ما الذي يحدث في فنزويلا؟

فريق الصحافة المصورة

بي بي سي

مصدر الصورة Getty Images
Image caption يعصف التضخم بالاقتصاد الفنزويلي

أدى التململ المتصاعد في فنزويلا، الذي يغذيه التضخم والانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي وشح المواد الغذائية والأدوية، الى أزمة سياسية خطيرة.

وأعلن زعيم المعارضة خوان غوايدو نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد عقب احتجاجات واسعة النطاق جمعت تحت ظلها معارضي الرئيس الفنزويلي الاشتراكي نيكولاس مادورو.

يقال إن 40 شخصا على الأقل قتلوا في الاضطرابات منذ 21 كانون الثاني / يناير، وحذرت الأمم المتحدة من أن الموقف قد يتدهور ويخرج عن نطاق السيطرة.

يذكر ان أكثر من 3 ملايين فنزويلي هجروا بلادهم في السنوات الأخيرة، نتيجة الجوع وشح العناية الصحية والبطالة واستشراء الجريمة.

لننظر الى الموقف من خلال عدد من البيانات:

1 - التضخم وصل الى مستوى مروع

المشكلة الكبرى التي يواجهها الفنزويليون في حياتهم اليومية تتمثل في التضخم المفرط..

حسب دراسة أعدها المجلس الوطني الذي تسيطر عليه المعارضة، وصلت نسبة التضخم السنوي 1,300,000 بالمئة في الأشهر الـ 12 التي سبقت تشرين الثاني / نوفمبر 2018.

وبحلول نهاية العام الماضي، كانت أسعار السلع تتضاعف كل 19 يوم بالمعدل، مما ترك العديد من الفنزويليين يتشبثون لشراء الأساسيات كالغذاء والمواد الصحية.

كما انهارت قيمة العملة المحلية - البوليفار - مقابل الدولار الأمريكي.

2 - الناتج المحلي في تدهور

كانت فنزويلا أغنى اقتصاد في أمريكا اللاتينية، بفضل احتياطاتها النفطية التي يقال إنها الأكبر في العالم.

ولكن، وفي ظل حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز - الذي توفي في عام 2013 - خلفه الرئيس الحالي نيكولاس مادورو أدى الفساد وسوء الادارة والمديونية الكبيرة الى انهيار اقتصاد البلاد.

استغل الرئيس الراحل تشافيز فورة اسعار النفط في السنوات الأولى من الألفية الثانية للاقتراض بشكل كبير، كما ارتفعت مصروفات الحكومة الى حد بعيد.

بعد ذلك، وخلال ولاية الرئيس مادورو الأولى، انهار الاقتصاد الفنزويلي.

يلوم كثيرون مادورو وحكومته الاشتراكية ويحملونهما مسؤولية تدهور البلاد.

من جانبه، يلقي الرئيس مادورو باللائمة على الامبرياليين - من أمثال الولايات المتحدة والدول الأوروبية - لشن هذه القوى "حربا اقتصادية" ضد فنزويلا ولفرضها عقوبات على العديد من مسؤولي حكومته.

وكان لانهيار أسعار النفط في عام 2016 دور في تفاقم الأزمة الفنزويلية، خصوصا وان البلاد تعتمد على واردات النفط بشكل أساس.

3 - السكان يعانون من الجوع...

يعاني الفنزويليون من الجوع.

ففي استطلاع سنوي لظروف المعيشة ( Enconvi 2017)، قال 8 من كل 10 استطلعت آراؤهم بأنهم يتناولون كميات أقل من الطعام وذلك لشح الغذاء.

كما قال 6 من كل 10 إنهم يأوون الى النوم وهم جياع لعدم قدرتهم على شراء الطعام.

ونقص التغذية يؤدي بلا شك إلى نتائج سلبية بالنسبة للصحة العامة.

فمعظم الفنزويليين ( 64,3 بالمئة) يقولون إن أوزانهم قد انخفضت في عام 2017، بمعدل 11,3 كغم بالمعدل. وتحملت الطبقات الفقيرة معظم هذه المعاناة.

كما تضمنت دراسة ( Econvi 2017) أن:

  • الأطعمة التقليدية تتناقص من حيث الحجم والنوعية
  • أن 9 من كل 10 من السكان لا يتمكنون من ابتياع ما يحتاجونه يوميا من غذاء
  • أن 8,2 مليونا من الفنزويليين لم يتسن لهم الا تناول وجبتين في اليوم أو أقل
  • أن الغذاء الذي يتناوله الفنزويليون يفتقر الى الحديد والفيتامينات وغيرها من المواد الأساسية

نتيجة لذلك، يلجأ الفنزويليون الى خضروات وأطعمة منسية كانت توصف في الماضي بانها "غذاء الفقراء".

فنبات "اليوكا"، يعد الآن بديلا زهيد الثمن للبطاطس.

وبالامكان غلي اليوكا او قليها - الأمر الذي لجأت اليه شركة ماكدونالدز في عام 2015، عندما تحولت من البطاطس الى اليوكا في فنزويلا.

4 - شح الدواء

عانت فنزويلا في السنوات الأخيرة من ارتفاع كبير في عدد الاصابات بمرض الملاريا، في وقت ينحسر فيه انتشار هذا المرض في الكثير من الدول المجاورة لها.

كانت فنزويلا أول دولة يعلن خلوها من الملاريا في عام 1961، ولكن الآن تسجل فيها حالات بالاصابة في 10 على الأقل من ولاياتها الـ 24.

قالت المنظمة الكندية غير الحكومية ICASA إن ثمة تقارير حكومية مسربة تظهر بأن استشراء المرض يشمل انتشار صنف (بلازموديون فيفاكس) العصي على العلاج.

ويقول المرصد الصحي الفنزويلي إن ثمة شح كبير في العقاقير المقاومة للملاريا بكل أصنافها.

ويقول خوسيه فيليكس أوليتا، اخصائي الأمراض المعدية ووزير الصحة السابق، إنه من المتوقع ان يبلغ عدد الاصابات بالملاريا في عام 2018 ضعف عدده في العام السابق 2017.

وقال الوزير السابق، "اذا استمر الحال على ما هو عليه، ستكون لدينا أكثر من مليون حالة اصابة في عام واحد، وهذا هو العدد الذي كانت فنزويلا تشهده في اوائل القرن العشرين. إن انتشار الملاريا في فنزويلا خرج عن نطاق السيطرة."

5 - انخفاض انتاج النفط

لفنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتشكل الصادرات النفطية أكبر مصدر دخل للبلاد.

وكان انتاج النفط الفنزويلي قد حافظ على مستواه منذ عام 2002 - قبل الاعلان عن اضراب عام - الى عام 2008، عندما بلغت اسعار النفط العالمية أوجها. وتشير احصاءات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) الى أن فنزويلا تقاضت نحو 60 مليار دولار في ذلك العام.

ولكن انهيار اسعار النفط أواخر عام 2014 - بعد عام واحد من وفاة الرئيس تشافيز بمرض السرطان - وجه ضربة ماحقة لاقتصاد البلاد المعتمد أساسا على الصادرات النفطية.

عصفت بالبلاد نتيجة لذلك أزمة خطيرة، إذ انحسر الناتج القومي الاجمالي بنسبة 6 في المئة وارتفعت نسبة التضخم بشكل كبير.

وانحسر انتاج النفط الفنزويلي منذ ذاك.

يذكر ان فنزويلا تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في صادراتها النفطية، إذ تصدر اليها نحو 41 في المئة من انتاجها.

في الـ 29 من كانون الثاني / يناير الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA، قائلة إن عائدات بيع النفط الفنزويلي ستحجب في المستقبل من حكومة الرئيس مادورو.

ولكن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين قال إن بمقدور الشركة تفادي العقوبات اذا اعترفت برئيس المعارضة غوايدو.

6 - العديد من الفنزويليين يهجرون البلاد

تقول الأمم المتحدة إن نحو 3 ملايين من الفنزويليين قد هجروا ديارهم منذ عام 2014.

وفر معظم هؤلاء الى كولومبيا المجاورة، وانتقل بعضهم من هناك الى الاكوادور وبيرو وتشيلي بينما توجه عدد منهم الى البرازيل.

الا ان نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز طعنت فيما جاءت به الأمم المتحدة، وقالت إن الأرقام التي تقدمت بها الأمم المتحدة قد زيدت من قبل "دول معادية" التي تحاول تبرير تدخل عسكري في البلاد.

7 - دول العالم منقسمة حول الجهة التي ينبغي دعمها في فنزويلا

عبرت كل من الولايات المتحدة وأكثر من عشر من دول أمريكا اللاتينية وكندا عن دعمها لزعيم المعارضة غوايدو - رئيس المجلس الوطني الفنزويلي المنتخب - مما يقوض حكم الرئيس مادورو الذي بدأ فترة ولايته الثانية منذ أقل من شهر.

وقالت كل من اسبانيا والمانيا وفرنسا وبريطانيا الاسبوع الماضي إنها ستعترف رسميا بغوايدو رئيسا للبلاد اذا لم يدع الى انتخابات جديدة في غضون 8 أيام.

ولكن روسيا استهجنت الدعم الخارجي لغوايدو قائلة إن ذلك يعد انتهاكا للقانون الدولي ويعد "طريقا مباشرا الى سفك الدماء." كما تؤيد كل من الصين والمكسيك وتركيا وايران حكم مادورو.

المزيد حول هذه القصة