الصين تُطلق برنامجا للتجارة بعملتها الوطنية اليوان

عملة صينية يوان)
Image caption قد يؤدي البرنامج الجديد إلى تعزيز العملة الوطنية الصينية وتقويتها

أعلنت الصين أنها أطلقت برنامجا تجريبيا يتيح لها المتاجرة مع الدول المجاورة عن طريق استخدام عملتها الوطنية "اليوان"، والمعروف أيضا بـ "رينمنبي".

وقد وقَّعت ست شركات، ومقرها مدينة شنغهاي، عقودا مع نظيراتها في كل من هونج كونج وأندونيسيا، وذلك لتسوية الصفقات فيما بينها بالعملة الوطنية اليوان.

ووفقا للبرنامج الجديد، فإنه إذا ما توافرت الأموال باليوان لدى طرفي عقد تجاري ما، فلن يكون هناك ثمَّة داعٍ لدخولهما السوق العالمي للعملات من أجل الدفع وتمويل الصفقة.

ويقول مسؤولون تنفيذيون صينيون إن من شأن البرنامج الجديد أن يوفِّر الكثير من التكاليف، كما أنه قد يجهض تلك المخاطر التي تنجم عادة عن معدَّلات صرف العملات.

تقلُّبات وتذبذبات

يُشار إلى أن معظم معاملات التجارة الخارجية للصين تُسوََّى الآن بالدولار الأمريكي، أو باليورو، إذ يظل المصدِّرون عرضة لتقلُّبات وتذبذبات معدَّل سعر صرف تلك العملات.

ويُذكر أن اليوان هو عملة غير قابلة للتحويل في الوقت الراهن، وذلك على غرار العملات الصعبة من قبيل الدولار، إذ لا يمكن تحويله بحرية ويسر، نظرا للقيود الكثيرة عليه.

ويقول المراقبون إنه حتى عندما يجري توسيع البرنامج الجديد، فقد يؤدي إلى تعزيز العملة الوطنية الصينية وتقويتها.

مرحلة أولية

ونُقل عن المحلل في مجال العملات في مصرف تجار الصين في شنزين، ليو دونجليانج، قوله: "يجب أن يكون للبرنامج أثر محدود على قيمة اليوان في المرحلة الأولية، وذلك نظرا للقيود الرسمية المفروضة عليه ، فالشركات تحتاج إلى الوقت لكي تألف الإجراءات."

وأضاف بقوله: "لكن، مع التوسع على المدى البعيد، فسوف يزيد الضغط على اليوان لكي يحسِّن من قيمته، وذلك في الوقت الذي يتعزز الوضع الدولي للعملة الوطنية الصينية.

يُشار إلى ان بكين كانت قد كشفت عن البرنامج الجديد في الخامس والعشرين من الشهر الأخير من العام المنصرم، إذ قالت إنها ستسمح بإجراء بعض معاملاتها التجارية مع جيرانها بعملتها الوطنية.

وقد جاء الإعلان عن الخطة التجريبية في إطار حزمة من الإجراءات التي تهدف لمساعدة المصدِّرين على مواجهة الأزمة المالية الحالية.

تطبيق محدود

ويُتوقع أن يظل تطبيق البرنامج الجديد مقتصرا على هونج كونج وماكاو خارج البر الصيني، وذلك بالإضافة إلى إقليمي شنغهاي وجواندونج.

لكن، من المُتوقع أن يتَّسع نطاق تطبيق البرنامج لاحقا، وبالتالي قد يُستخدم اليوان لتسوية المعاملات التجارية بين أجزاء من شرقي الصين (أي جواندونج ودلتا نهر اليانج تسي) ودول مجموعة الآسيان التي تضم بروناي وبورما وكمبوديا وأندونيسيا ولاوس وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفييتنام.

وكان بنك الصين المركزي قد جدد دعوته الشهر الماضي لاعتماد عملة جديدة لاحتياطي البلاد المالي، وذلك لكي تحل مكان الدولار الأمريكي.

عملة مستقلة

فقد قال تقرير صادر عن مصرف الشعب الصيني إن "عملة عملاقة مستقلة" يجب أن تحل محلَّه (أي مكان الدولار).

وكان محافظ البنك المركزي، زهاو جياتشوان، قد قاد الدعوات العلنية خلال الأزمة المالية لاستبدال الدولار الأمريكي كعملة لاحتياطي البلاد الضخم من الأموال.

ودعا التقرير الصادر عن المصرف المركزي إلى إدخال المزيد من الضوابط والإجراءات الرقابية المالية في الدول التي تُصدر عملات يمكن أن تقوِّض النظام المالي العالمي وتؤثر عليه بشدة.

وقال تقرير المصرف: "لقد كثَّف النظام المالي الدولي، الذي تهيمن عليه عملة مستقلة واحدة، عملية تركيز المخاطر وساهم في توسيع نطاق الأزمة."