الجزائر تمنع القروض الاستهلاكية للحد من الواردات

محطة تكرير النفط
Image caption سجلت عائدات مصدري النفط انخفاضا بشكل كبير ما وضع اعباء متزايدة على ميزانيات دول بينها الجزائر

حظرت الجزائر على البنوك ومؤسسات التمويل منح قروض استهلاكية في خطوة وصفها المحللون بانها محاولة لوقف واردات تجد البلاد صعوبة في شرائها بسبب انخفاض اسعار صادراتها الرئيسية من النفط والغاز.

وانخفضت اسعار النفط العالمية بحدة خلال السنة الماضية مما قلص قيمة ايرادات صادرات الجزائر بمعدل النصف خلال السنة الحالية في حين استمر الارتفاع في كلفة استيراد السلع الاستهلاكية.

وقال عبدالله بو كروح، الصحفي الجزائري المتخصص في الشؤون الاقتصادية في حوار لبي بي سي ان التقارير الاعلامية المحلية تعكس استقبال الجمهور الجزائري لهذا القرار بسلبية.

واشار الى ان كلفة واردات الجزائر من السلع الاستهلاكية استمرت في الارتفاع لتبلغ العام الماضي مستوى قياسيا عند 40 مليار دولار.

ونقلت وكالة رويترز عن احد المحللين قوله ان الحظر ربما يهدد باثارة غضب ملايين الجزائريين من اصحاب الدخول البسيطة الذين يستخدمون القروض لشراء سلع خارج نطاق قدرتهم.

وذكرت الوكالة ان هذا القرار قد يبعث برسالة سلبية للمستثمرين بشأن التزام الحكومة باصلاحات السوق.

وقال ليث قهوجي من شركة ستراتيجيكا وهي شركة استشارية جزائرية تملك مجموعة دويتشه بنك جزءا منها ان من الجيد تقليص فاتورة الواردات بالجزائر فالجزائر لا تستطيع الاستمرار في الاستيراد بمبلغ 35 مليار دولار سنويا.

الا ان قهوجي وصف الاسلوب الذي اتبعته الحكومة بالسلبي.

ومن جانبه توقع بو كروح ان يؤدي هذا القرار لنتائج سلبية على قدرة المستهلكين الشرائية ما قد يؤدي لتراجع في استهلاك الكثير من السلع.

ودخلت تعليمات وزارة المالية بمنع البنوك من اصدار قروض استهلاكية جديدة حيز التنفيذ في 29 يوليو/تموز، ولا تنطبق اللوائح الجديدة على الرهن العقاري او القروض الاستهلاكية القائمة.

وقالت صحيفة الوطن الجزائرية ان الحكومة اتخذت هذه الخطوة على عجل بسبب مخاوف من ارتفاع فاتورة وارداتها.

الا ان بو كروح قال ان الحكومة الجزائرية اصيبت بخيبة امل بعد قيام شركة صناعة السيارات الفرنسية بالاعلان عن نية لاقامة مصنع في المغرب في حين كانت تامل الحكومة اقامة المصنع في الجزائر بغرض توطين جزء من صناعة السيارات التي تقول ان وارداتها من السيارات المصنوعة في الخارج بلغ مستويات عالية جدا لتصل الى 315 الف وحدة في العام الماضي.

الغرق في الديون

وكانت الاذاعة الرسمية بثت خلال الاسابيع القليلة المنصرمة تقارير مفادها ان المواطن العادي يغرق في مستويات خطيرة من الديون بسبب قروض استهلاكية خارج نطاق السيطرة.

وتعتمد الجزائر منذ سنوات على الواردات لعدم وجود ما يكفي من الصناعات المحلية المنافسة وهي مشكلة انحى فيها المسؤولون باللائمة على اعتماد البلاد المفرط على قطاع الطاقة.

لكن المشكلة اصبحت اكثر خطورة منذ انخفاض اسعار النفط العام الماضي. وتراجعت اسعار النفط العالمية من 147 دولارا للبرميل في يوليو تموز العام الماضي الى نحو 70 دولارا الان.

واظهرت بيانات الجمارك التي نشرت الشهر الماضي عن الاشهر الستة الاولى من هذا العام ان قيمة الصادرات بلغت 20.7 مليار دولار بانخفاض 46.5 في المئة عن نفس الفترة العام الماضي.

وتمثل السيارات جزءا كبيرا من الواردات. واستوردت الجزائر التي يبلغ تعدادها 35 مليون نسمة اكثر من 150 الف مركبة خلال النصف الاول من العام الحالي.

وتشير تقارير اعلامية جزائرية ان حجم القروض الإستهلاكية التي منحتها البنوك الجزائرية العام الماضي بلغ 100 مليار دينار، وهي موجهة بشكل كبير لشراء السيارات عن طريق الدفع بالتقسيط والأجهزة الاستهلاكية المنزلية المختلفة.