جدل حول مشروع قانون "المصالحة الاقتصادية" في تونس

مصدر الصورة BBC World Service

أثار مشروع قانون المصالحة الوطنية" أو "المصالحة الاقتصادية" الذي عرضه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي منتصف شهر يوليو/ تموز الماضي جدلا سياسيا بين مرحب ورافض.

مصدر الصورة AP

ويرمي المشروع إلى طي صفحة الماضي وإقرار عفو عام عن رجال الأعمال السابقين ممن ارتبطوا بالفساد المالي أو انتفعوا من الفساد أثناء فترة حكم الرئيس السلبق زين العابدين بن علي.

وتحول الجدل من أروقة مجلس النواب إلى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين أطلقوا حملات الكترونية طالبت بالتصدي للقانون الذي اعتبروه وأدا للثورة التونسية، وتملصا من أهدافها.

حملة "مانيش مسامح" على فيسبوك

ولعل أبرز هذه الحملات حملة "مانيش مسامح" التي أفردت صفحتها على موقع فيسبوك لمناقشة أبعاد المشروع وتوعية الشباب بضرورة النزول للشارع ليصل عدد متابعي الصفحة إلى أكثر من 13 ألف متابع.

مصدر الصورة facebook

كما بادر شباب من مختلف أنحاء البلاد بتدشين صفحات جديدة حملت شعار حملة "مانيش مسامح".وتأتي هذه الحملات الالكترونية بالتوازي مع خروج مظاهرات تدعو إلى سحب قانون المصالحة الاقتصادية.

وفي حوار مع بي بي سي، وصف الناشط في المجتمع المدني علاء الطالبي -وهو أحد القائمين على "حملة مانيش مسامح"- الحملة بالمبادرة الشبابية التي تسعى إلى توحيد قوى المجتمع المدني بكل مكوناته للضغط على الحكومة والحيلولة دون تمرير هذا القانون، الذي اعتبره تهديدا للمسار الانتقالي في البلاد وتأسيسا لثقافة الافلات من المساءلة.

وأشار الطالبي إلي أن هذا المشروع يدعو للمصالحة بحجة إنهاء الأزمة الاقتصادية في تونس إلا أنه مشروع سياسي ودعا الطالبي في إطار هذه الحملة الأطراف المعنية لفتح حوار وطني لإيجاد بدائل لحل الأزمة الاقتصادية في البلاد.

حملة "#‏لا_لداعس"

كما أطلق التيار الديمقراطي على صفحته على "الفايسبوك" حملة بعنوان " كي نتحاسبوا تو نتصالحو" أو "لنتحاسب أولا ثم نتصالح " وأخرى بعنوان #‏لا_لداعس‬.

و"داعس" هي اختصار لعبارة "لا لدولة الفساد وعصابة السراق" حسب ما قاله نعمان العش،عضو مجلس نواب الشعب عن حزب التيار الديمقراطي لبي بي سي.

ويدعو الحزب من خلال هذ الحملة إلى ضرورة محاسبة المتورطين في الفساد قبل الدخول في مصالحة، معتبرة أن "تأجيل فتح ملف الفساد سيكون له عواقب وخمية" على تونس.

تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي

أعرب رواد موقع فيسبوك عن دعهم لهذه الحملات، فاتخذوا شعارات الحملات عنوانا لتعليقاتهم التي عبروا من خلالها عن رفضهم للقانون.

مصدر الصورة facebook

وفي تدوينة له على فيسبوك، علق يوسف الدريدي قائلا : " يجب ممارسة الضغط القانوني والدستوري إلى أقصى حد، ووضع الأحزاب أمام مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية، حتى يتبلور مشروع توافق وطني حول ما هو عالق من المسار الانتقالي..." وأضاف : " الالتجاء إلى الشارع في هذه الملفات ليس انقلابا على الديمقراطية إنما هو دفع إلى إحترام الدستور ، و تحقيق لمستحقات الثورة حتى نضع البلاد على طريق أهداف الثورة."

"المشروع يدعم مسار العدالة الانتقالية"

مصدر الصورة Getty

من جهة أخرى، رحب نشطاء وسياسيون على مواقع التواصل الاجتماعي بالمشروع، إذ رأوا فيه تدعيما لمسار العدالة الانتقالية وإزالة العوائق أمام المستثمرين الأجانب واسترجاع الأموال التونسية المجمدة في البنوك الأوروبية.

ونفى محسن مرزوق، الأمين العام لحزب نداء تونس في حوار مع إحدى الإذاعات المحلية التونسية ما يردده البعض عن أن يكون القانون محاولة لتبيض الفساد.

وقال : "مشروع قانون المصالحة الاقتصادية يقوم على شعار "‫#‏رجع_الفلوس‬" والأموال التي ستسترد ستخصص للمناطق المحرومة ومشروع القانون هو تصور لاسترجاع وخلاص أموال الدولة التي تمت حيازتها بطريقة غير شرعية مع إلزام الشخص بدفع غرامة مالية، وكل من يقف ضد هذا القانون هو ضد استرجاع الدولة لأموالها دون ابتزاز وفي آجال سريعة..."

مصدر الصورة facebook

مؤيدو مشروع قانون المصالحة الاقتصادية

واتخذ مؤيدو مشروع قانون المصالحة الاقتصادية من هاشتاغ "#‏رجع_الفلوس‬" شعارا لتدويناتهم على فيسبوك.

فكتب سفيان مقدماني يقول :" على عكس ما يروج له البعض فإن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية ما فيه حتي إشارة لإلغاء الديون لأي رجل أعمال ؛ المشروع يفرض عليهم إعادة كل الأموال مع دفع فوائد التأخير....و بالله تعلم أن تقرأ مشروع القانون ( بنفسك) قبل ما تكتب أي تعليق."

وأضاف السياسي محمد خميس في تعليق له على فيسبوك : " قانون الصلح وتنمية الجهات الداخلية; هذه هي التسمية الصحيحة لقانون المصالحة .. الأموال تستغل لتنمية الجهات الداخلية و خلق مواطن شغل."

يذكر أن المشروع معروض حاليا على أنظار أعضاء مجلس نواب الشعب إلا أن ردود الفعل القوية التي يثيرها أخرت عملية مصادقة المجلس على نصه.

وبعيدا عن الجدل الدائر، يصف مراقبون هذه الحملات الالكترونية المصحوبة بالمظاهرات بالأمر "الصحي" وينم عن وعي الشباب التونسي بحقوقه.

المزيد حول هذه القصة