احتفالات الكريسماس: كيف يقضي العاملون بالمحال التجارية الأعياد؟

أضواء الكريسماس في أحد الأسواق وسط العاصمة البريطانية لندن مصدر الصورة Getty Images

شراء هدايا أعياد الميلاد قد يشعرك بالسعادة، ولكن هل فكرت من قبل في الأشخاص الذين يعملون في محلات البيع بالتجزئة في أيام الأعياد.

تكون المحال مزدحمة وغرف قياس الملابس فوضوية، فيما تتناثر البضائع في كل أركان المكان. وتفتح المحال أبوابها مبكراً وتغلق في وقت متأخرا، وهذا يعني ساعات عمل أطول والكثير من التوتر. وقد ينتهي المطاف بالعاملين إلى البقاء في المحل لوقتٍ إضافي من أجل ترتيب السلع وتنظيف المكان.

ويبدو أن الشباب الذين يحاولون الحصول على مالٍ إضافي هم من ينتهي بهم المطاف في نوبات عمل عندما يكون غيرهم منشغلني بحياتهم الخاصة وشؤونهم المعتادة.

تقول إيما كاننغهام لبرنامج نيوزبيت في راديو ١ في بي بي سي إنها "عندما تعمل 13 إلى 14 ساعة في اليوم وتتعامل مع الناس يصعب عليك المحافظة على المستوى العالي في الخدمة. محال البيع بالتجزئة لديها انطباع بأن الشبان لهم مسؤوليات أقل، كما أنهم أكثر مرونة ولذا فانهم يعطوهم نوبات عمل متأخرة في اليوم الذي يسبق أعياد الميلاد، أو اليوم التالي له (يوم البوكسينغ الذي يمثل ذروة التنزيلات التي تتزامن مع موسم الأعياد) وهو ما يحرمنا من قضاء الأوقات مع الأصدقاء والعائلة".

وتضيف ايما (26 عاماً) وتعمل في محل تابع لسلسلة متاجر معروفة جداً أنها تتعامل مع زبائن مسيئين في مثل هذا الوقت من العام، وتقول إن ذلك يشمل أحيانا " الإساءة الجسدية واللفظية"، وتضيف أن "العاملين في محال التجزئة يستحقون الاحترام مثل أي شخص آخر".

ويعمل برادلي روبنسون ( 24عاماً) في محل بايست يوكشاه ويتفق مع ايما مضيفاً لنيوزييت:" للأسف خلال السنوات الأخيرة أصبح العمل في محال التجزئة يعني التعرض لمزيد من التصرفات المسيئة. يتمثل هذا في ساعات العمل التي تؤثر على التوازن بين شؤون العمل والحياة وكذلك في سلوك العامة تجاه العاملين في المحال التجارية، فقد يكونون في غاية الوقاحة".

ويمضي قائلا:" غالباً ما تصادف زبائن محبطين إزاء أمرٍ ما وعادةً ما يفرغون إحباطهم هذا على أول عامل يلتقونه".

مصدر الصورة Getty Images

ويشير الى أن الكثير من الناس الذين يعمل معهم يعانون أيضاً من مشاكل الصحة العقلية ويتعاطون أنواعا من مضادات الاكتئاب.

ويضيف:" الكثير من تلك الحالات ذات علاقة بضغط العمل والعديد من زملائي وقعوا فريسة للمرض بسببه. قد ينتهي بك الأمر أن تخسر يوم إجازتك في سبيل التحضير لنوبة عمل في اليوم التالي وإذا ما طلبت أجرة عن العمل الاضافي الذي قمت به فقد ينتهي بك المطاف إلى الحرمان من أي أيام عطل بالمطلق".

ويرى برادلي أنه لا يوجد يوم عمل مثالي في المحل خلال فترة أعياد الميلاد لأنه يضطر إلى توسيع عمله ليشمل أقساما مختلفة كما أنه غالباً جداً ما يتأخر في العمل.

وقدمت نقابة العاملين في المحال التجارية في بريطانيا (USDAW) المساعدة لأكثر من 78 ألف عضو تقل أعمارهم عن 27 عاماً كما أنها تدعم عريضة تطالب بوقف فتح المحال في يوم البوكسينغ داي.

وتقول بادي ليلس أمينة النقابة:" العاملون الشبان يشكلون جزءًا حيوياً من القوة العاملة إلا أنهم غالباً لا يعطون حق قدرهم ويتلقون أجوراً متدنية ويتعرضون للتمييز. ويمكن لهذا حتى أن يزداد سوءاً في أوقات الكريسماس الذي يعد وقتاً مزدحماً وضاغطاً للغاية".

وتشرح قائلةً:" البدايات المبكرة جداً تكون صعبة أيضاً خصوصاً لأولئك الذين لا يملكون سيارات يأتون بها للعمل. فوسائل النقل العام يمكن أن تكون محدودة في أيام الاجازات العامة ومواسم الأعياد ما يضطر العمال الشبان للاعتماد على الوالدين أو الأقارب أو الأصدقاء لتوصيلهم".

وتقول النقابة إنها تدعو الى أطول وقت راحة ممكن لطاقم العاملين خلال فترة الكريسماس والعام الجديد. كما ترغب في رؤية المحال تغلق أبوابها في يوم البوكسينغ والعام الجديد وأن تغلق في الرابعة مساء في اليومين السابقين الكريسماس والعام الجديد.

ويعمل ريس وست (23 عاماً) في مركز تسوق بمانشيستر ويقول إنه يعمل يوميا قبل الكريسماس والبوكسينغ داي لأنه طلب أن يمنح إجازة في أول العام.

مصدر الصورة Getty Images

ويضيف:" المحال ستكون مفتوحة حتى الحادية عشر ليلا طيلة أيام شهر ديسمبر/ كانون أول باستثناء أيام الأحد. أسوأ ما في الأمر هو العمل حتى ساعات متأخرة من اليل لأن ذلك يسبب إرهاقا كبيرا".

ومع ذلك يقر رييس بأن ثمة ما هو جميل في العمل بمحال التجزئة خلال موسم الأعياد ويشرح قائلاً:" تشعر حقيقةً أن عملك في حاجة إليك. اذا ما جاء شخص مسن يبحث عن شيء لحفيده أو حفيدته فسيكون لطفاً منك أن تساعدهم في ذلك".

وبصرف النظر عن الزبائن وساعات العمل الطويلة، دعنا لا ننسى كيف يمكن أن يوترك الاستماع المتكرر لأغاني الكريسماس الشهيرة طيلة ساعات العمل!

المزيد حول هذه القصة