سياسات توظيف النساء "تعيد بريطانيا إلى عصور الظلام"

سارة ريز وابنتها سيلينا مصدر الصورة Sarah Rees
Image caption سارة ريز فصلت من عملها أثناء إجازة الأمومة

كانت سارة ريز تعمل لدى إحدى المؤسسات الخيرية الكبرى عندما كانت حاملا بطفلتها الأولى وأخذت إجازة الأمومة حين حان موعد ولادتها.

وكانت ريز تتطلع إلى اليوم الذي ستعود فيه لعملها الذي تحبه، وحين شارفت إجازتها على الانتهاء حاولت التواصل مرارا مع رب عملها، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل.

ولم تتلق ريز أي رد، وفي نهاية المطاف طُردت من عملها، ولم يسمح لها وضعها المادي بالاحتكام للقضاء.

وتقول ريز إن قصتها ليست استثنائية. بل إن تقريرا قد صدر مؤخرا يدعم كلامها، إذ يقول إن الكثير من أرباب العمل مازالوا يعيشون "في عصور الظلمات" حين يتعلق الأمر بتوظيف النساء.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته لجنة المساواة وحقوق الإنسان البريطانية، أن نحو 36 في المئة من أرباب العمل يرون أن سؤال المرأة عن خططها لإنجاب أطفال أمر معقول ومقبول.

كما بين الاستطلاع أيضا، أن نحو 59 في المئة من أرباب العمل اتفقوا على أنه ينبغي على المرأة الحامل التصريح عن حملها، خلال عملية التوظيف.

وقالت اللجنة إن استطلاعها الذي شمل 1106 من صناع القرار، ذكورا وإناثا، أظهر نتائج مقلقة.

تمييز خفي ضد المرأة في بيئة العمل

كيف تؤثر التعبيرات المجازية على وضع المرأة في العمل؟

"أدركت أني غير مرغوب بي"

وقالت ريز، التي تعيش في مدينة كارديف في ويلز في المملكة المتحدة، إنها رغبت في العودة لعملها الذي تحبه عندما أصبح عمر طفلتها ثلاثة أشهر.

وقد بعثت رسائل بالبريد الإلكتروني للمؤسسة، ولم تتلق أي رد، فقررت في أحد الأيام الذهاب شخصيا.

وتقول ريز إنها حين دخلت المكتب شعرت بأن الأجواء "باردة وجليدية" ولم تحصل على أي تعليق حين أعربت عن رغبتها بالعودة لعملها.

وقالت لبي بي سي "نظرا لأنه لم يتواصل معي أي شخص من المؤسسة، ألقيت نظرة على الموقع الإلكتروني للمؤسسة، لأصدم حينها بأن اسمي قد أزيل من قائمة الموظفين. لذلك بدأت الصورة تتضح وأدركت أني لم أعد مرغوبا بي".

وتلقت ريز بعد ذلك اتصالا من مسؤولة في شؤون العاملين أطلعتها على قلقها كون المؤسسة الخيرية تناقش إنهاء عمل ريز دون علمها.

وبالفعل تلقت ريز إخطارا رسميا بإنهاء عملها، لكنها قررت عدم اللجوء إلى محكمة المختصة بشؤون التوظيف، لأنها كانت ستضطر إلى دفع تكاليفها ولم تكن تقدر على ذلك حينها.

وقالت ريز" لم أرغب أيضا في تحمل المزيد من الضغوط في وقت مرهق جدا، خاصة وأني كنت قد أنجبت حديثا".

وتضيف ريز أن قصتها ليست فريدة من نوعها. وهي تدير حاليا مشروعها الخاص الذي يساعد النساء على العودة إلى أماكن العمل، وتقول إنها خلال عملها الجديد سمعت الكثير من التجارب المشابهة لتجربتها.

مصدر الصورة PA

"واقع محبط"

وتقول لجنة المساواة وحقوق الإنسان إن الدراسة التي أعدتها أظهرت أن العديد من أرباب العمل يحتاجون إلى مزيد من التوضيح لفهم أساسيات قانون التمييز، وحقوق النساء الحوامل والأمهات الجدد.

وقالت ربيكا هيلسنراث، المديرة التنفيذية للجنة "إنه لواقع محبط أنه عندما يتعلق الأمر بحقوق النساء الحوامل والأمهات الجدد في أماكن العمل، ما زلنا نعيش في عصور الظلمات".

وأضافت "يجب على الجميع أن يكونوا على دراية بأن عدم تعيين امرأة لأنها حامل أو قد تصبح حاملا أمر مخالف للقانون".

وأردفت أنه من "الضروري أن يدعم أرباب العمل الموظفات لديهم وخاصة من هن في إجازة أمومة، كي تحصل الحوامل والأمهات الجدد على الدعم اللازم لهن" .

كما بينت أنه لا ينبغي "أن تجبر امرأة على الاختيار بين الاحتفاظ بوظيفتها أو تكوين عائلة"، مشيرة إلى أن الآلاف من النساء يجبرن على ترك وظائفهن سنوياً بسبب "سياسة التمييز ضدهن بسبب الحمل".

وأشارت إلى أنه من ضمن النتائج التي توصلت إليها الدراسة، أن 44 في المئة من أرباب العمل الذين شملهم الاستطلاع يرون أن على أي امرأة العمل لمدة سنة على الأقل في المؤسسة التي توظفها، قبل التفكير بالإنجاب.

وذكرت اللجنة أن استطلاعها كشف عن معتقدات بالية، إذ أن بعضا من أرباب العمل يقولون إن النساء اللواتي أنجبن أكثر من طفل واحد أثناء وجودهن في نفس الوظيفة يمكن أن يشكلن "عبئا" على فريقهن.

وترغب اللجنة في أن تقوم الشركات بالتوقيع على مبادرة "النهوض بالعمل" التي تهدف إلى القضاء على التمييز ضد النساء الحوامل والأمهات الجدد.

المزيد حول هذه القصة