البنك المركزي المصري يحرر سعر صرف الجنيه

الجنيه المصري
Image caption الدولار كان قد تراجع بشكل مفاجئ أمام الجنيه خلال هذا الأسبوع

حرر البنك المركزي المصري صباح الخميس سعر صرف الجنيه المصري في مقابل الدولار بحيث أطلق الحرية للبنوك العاملة في مصر لتحديد سعر الصرف من خلال آلية الإنتربنك للتعامل بين البنوك.

وقد أدى تحرير سعر صرف الجنيه إلى ارتفاع قيمة الدولار، وتراجع الجنيه المصري بواقع حوالي 50 في المائة أمام الدولار، في حين قفز مؤشر البورصة الرئيسي في مصر متجاوزا 8 في المئة.

كما رفع البنك المركزي سعر عائدي الإيداع والإقراض لليلة واحدة بنسبة ثلاثة في المئة. وسمح البنك المركزي أيضا للبنوك بالعمل اليوم الخميس حتى الساعة التاسعة مساء لتنفيذ عمليات البيع والشراء للعملة الصعبة.

وأكد البنك المركزي في بيان له على أنه لا توجد أي قيود على إيداع وسحب العملات الأجنبية للأفراد والشركات باستثناء تلك القيود المفروضة سابقا على الشركات العاملة في استيراد السلع غير الأساسية.

مصاعب

وتأمل السلطات أن يساعد تحرير سعر صرف الجنيه المصري على تعزيز الاقتصاد. لكن ثمة مخاوف من أن يؤدي القرار إلى تفاقم صعوبات الحياة اليومية على المصريين على نحو قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف السلع المستوردة.

ومن بين الإصلاحات الأخرى التي تواجه المصريين هو خفض أو إلغاء الدعم الحكومي على أسعار الوقود للوفاء بشروط صندوق النقد الدولي. وكان الدعم على أسعار الكهرباء المنزلية قد انخفض بالفعل فيما شهدت أسعار السكر ارتفاعا بنسبة 40 في المئة.

وتستورد مصر ثلث احتياجاتها من استهلاك السكر، غير أن نقص العملة الصعبة يعني مواجهة التجار صعوبات في استيراد السلعة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption توزع الحكومة السكر بأسعار مدعمة لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار عن الفقراء

وتعاني مصر من صعوبة في جذب الاستثمارات الأجنية منذ التقلبات السياسية التي شهدتها بعد عام 2011 خلال ما يعرف باسم "الربيع العربي" التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك.

وتراجعت أعداد السائحين، الذين يمثلون أهم مصدر للعملة الصعبة في مصر، فضلا عن تراجع ثقة المستثمرين.

برنامج الإصلاح

وقال بيان البنك المركزي إن قراراته تأتي في سياق برنامج أوسع للإصلاح المالي والهيكلي أعلنته الحكومة المصرية، ويجري تنفيذه لتخفيض عجز الموازنة والدين العام من خلال استكمال إصلاح منظومة الدعم وترشيد الإنفاق الحكومي، وخفض الواردات، خاصة الاستيراد العشوائي وزيادة الضرائب.

وتوصل مسؤولون مصريون لاتفاق مع صندوق النقد الدولي في أغسطس/ آب الماضي للحصول على حزمة المساعدات لكن وفقا لشروط تشمل سلسلة من الإصلاحات.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، حينها إن مصر مطالبة باتخاذ إجراءات متعلقة بسعر الصرف والدعم الحكومي لضمان حصولها على قرض بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات.

وبحسب بيان البنك المركزي فإن تحریر أسعار الصرف يستهدف "إنهاء حالة الاضطراب فى أسواق العملة بما یعكس قوى العرض والطلب الحقیقیة استهدافا لاستقرار أسعار الصرف واستقرار الأسواق".

وأكد البيان أن منظومة أسعار الصرف الجدیدة تعد "جزءا من حزمة الإصلاحات التى تدعم غرض البنك المركزى الأصیل المتمثل فى استهداف التضخم واستقرار الأسعار على المدى المتوسط".

مصدر الصورة AFP
Image caption يتعين على البنك المركزي إدارة احتياطاته من العملات الأجنبية لدعم سعر العملة

وفي وقت لاحق، قال محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، إن قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية أدى مضاعفة حصيلة البنوك من العملة الصعبة ثمانية أضعاف مقارنة بالفترة السابقة للقرار.

وأشار عامر إلى حصول مصر على تأكيدات دولية من صندوق النقد الدولي ودول اوربية وعربية وكل من اليابان والصين بسد الفجوة التمويلية في الموازنة والتي تبلغ 16.3 مليار دولار. مشيرا إلى أن مصر ستتقدم بأوراقها لصندوق النقد الدولي خلال أيام للحصول على قرض ال 12 مليار دولار، رافضا في الوقت نفسه الإجابة على سؤال يتعلق برفع الدعم عن المحروقات وهو أحد طلبات الصندوق لإقرار القرض، قائلا إن الأمر متروك للحكومة. وأكد عامر أن مصر ملتزمة بطرح سندات دولية بقيمة من 3-5 مليار دولار فور حصولها على قرض الصندوق.

وأشار محافظ البنك المركزي الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي عقد في القاهرة إلى أن الدولة ستحمى الطبقة الفقيرة ضمن برنامجها للإصلاح الاقتصادي عبر زيادة الدعم المخصص للسلع الأساسية للسيطرة على ارتفاع أسعارها.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة