الشتاء في سوريا: نساء سوريات يتحدثن عن معاناتهن مع قسوة الشتاء في ظل الحرب

يواجه نحو ثمانية ملايين نازح داخل سوريا هذا العام شتاء قاسياً جديداً. معظم هؤلاء النازحين لا يملكون إلا الثياب التي كانوا يرتدونها لدى هروبهم من منازلهم، ومع دخول فصل الشتاء، سيضطرون الى الاختيار بين تقديم الغذاء لأطفالهم وبين توفير الدفء لهم.

قساوة الشتاء باتت أمراً يخيف السوريين بشكل كبير. ففي العام الماضي توفي عدد من الأطفال من البرد عندما ضربت عاصفة ثلجية أجزاء من سوريا ولبنان والأردن.

معظم النازحين داخل سوريا يعيشون في ظل ظروف سيئة داخل شقق أو مدارس ضيقة مهجورة وغير مكتملة البناء، ومن المتوقع أن يتفاقم سوء حالهم هذا الشتاء.

قصة أم عبد الرحمن العيسى

طريق الباب، حلب / سوريا

مصدر الصورة ICRC

أم عبد الرحمن العيسى أرملة وأم لخمسة أطفال، اضطرت أن تغادر الحي الذي كانت تسكن فيه منذ أكثر من عام بعد وفاة والدها وزوجها وابنتها، وانهيار منزلها خلال الهجمات التي تعرض لها الحي.

نزحت أم عبد الرحمن إلى منطقة طريق الباب، إحدى أحياء حلب التي تقع تحت سيطرة المعارضة، وتعتمد على التبرعات التي تصلها من جيرانها لإطعام أطفالها.

تقول أم عبد الرحمن إنها تشعر باليأس وبقلق بالغ على أسرتها من الشتاء القارس، فهي لا تدري كيف ستتمكن من توفير التدفئة لهم. تضيف أم عبد الرحمن أنها تفضل الموت لها ولأطفالها عن تكرار المعاناة التي عاشوها العام الماضي خلال فصل الشتاء.

يحاول عبد الرحمن – إبن العاشرة – بالتخفيف عن والدته من خلال جمع النفايات والقمامة من المنطقة لإشعال المدفأة الصغيرة الموجودة في المنزل الذي نزحوا إليه.

قصة أمينة الصغير

جبل بدرو، حلب / سوريا

مصدر الصورة ICRC

أمينة الصغير تسكن برفقة زوجها ووالدته وأطفالها الستة في منطقة جبل بدرو الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب.

تقول أمينة إنه يصعب عليهم توفير الغذاء والدفء لأسرتهم الكبيرة. فالأسرة لا تملك أموالاً كافية لشراء الحطب للموقد أو الثياب الشتوية. ما يجعل الأمر أكثر سوءً هو الدمار الذي لحق بأحد جدران المنزل جراء تفجير في الحي.

أبو محمد ليست لديه وظيفة ثابتة ولكنه يعمل في البناء كلما سمحت له الفرصة. الأسرة فقدت أغلب ممتلكاتها – بما في ذلك الملابس والبطانيات – وهو أمر يُقلق أمينة التي تخشى على أطفالها من برد الشتاء القارس.

يحاول أبو محمد التخفيف عن أسرته من خلال جمع النفايات والقمامة من المنطقة لإشعال الموقد لاستخدامه في الطهي وأيضاً للتدفئة.

قصة ناديا وحفيدها يزن

الكسوة، ريف دمشق / سوريا

مصدر الصورة ICRC

منذ 3 أعوام، تسكن ناديا مع حفيدها يزن في بناء يُستخدم كملجأ جماعي من قبل 100 لاجئ سوري في منطقة الكسوة بريف دمشق. الغرفة التي تقيم فيها ناديا التي تبلغ 60 عاماً مع حفيدها يزن ابن العاشرة، تبلغ مساحتها مترين مربعين.

يزن الذي فقد والدته وهو رضيع يعاني من داء الصرع، وجدته ناديا مسؤولة وحدها عن تربيته، إذ ان والده ترك الأسرة بعد وفاة زوجته.

قبل بدء الحرب في سوريا كان يزن وجدته التي يناديها "ماما" يقيمان في داريا في منزل كبير تتوسطه ساحة تصفها ناديا بأنها "جنة"، لكنهما اضطرا الى الهرب منه بعد تفاقم القتال في المنطقة.

عندما استقرت ناديا في الملجأ الجماعي بدأت فوراً بالعمل. كانت تشتري حبات البطاطا وتقليها ثم تبيعها أمام المدارس. تمكنت نادي من ادخار أربعة آلاف ليرة سورية – ما يعادل 20 دولارا أمريكيا – واشترت ماكينة خياطة قديمة من إحدى صديقاتها، وهي الآن تحيك الملابس كي تبيعها وتتمكن من توفير الدواء لحفيدها يزن.