"خليها تصدي": حملة إلكترونية في مصر لمقاطعة شراء السيارات

سيارات مكتوب عليها شعار حملة خليها تصدي مصدر الصورة FACE BOOK
Image caption المواطنون يتضامنون مع حملة "خليها تصدي" لمواجهة جشع الوكلاء

انطلقت في مصر حملات إلكترونية للمطالبة بمقاطعة شراء السيارات الجديدة تزامنا مع انتهاء الفترة الانتقالية لاتفاقية الشراكة الأوروبية، والتي تنص في بنودها على إلغاء الجمارك على السيارات المستوردة ذات المنشأ الأوروبي.

وتأتي تلك الحملات بهدف الضغط على التجار ووكلاء السيارات في مصر لخفض الأسعار، وتقليل هوامش أرباحهم التي يرى البعض أنها مبالغ فيها.

ولاقت تلك الحملات رواجا كبيرا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تجاوزوا المليون، وسط حالة سخط عامة من عدم تدخل الجهات الرقابية في الدولة بشكل كاف يسمح بانخفاض الأسعار والوصول إلى تسعير عادل للسيارات في مصر.

يشار إلى أن سعر السيارات في مصر من بين الأغلي في العالم مقارنة بدخول المواطنين.

وتسببت تلك الدعاوى في حالة ارتباك شديدة وركود في سوق السيارات وسط حالة من الترقب بين المشترين المحتملين طمعا في انخفاض الأسعار.

هوامش ربح خيالية

وفي حوار مع المتحدث الرسمي باسم إحدى تلك الحملات- حملة "خليها تصدي_ زيرو جمارك 2019"- قال محمد شتا إن الحملة "مستمرة حتى الوصول إلى تسعير عادل" للسيارات ذات المنشأ الأوروبي المعفية من الجمارك.

وأشار إلى أن الدولة خسرت ما بين ستة إلى سبعة مليارات جنيه مصري من مواردها بعد إلغاء الجمارك وفقا لتلك الاتفاقية وأنه لا يجوز أن تباع السيارات في مصر بأغلى من مثيلاتها في دول الخليج العربي وأوروبا رغم أنها بمواصفات أمان وسلامة أقل.

يقول شتا: "الأهداف المعلنة للحملة هي سعر عادل للسيارة لا يتعدى هامش الربح فيه للمستورد والتاجر 10 بالمئة. الشركة المنتجة للسيارة لا تكسب عادة أكثر من 10 بالمئة فكيف لوكلاء السيارات والتجار أن يكسبوا أكثر من تلك النسبة".

ويشير شتا، إلى أن وكلاء السيارات في مصر يضيفون هوامش ربح تتجاوز 30-40 بالمئة من سعر السيارة وهو أمر غير مقبول بالمرة.

ويشدد على القول إنه من"حق المستهلك المصري أن يركب سيارة محترمة وآمنة، وبسعر عادل".

يقول شتا إن المستهلك المصرى "امتنع عن شراء السيارات منذ ستة أو سبعة أشهر ترقبا لانخفاض الأسعار وهو ما لم يحدث ما تسبب في حالة إحباط شديدة بين جموع المصريين."

مصدر الصورة FACEBOOK
Image caption فوضى وممارسات احتكارية في سوق السيارات المصري.

وتداول رواد تلك الصفحات صورا تظهر تكدس السيارات الجديدة المستوردة في أحد الموانيء المصرية، فيما قالوا إنه يثبت نجاح الحملة وتأثيرها السلبي على الوكلاء. بينما تداول آخرون صورا، لم يتم التحقق منها، تظهر سيارات حديثة جديدة خزنها أصحابها وسط الصحراء حتى يتجنبوا دفع رسوم على بقائها في الموانيء.

ويشير شتا إلى تلقى الصفحة تهديدات من بعض التجار والوكلاء، وسط محاولات لاختراقها واتهام القائمين عليها بالإضرار بالأمن القومي والمصالح الاقتصادية للدولة.

"بعض الوكلاء يتربحون 100 إلى 200 ألف جنيه في السيارة الواحدة وهو ما يعد إضرارا باقتصاد الدولة لأنهم يتهربون من دفع الضرائب المستحقة على تلك الأرباح." يضيف شتا.

ركود وارتباك

وفي جولة صباحية بأحد أكبر معارض بيع السيارات في القاهرة بدا الإقبال متواضعا من جانب المشترين.

أحمد إسماعيل، موظف بأحد البنوك الخاصة، قال لبي بي سي: "أنا أترقب انخفاض الأسعار بشكل معقول، هناك حالة ركود كبيرة والقائمين على المعرض يعانون من ضعف المبيعات. هناك إحجام كبير عن الشراء. كثيرون يفضلون الانتظار لتيقنهم من انخفاض الأسعار قريبا."

وحول تقييمه لوضع الأسعار في السوق، يقول إسماعيل: "من غير المنطقي أن يكون ثمن إحدى السيارات لا يزيد على 250 ألف جنيه مصري ويتم بيعها بما يزيد على 400 ألف جنيه. هذه مكاسب خيالية. المستهلك لم يجن ثمار إزالة الجمارك. أدعوا الجهات الرقابية وفي القلب منها جهاز حماية المستهلك للتدخل والضغط على الوكلاء لخفض الأسعار."

ممارسات احتكارية

وألقى أسامة أبو المجد- رئيس رابطة تجار السيارات- باللائمة في تلك الأزمة على بعض وكلاء السيارات، مشيرا إلى أن السوق شهد فوضى عارمة خلال شهر يناير/كانون الثاني، وفق ما جاء في تصريحات متلفزة له.

مصدر الصورة FACEBOOK
Image caption حملة "خليها تصدي" تلقى صدى في الشارع المصري وتستهدف الضغط على الوكلاء لخفض أسعار السيارات.

وأشار أسامة إلى تضرر الموزعين والتجار من حملات المقاطعة، قائلا إن " عددا قليلا من الوكلاء يبيعون سيارات لسوق به 100 مليون نسمة، وهو أمر غير مقبول".

"في الخليج، هناك أكثر من وكيل لنفس السيارة وهو ما ينعكس على وجود منافسة حقيقية في السوق تنعكس بالإيجاب على المستهلك."

وأكد أسامة في أكثر من مقابلة صحفية على أن تلك المقاطعة تضر بالاقتصاد المصري وخزينة الدولة، مشيرا إلى أن العاملين بأكثر من 6 آلاف معرض بيع سيارات على مستوى الجمهورية و 19 مصنعا لتجميع السيارات قد تضرروا جراء تلك الحملات.

جدير بالذكر أن مصر بها 47 وكيلا للسيارات وأكثر من 6 آلاف تاجر.

دعوات لتدخل الحكومة

طارق مصطفى- مدير عام التسويق والمبيعات بشركة فورد الأمريكية- قال في تصريحات لبي بي سي إن حالة الارتباك في السوق هي سيدة الموقف بعد تذبذب الأسعار وتنوع الخيارات المتاحة حاليا أمام المشتري بعد دخول تعديلات على أسعار البيع.

وأشار مصطفى إلى أن وكيل شركة فورد في مصر لم يدخر وسعا لمجاراة التعديلات الجديدة وخفض الأسعار، حيث انخفضت أسعار بعض الموديلات نحو 50 ألف جنيه دفعة واحدة.

وترددت مؤخرا دعوات لتدخل الحكومة لإنقاذ الوضع ووقف سياسة "التسعيرة المنفردة" التي ينفذها وكلاء السيارات في مصر بدعوى التربح الزائد. غير أن آخرين يرون أن آليات السوق الحر لا تسمح للحكومة باتخاذ مواقف متشددة إزاء هؤلاء الوكلاء والتجار.

المزيد حول هذه القصة