ترامب والديمقراطيون يتبادلون الاتهامات بعد إغلاق مؤسسات الحكومة

إغلاق حكومي مصدر الصورة Huw Evans picture agency
Image caption تتوقف المؤسسات التابعة للحكومة الفيدرالية عن العمل حال الدخول رسميا في إغلاق حكومي في الولايات المتحدة

بدأ تبادل الاتهامات بين أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي بعد الفشل في تمرير تشريع بموازنة مؤقتة جديدة لتفادي دخول الولايات المتحدة في إغلاق حكومي تتوقف خلاله التمويلات المخصصة للحكومة الفيدرالية حتى يتم الاتفاق بين الحزبين في المجلس على الموازنة.

ولم يحصل مشروع قانون الموازنة المؤقتة للحكومة الفيدرالية على الأصوات المطلوبة لتمريرها من المجلس، وهي 60 صوتا، حتى حلول منتصف ليل الجمعة، وهو موعد انتهاء الموازنة المؤقتة الماضية.

واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الديمقراطيين بأنهم يضعون السياسة فوق المصلحة العامة للشعب الأمريكي.

وألقى الديمقراطيون اللوم على ترامب لرفضه مقترح مشترك للموازنة قدم إليه من أعضاء الحزبين بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، والذي تضمن تمويلات لحماية شباب المهاجرين إلى الولايات المتحدة.

وتعهد القادة من الحزبين في مجلس الشيوخ بالاستمرار في المحادثات لتسوية الأزمة الحالية، وهو ما لقي استحسان ميك مولفاني، مدير الموازنة في البيت الأبيض، الذي أعرب عن تفاؤله حيال التوصل إلى تسوية في وقت قريب.

ويواجه مئات الآلاف من الموظفين في المؤسسات والأجهزة التابعة للحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة خطر إغلاق مواقع العمل الحكومية بداية من صباح الاثنين المقبل.

وبذلك يكون الإغلاق الحكومي المحتمل هو الأول الذي تتعرض له الولايات المتحدة في خمس سنوات، إذ توقف العمل في مؤسسات الحكومة الفيدرالية في 2013 لحوالي 16 يوما.

ما هي النقطة الخلافية الأساسية؟

الإغلاق الحكومي الذي تقترب منه الولايات المتحدة هو الأول منذ خمس سنوات.

وتتركز النقطة الخلافية بين الحزبين في أن الجمهوريين يريدون زيادة التمويلات الخاصة بتأمين الحدود الأمريكية، بما في ذلك الجدار العازل الذي وقع ترامب أمرا تنفيذيا ببنائه على الحدود مع المكسيك، علاوة على إصلاحات في قوانين الهجرة وزيادة الإنفاق العسكري.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption أثار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة في 2013 حالة من الاستياء بين المواطنين

في المقابل، يطالب الديمقراطيون بتوفير التمويل اللازم لحماية المهاجرين من الترحيل إلى بلادهم مرة أخرى، وهي فئة يبلغ عددها حوالي 700 ألف شخص دخلوا الولايات المتحدة وهم في سن الطفولة.

ومن أجل الترويج لمقترحهم للموازنة المؤقتة، وضع الجمهوريون بعض البنود التي رأوا أنها تجعل مشروع قانون الموازنة أكثر جذبا للديمقراطيين، من بينها تمديد تغطية برنامج التأمين الصحي لست سنوات لأطفال الأسر محدودة الدخل، لكن الديمقراطيون يريدون أن تمتد هذه التغطية التأمينية مدى الحياة لهذه الفئة من الأطفال.

واتهم ترامب الديمقراطيين بأنهم "مهتمون إلى حدٍ بعيد بالمهاجرين غير الشرعيين أكثر من اهتمامهم بقواتنا المسلحة العظيمة، وتأمين حدودنا الجنوبية."

لكن زعيم الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ تشاك شومر ألقى باللوم فيما حدث على الرئيس الأمريكي، قائلا إن "ترامب رفض التسوية التي تقدم بها الحزبان إليه، ولم يدعم وجهة نظر حزبه في مجلس الشيوخ".

ما هو الإغلاق الحكومي؟

يجب، وفقا للقانون، التصديق على الموازنة العامة الفيدرالية في الولايات المتحدة في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، وهو بداية العام المالي الفيدرالي في البلاد.

لكن مجلس الشيوخ غالبا ما يتأخر في تمرير تشريع الموازنة في هذا الوقت، ما يظهر الحاجة الملحة إلى تمديد العمل بموازنة العام السابق لفترات إضافية بصفة مؤقتة حتى يصدق تشريع الموازنة الجديدة.

وفي العام المالي 2017-2018، تكرر نفس ما حدث في أغلب السنوات، إذ تم تمديد العمل بالموازنة الخاصة بالعام السابق إلى 19 يناير/ كانون الثاني 2018، ما يجعل هناك حاجة ملحة لتمديد العمل بالموازنة المؤقتة لفترة إضافية، وهو القرار الذي لم يمرره مجلس الشيوخ يوم الجمعة، ما يجعل المؤسسات التابعة للحكومة الفيدرالية عرضة لخطر الإغلاق لتوقف تمويلاتها.

وتتوقف طواقم العمل في وزارات الإسكان، والبيئة، والتعليم، والتجارة عن العمل الاثنين المقبل. كما يتوقف عن العمل 50 في المئة من العمالة في وزارات الخزانة، والصحة، والدفاع، والنقل.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تعرض لانتقادات حادة من جانب ترامب عام 2013 إذ حمله مسؤولية إغلاق مؤسسات الحكومة.

كما تغلق المتنزهات العامة والمزارات السياحية والترفيهية التي تشغلها الحكومة الفيدرالية عن العمل، وهو ما أثار استياء عاما في الولايات المتحدة وقت الإغلاق الحكومي في 2013.

وقد يتوقف إصدار تأشيرات الدخول وجوازات السفر أيضا أثناء الإغلاق الحكومي.

لكن الجهات المسؤولة عن "أمن المواطنين وممتلكاتهم" سوف تستمر في العمل، بما في ذلك الأمن الوطني، وخدمات البريد، وإدارة حركة الطيران، وخدمات الرعاية الصحية المقدمة لنزلاء المستشفيات، وخدمات الطواريء الصحية، وفرق الدعم في الكوارث، والسجون، ومسؤولي الضرائب، وموظفي توليد الكهرباء.

ويأتي الإغلاق الحكومي تزامنا مع ذكرى تنصيب ترامب رئيسا. وأجل ترامب رحلته إلى منتجع فلوريدا حيث من المقرر أن يقيم حفلا تقدر تكلفته بحوالي 250 ألف دولار لإحيائها.

ماذا حدث أثناء الإغلاق الحكومي في 2013؟

أجبر الكثير من الموظفين لدى الحكومة الفيدرالية على قضاء عطلة غير مدفوعة الأجر لمدة 16 يوما. وبلغ عدد الموظفين الذين أجبروا على قضاء تلك العطلة بحوالي 85 ألف موظف، وهو ما كبد الحكومة حوالي ملياري دولار في شكل تراجع في معدل الإنتاجية، ما أدى إلى "آثار سلبية وقعت على الاقتصاد"، وفقا لمكتب الموازنة التابع للبيت الأبيض.

وألقى ترامب، في 2013، باللوم على باراك أوباما الرئيس الأمريكي آنذاك في دخول الولايات المتحدة في إغلاق حكومي، وذلك أثناء مقابلة تلفزيونية أجرتها معه شبكة تلفزيون فوكس.

وقال ترامب في ذلك الوقت: "بدأت المشكلة من القمة، ولابد من حلها من القمة. والرئيس هو القائد، ولابد أن يجتمع مع الجميع ويقودهم إلى حل الموقف".

المزيد حول هذه القصة