الانفاق العام يحد من تراجع اقتصادات الخليج

مطار دبي
Image caption تواصل مطارات المنطقة التوسع رغم الازمة

في اول زيارة بعد نحو ثلاث سنوات من الغياب عن المنطقة، هبطت الطائرة في مطار دبي في مبنى جديد للركاب هو مبنى 3 المخصص كله لطيران الامارات.

وفي رحلتي من دبي الى العاصمة القطرية الدوحة، توقفت الطائرة بعيدا جدا عن مبنى المطار، وعبر رحلة طويلة بالباص من الطائرة الى المبنى شاهدت اعمال انشاء ستضاعف مساحة المطار الذي غادرت منه اخر مرة قبل اكثر من خمس سنوات.

توسع مطار دبي، ويففتح مطار الدوحة الجديد العام المقبل، وابو ظبي تبني ايقونات معمارية غير مسبوقة تلحظها على الطريق من المطار الى قلب المدينة.

ورغم تعطل بعض المشروعات وخروج قدر من المغتربين الذين فقدوا وظائفهم، تظل الحركة في منطقة الخليج مدفوعة بحرص الحكومات على ضخ الاموال في الاقتصاد لمواجهة الركود.

نفط وتجارة

اعتمدت اغلب الدول الخليجية على السحب من فوائضها النقدية التي راكمتها في فترة ارتفاع الاسعار لتمول خطط التحفيز الاقتصادي.

لكن الاقتصادات غير النفطية، كاقتصاد دبي مثلا الذي يعتمد على التجارة، واقتصاد سلطنة عمان، حققت نموا في قطاعاتها غير قطاع الطاقة افضل بكثير من الاقتصادات التي تعتمد كليا على صادرات الطاقة.

اما قطر، التي تعتمد على صادرات الغاز فظلت تحقق نسب نمو اعلى بكثير من أي اقتصاد في العالم.

وفي احدث تقرير لصندوق النقد الدولي قبل ايام، طالب الصندوق دول الخليج بالاستمرار في الانفاق العام وتحفيز الاقتصاد لصيانة النمو.

وكشف التقرير حجم السحب من الاحتياطيات وتاثير انخفاض اسعار النفط على ميزانيات دول المنطقة.

فحسب ارقام صندوق النقد الدولي يتوقع الا يزيد فائض عائدات صادرات النفط هذا العام عن ما بين 40 و50 مليار دولار، مقابل 380 مليار دولار راكمتها دول الخليج العام الماضي.

وتوقع التقرير نمو اقتصادات منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا عموما بمتوسط 2.2 في المئة هذا العام وبنسبة 4 في المئة العام المقبل.

Image caption استمرار العمل في مشروع اول مترو في المنطقة في دبي

اما نتيجة نمو القطاعات غير النفطية في اقتصادات الدول الخليجية، فتوقع الصندوق نمو الناتج المحلي الاجمالي فيها بنسبة 3.2 في المئة في المتوسط هذا العام.

تباين

وتلك نسبة ليست بالسيئة، مقارنة مع توقعات الصندوق للاقتصاد العالمي ككل والاقتصادات الصاعدة خصوصا.

فتوقعات الصندوق للاقتصاد العالمي ان ينمو بنسبة 3 في المئة العام المقبل، بنسبة نمو للاقتصادات الصاعدة عند 5.1 في المئة مقابل 1.7 في المئة هذا العام.

وتتباين دول الخليج في درجة التاثر بالركود العالمي وكذلك بالنسبة لتوقعات النمو.

فقد انكمش الناتج الاقتصادي للمنطقة اجمالا بنسبة 3.5 في المئة هذا العام، لكن نسبة انكماش الناتج في السعودية مثلا تصل الى 15 في المئة.

اما بالنسبة لتوقعات النمو، فقطر خارج السياق العام للمنطقة والعام بنسبة نمو 11.5 هذا العام وتوقع نسبة نمو 18.5 في المئة العام المقبل.

تليها بفارق كبير سلطنة عمان بنسبة نمو متوقعة للعام الجاري عند 4.1 في المئة تنخفض العام المقبل الى 3.8 في المئة.

اما البحرين فيتوقع نمو اقتصادها 3 في المئة هذا العام و3.7 في المئة العام المقبل.

وتبقى الامارات اقرب للمعدلات الدولية بنسبة نمو هذا العام - 0.2 في المئة ونسبة نمو 2.4 في المئة العام المقبل، تليها الكويت بنسبة نمو – 1.6 في المئة هذا العام ونسبة نمو 3.2 في المئة العام المقبل.

وفي اكبر الاقتصادات الخليجية يبدو التباين واضحا، اذ يتوقع نمو سلبي للاقتصاد السعودي هذا العام بنسبة – 0.9 في المئة وبنسبة 4 في المئة العام المقبل.

طموحات

تظل الدول النفطية في وضع يحسمه سعر النفط والغاز في الاسواق العالمية، وتبقى كل الدول الخليجية متاثرة بسعر العملة الامريكية التي تربط عملاتها الوطنية بها.

لكن القطاعات غير النفطية تشهد نموا واضحا، مستفيدة من خطط التحفيز الحكومية من ناحية ومعوضة انكماش دور عائدات صادرات الطاقة في الناتج المحلي الاجمالي.

ورغم الازمة، ومظاهرها الواضحة، تبدو حكومات دول المنطقة سائرة على هدي النصيحة التي تضمنها تقرير صندوق النقد.

فخطط انفاق عشرات مليارات الدولارات في مشروعات البنية الاساسية وغيرها من المشروعات لم تتعطل رغم ما تشكله من عبء على الميزانيات الرسمية.

فعلى سبيل المثال، يجري العمل كما هو مخطط في مشروع اول مترو في المنطقة في دبي بكلفة مليارات الدولارات، وذلك بعد افتتاح مرحلته الاولى.

كما تواصل ابو ظبي انفاق ما خصصته لمشروعات، حتى الثقافية منها، بعشرات مليارات الدولارات.