تحديات التمويل الاسلامي في ظل الازمة العالمية

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

تستضيف لندن على مدى يومين المؤتمر السنوي الثالث للصكوك، في وقت يتطلع فيه العالم الى التمويل الاسلامي كمجال لم يستنفد بعد.

وبمشاركة نحو 300 من رجال المال والبنوك من المؤسسات المالية الاسلامية وغيرها وعدد من المسؤولين عن الشؤون المالية من الشرق والغرب، عقد المؤتمر تحت عنوان: "الابتكار للمستقبل: الجيل القادم من الصكوك بعد الازمة العالمية".

في الكلمة الافتتاحية تحدثت مساعدة وزير الخزانة البريطانية ساره مكارثي فراي عن اهمية التمويل الاسلامي ودور بريطانيا فيه.

واشارت الى ان بريطانيا بها اكبر عدد من البنوك التي تقدم خدمات مالية اسلامية في اوروبا كلها.

وقالت انه في ظل الازمة المالية العالمية "يطرح التمويل الاسلامي نموذجا جديرا بالبحث والمناقشة" بالتزامه الحد من المضاربات واتباع سبيل اخلاقي في التعامل.

واضافت ان لندن شهدت اصدار عديد من الصكوك منذ 2003 بما يصل اجماليه الى 11 مليار دولار.

وتوالت كلمات المتحدثين عن مستقبل التمويل الاسلامي وما يحتاجه من تشريعات وقواعد عمل.

تعثر

سارة مكارثي فراي

تلعب بريطانيا دورا رائدا في تطوير التمويل الاسلامي

لكن مؤتمر هذا العام جاء في وقت يواجه فيه سوق الصكوك مشكلة جديدة عليه، وهي تعثر مصدرين عن الوفاء بالتزاماتهم في موعدها.

بدأ ذلك في الولايات المتحدة، مع افلاس شركة الطاقة الامريكية ايست كاميرون وتخلفها عن سداد صكوك باكثر من 165 مليون دولار.

ثم ظهرت ثلاث حالات تعثر وتخلف عن السداد في ماليزيا، اغلبها تعمل في قطاعي السيارات والعقارات.

ثم اعلنت شركة دار الاستثمار الكويتية تخلفها عن سداد صكوك بنحو 100 مليون دولار تستحق العام المقبل.

الا ان العاملين في مجال التمويل والصيرفة الاسلامية يقللون من اهمية تلك المشاكل، ويقول ابراهيم مردم بك رئيس شركة سراج كابيتال في مقابلة مع بي بي سي: "التعثر نتيجة طبيعية لنضوج سوق الصكوك، وهذا النضوج يساعدنا كي نتعلم".

ويرى وزير المالية السوداني السابق عبد الرحيم حمدي ان هناك حاجة ايضا لضبط الاصدارات، فالصكوك تؤمن باصول واحيانا يغالى في قيمة الاصول.

يقول عبد الرحيم حمدي في مقابلة مع بي بي سي: "حقيقة يجب ان تصدر الصكوك على اساس القيمة الحقيقية للاصول، فلا يمكن ان نلعب اللعبة التي اطاحت بالاسواق المالية الغربية".

وعن ما يتطلبه الامر من اجراءات سالنا الامين العام لمجلس خدمات التمويل الاسلامي البروفيسور رفعت عبد الكريم.

قال عبد الكريم: "بالطبع سوف نراجع (اللوائح والنظم) لكن الاهم هي الثغرات القانونية بالنسبة لقوانين صناديق الوديعة وقوانين الافلاس، لانه يجب ان نتاكد من اتفاقها مع احكام وقواعد الشريعة الاسلامية".

وصول لاموال المنطقة

وعن الاهتمام العالمي الان بالتمويل الاسلامي في ظل الركود الاقتصادي الحالي، اجمع كثير من المشاركين في المؤتمر على انها فرصة للتمويل الاسلامي بقدر ما هي فرصة للمضارين من الازمة.

يقول ابراهيم مردم بك: "الازمة المالية اثرت جدا، وهناك انخفاض كبير في الاصدارات لكن المهم ان يثبت القطاع ويجد طريقة للتغلب على العثرات".

ويشير عبد الرحيم حمدي الى ان الاهتمام بالصكوك سابق على الازمة المالية العالمية.

ويضيف: "كانت هناك اصدارات من قبل خاصة في منطقة الخليج وجنوب شرق اسيا، لكن رغبة الغرب في الحصول على اموال المنطقة عمقت الاهتمام بصورة كبيرة جدا".

رفعت عبد الكريم

الهيئات المسؤولة عن التمويل الاسلامي تبحث تعديل القواعد

يقول المستشار العام لسراج كابيتال جوناثان سترام في رد على سؤال حول تطلع الغرب لاموال دول المنطقة التي لديها فوائض: "اعتقد ان الامر كذلك".

لكنه يشير الى فائدة مشتركة: "الصكوك وسيلة للوصول الى رؤوس الاموال في الشرق الاوسط، لكنها ايضا وسيلة لتطوير صكوك ذات اصول عالمية متنوعة".

تكامل وتوقعات

يبقى سوق التمويل الاسلامي الذي يبلغ حجمه الان نحو 700 مليار دولار في مرحلة تطور ونضج.

ويحتاج الى جهد كبير من قبل القائمين على وضع قوانينه وقواعده للتكامل مع النظام المالي العالمي.

وليس اقل من توحيد مصادر الفتوى بشأن مشتقات التمويل الاسلامي المتنوعة، فعلى سبيل المثال ادى اعتبار عالم دين باكستاني صكوك تدوير الدين غير شرعية الى تردد المستثمرين وتاثر السوق.

يقول البروفيسور عبد الكريم: "المعايير التي يصدرها مجلس خدمات التمويل الاسلامي تتفق او تتكامل مع المعايير الدولية المشابهة كقواعد بازل بالنسبة للبنوك ومعايير ايوسكو بالنسبة لشركات راس المال مثلا".

لكن الازمة المالية عموما وبعض مشاكل التمويل الاسلامي الناشئة اعدت الى اهتزاز الثقة الى حد ما.

ومع ان سوق الصكوك بلغت نحو 120 مليار دولار منذ مطلع القرن، الا ان حجم الاصدارات العام الماضي تراجع باكثر من النصف حسب تقرير حديث لمؤسسة ستاندلارد اند بورز.

وكان حجم الاصدارات اقل من 15 مليار دولار، بنسبة تراجع عن عام 2007 بلغت 56 في المئة.

لكن محمد طارق من بنك التنمية الاسلامي يرى ان تلك فترة تعزيز مواقع بعد توسع في السوق، وان لم يغفل اثر الازمة العالمية.

وتوقع في مقابلة مع بي بي سي ان لا يزيد حجم الاصدارات العام الجاري عن العام الماضي، أي في حدود 15 مليار دولار.

لكنه قدر ان يبدأ السوق في النمو العام المقبل ليصل حجم الاصدارات من الصكوك المختلفة الى نحو 20 مليار دولار.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك