جدل حول أهمية المواقع التاريخية وسط خسائر الحرب البشرية في اليمن

صنعاء القديمة مصدر الصورة AFP
Image caption مدينة صنعاء القديمة مأهولة بشكل متواصل منذ أكثر من 2500 سنة

أثارت غارة نفذها طيران التحالف الذي تقوده السعودية على المدينة القديمة في العاصمة اليمنية صنعاء الأسبوع الماضي تساؤلاً بين اليمنيين عن مدى أهمية الحفاظ على هذه الآثار في ظل الخسائر البشرية التي تخلفها الحرب.

وأدانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، يونسكو، الغارة التي هدمت عدة مبان في صنعاء القديمة والتي وصفتها بأنها "من أقدم جواهر" الحضارة الاسلامية.

وقالت إيرينا بوكوفا، رئيسة المنظمة، في بيان أصدرته الجمعة إن "هذه الهجمات تدمر التراث اليمني الثقافي الفريد الذي يرمز لهوية الشعب وتاريخه ويعتبر شهادة تدل على منجزات الحضارة الإسلامية الاستثنائية."

وعبر العديد من اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي عن حزنهم لما حدث لهذه المباني التاريخية، ولمقتل خمسة أشخاص في نفس الغارة. فكتبت امرأة يمنية على صفحتها على فيسبوك تقول: "ليس لدي الكلمات للتعبير عن مشاعري بعد رؤية هذه الصور وغيرها على تويتر، حارة القاسمي الأسطورية في المدينة القديمة...البستان الجميل."

مصدر الصورة twitter

وكتبت الناشطة اليمنية سارة جمال على صفحتها على فيسبوك قائلة: "اليوم خسرت روحي والرقعة الوحيدة على الأرض التي لم أشعر أني غريبة فيها... أسباب الحياة تندثر أمامي بتسارع رهيب لا أستطيع إدراكه".

وتُعتبر مدينة صنعاء القديمة - وهي مدينة مأهولة منذ أكثر من 2500 سنة – إحدى أهم المواقع التاريخية والثقافية في اليمن. كما أن الكثير من اليمنيين يعتبرون الإرث التاريخي للبلاد ثروة نادرة ومصدر فخر لهم.

وتسببت الحرب في اليمن التي دخلت في شهرها الثالث في إلحاق ضرر بمواقع أثرية أخرى. فقد تهدمت أجزاء من قلعة القاهرة التاريخية التي تقع في أعلى قمة جبل في مدينة تعز، وسد مأرب الذي بُني في القرن الثامن.

مصدر الصورة TWITTER
Image caption "الغارات السعودية تقصف قلعة القاهرة - إحدى اهم المواقع الاثرية"

لكن الاهتمام الإعلامي بالأضرار التي لحقت بالمباني التاريخية في اليمن والحديث عنها الذي شغل مواقع التواصل الاجتماعي أثار غضب بعض اليمنيين. وفي ظل ما وصفته الأمم المتحدة بالوضع الإنساني "الكارثي" يتساءل البعض: "لماذا كل هذا الحزن على بعض المباني القديمة؟"

"فقد علق يمني على تويتر يقول: "عجبي على ناس يبكون الحجارة ولم يبكوا المجازر المرتكبة ضد الإنسانية في اليمن".

وكتب مغرد يمني آخر: "من يصرخون على الحجارة في صنعاء لا تنسوا بأن هناك أناس يقتلون في تعز وعدن وأنتم صامتون، لن تكون الحجارة أغلى من البشر."

و ظهر جدل مماثل حول أهمية الحفاظ على المواقع التاريخية وسط الخسائر البشرية التي تخلفها الحرب عندما استولى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية على مدينة تدمر في سوريا، الأمر الذي أثار مخاوف من تدمير التنظيم لهذا الموقع التاريخي.

لكن أخرين يصرون على أن الاهتمام بالمواقع الأثرية لا يقلل من أهمية الخسائر البشرية.

"بالطبع حياة الآلاف الذين قتلوا في حرب اليمن هي أكثر أهمية" يقول الصحفي البريطاني-اليمني أبو بكر الشماحي في مدونة له، ويضيف: "لكنني، وكثير من اليمنيين الآخرين، نشعر بالألم عندما نرى تراثنا، الأماكن التي نريد مشاركتها مع العالم، تدمر. استغرق الأمر أجدادنا مئات إن لم يكن آلاف من السنوات لبناء مدن في الرمال وقصور في الجبال. وكل ما يتطلب الأمر هو لحظات ليتم تدميرها."