ترخيص جمعية تدافع عن حقوق المثليين يثير جدلا في تونس

مصدر الصورة BBC World Service

احتدم النقاش في تونس بشأن "جمعية شمس" المطالبة بإلغاء تجريم المثليةالجنسية، بعد دعوة مفتي الجمهورية وعدد من المنظمات لحلها.

فقد أثار حصول جمعية شمس على ترخيص قانوني جدلا كبيرا، لا سيما بعد ظهور أحد أعضائها، في حوار تلفزيوني زعم خلاله أن " 40 في المئة من التونسيين بين مثليين وثنائيي الميول الجنسية"، الأمر الذي فجر موجة من الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

مصدر الصورة Getty

ومن جهتها، أوضحت الحكومة التونسية أن قرارها منح ترخيص قانوني لجمعية 'شمس' جاء بعد أن تبين لها أنه لا علاقة للجمعية بالدفاع عنالمثلية الجنسية أو المجاهرة بها، وإنما لحماية ما وصفته بـ "الأقليات الجنسية" من الناحية المادية والنفسية، إضافة لتوعية المواطنين من أخطار الأمراض المنقولة جنسيا."

كما أوضحت الحكومة أنها ستحتفظ بحقها في الرقابة وملاحقة كل جمعية تحيد عن أهدافها المعلنة صراحة والمنصوص عليها قانونيا.

ووفقا لوسائل إعلام محلية، جمدت الحكومة التونسية نشاط هذه الجمعية،في انتظار حلها بالطرق القانونية.

وفي حوار لبي بي سي، نفى أحمد بن عمر، نائب رئيس جمعية "شمس" قيام الحكومة التونسية بتجميد نشاطها قائلا " إن الحكومة قامت بإرسال تنبيه للجمعية تطالبها بتوضيح أهدافها "

وأضاف قائلا : " نحن نهدف إلى نزع التجريم عن المثلية الجنسية، ولانطالب بسن قوانين تسمح بزواج المثليين بل نهدف للتوعية في إطار سلمي"

مصدر الصورة Facebook

ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي

واستنكر مستخدمو فيسبوك إسناد رخصة قانونية للجمعية، مؤكدين أن ذلك مخالف للشريعة الإسلامية وللطبيعة ولقوانين البلاد.

واعتبره آخرون تهديدا لهوية البلاد ومساسا بثوابت وتقاليد المجتمع التونسي ورحبوا بقرار تعليق نشاط الجمعية.

وعلى موقع فيسبوك، علقت " سلوى السعداوي" منتقدة : " إلى دعاة المثليةالجنسيّة باسم الحرّية الشخصيّة لا تسمّموا أذهان أبنائنا ودعوهم يعوا شرط وجودهم وبعدهم الجسدي باختيار وهدوء ونضج".

وأردف "عادل سليمي" قائلا: " يعتبر منح ترخيص لجمعية تدافع عن المثليةالجنسية في تونس انحرافا خطيرا عن السنن الكونية والطبيعية ومساسا بقيم الإسلام"

كما أطلق نشطاء حملة بعنوان "سيبنا مالمثلية، وينو البترول" أو "أتركوا موضوع المثلية لنهتم بالبترول"، في إشارة إلى انصراف التونسيين عن القضايا الأساسية.

مصدر الصورة Facebook

فيما دعا آ خرون لمساعدة المثليين على تخطي ما وصفوه بـ "مرضهم"،مؤكدين رفضهم للظاهرة الغريبة عن المجتمع التونسي، حسب قولهم.

في المقابل، دافعت المدونة والناشطة بالمجتمع المدني "لينا بن مهنّي" عنجمعية شمس، وقالت خلال حديثها مع بي بي سي : " أن الموضوع لايستحق الجدل وأن هدف الجمعية واضح ولا يشكل خطرا على المجتمع"،مؤكدة على أحقية الإنسان في العيش بكرامة مهما كانت ميوله.

كما استنكرت السياسية "رجاء بن سلامة" مطالبة دار الافتاء بإعادة النظر في الترخيص الممنوح للجمعية ووصفتها " بالتدخل في ما لا يعنيها" وطالبت في تدوينة أخرى الحكومة بدعم الجمعية.

في حين، وصف آخرون الموضوع بـ "المحاولة الفاشلة لتغيير هوية البلاد والتقليد الأعمى".

المنظور الديني والقانوني

ويذكر أن "جمعية النهوض بالشباب" رفعت قضية لحل وإيقاف جمعية " شمس" مؤكدة أن الترخيص مخالف للدستور وللقوانين التونسية.

يذكر أن الفصل 230 من القانون الجزائي التونسي يجرم المثلية الجنسية،إذ يعتبرها جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة 3 سنوات.

وأدان مفتى الجمهورية في تونس الترخيص الذي منحته الحكومة للجمعية. ودعا في بيان أصدرته دار الافتاء الجهات المعنية إلى إعادة النظر فيالترخيص لمثل هذه السلوكيات "المنحرفة" التي اعتبرها تهددا للأجيالالقادمة، وتقويضا لدعائم الاعتدال والوسطية"، حسب تعبيره.

المزيد حول هذه القصة