث ونشرت صوراً له تحت عناوين مثل "من ثمار ثورة المليشيات".

إضافة الى هذا، انهالت التعليقات المنتقدة للفعالية، فعلق رجل يمني قائلا: "هذه صور فوتوشوب وترسلوها ما تستحوا!"

وكتب اخر: "هذا حوثي ملثم٬ لا يضحكون عليكم يا شباب."

وعلّقت الفسيل بدورها على هذه التعليقات قائلة: "توقعت تعليقات هجومية، لكنني لم اتوقع ان يُصدم الناس الى درجة تدفعهم الى عدم تصديق ما قمنا به".

وتلقت الفسيل العديد من الرسائل المهينة التي دفعتها الى إغلاق صفحتها على فيسبوك لفترة قصيرة "حتى تهدأ النفوس". ولكنها عادت الآن الى مواقع التواصل الاجتماعي وتنوي تنظيم فعالية ركوب دراجات اخرى لأنها وجدت ان الدعم والمساندة من الفتيات والشباب لهذا المشروع بدء في النمو، على حد قولها.

وتضيف الفسيل: "على المجتمع تغيير طريقة تفكيره، عليه التوقف عن النظر إلى المرأة على أنها كائن جنسي كي يتوقفوا عن رؤية كل شيء تفعله المرأة من منظور الجنس".

هل تجد صعوبة في فهم الصراع في اليمن؟

اضغط على هذا الرابط لمشاهدة شرح مبسط حول ما يجري في اليمن.