تنافس ضار للفوز بعقود استثمار عشر حقول نفطية عراقية

وزير النفط العراقي يصافح مدير مشاريع اكسون
Image caption 45 شركة عالمية تتنافس للحصول على تراخيص استثمار عشرة حقول نفطية عراقية

يستعد ممثلوعدد كبير من الشركات النفطية العالمية للالتقاء في بغداد الجمعة القادمة للدخول في منافسة للفوز في عقود استثمارعشر حقول نفطية عراقية كبرى.

وقد اعلنت وزارة النفط العراقية ان ان 45 شركة عالمية ستتنافس في ما اسمته جولة التراخيص الثانية للاستثمار في عشرة حقول نفطية يومي الجمعة والسبت المقبلين.

ولم تمنع سلسلة الانفجارات التي استهدفت العاصمة العراقية الثلاثاء الماضي واسفرت عن مقتل 127 شخصا، ممثلي الشركات النفطية من التوجه للمساهمة في تقديم عطاءاتهم في جولة استثمار الحقول النفطية تلك، وان كانت قد شكلت تنبيها للبعض منهم من تأثيرات الوضع الامني الهش على استثماراتهم.

وتقول مراسلة بي بي سي في بغداد ناتاليا انتيلافا ان الانفجارات الخمسة الكبيرة شكلت تنبيها للمستثمرين المحتملين بالمخاطر التي يمكن ان تتهدد اعمالهم في العراق.

وتضيف ان الوضع الامني في العراق لا يمثل العقبة الوحيدة بالنسبة للشركات النفطية العملاقة، اذ ظل السياسيون العراقيون يتجادلون لسنوات حول اصدار القانون الذي ينظم القطاع النفطي في العراق وتقسيم مسؤولياته بين الحكومة المركزية في بغداد والاقاليم، وقد اجلت هذه المناقشات الى ما بعد الانتخابات في اذار /مارس القادم.

امرأة الاحلام

Image caption اجلت مناقشات قانون النفط العراقي الى ما بعد الانتخابات

ويشعل عرض هذه الحقول الضخمة التنافس بين شركات النفط العالمية العملاقة للفوز بحقوق استثمار النفط في هذه المنطقة من الشرق الاوسط. فهذا هو المزاد الثاني الذي يتم اجراؤه لمناقصات عقود حقول النفط العراقية الكبرى منذ الاحتلال الامريكي للعراق. الامر الذي يجعل هذه الشركات بنظر بعض المحللين تحت ضغط كبير للفوز بالعقود، فهي بنظرهم قد تكون فرصتها الاخيرة لضمان مدخل الى مليارات البراميل من النفط سهل الاستخراج.

ويقول الخبير بالشؤون النفطية في الشرق اوسطية اليكس مونتون من شركة وود ماكينزي للاستشارات: " ان الجولتين الاولى والثانية قد غطتا كل الحقول العراقية الكبرى، ولن تكون هناك جولة ثالثة".

ويصف في تصريح لوكالة الانباء الفرنسيةعرض هذه الحقول للاستثمار "بأنه حدث مهم جدا .. وله اهمية اقتصادية هائلة".

ويشبه مونتن العراق بأمرأة الاحلام بالنسبة لرجال النفط لكن الزفاف يكلف العريس مالا وفيرا، كما يحيط بالعروس التي يطلبها الكثير من المتوددين والعلاقات الشائكة، ويترك الخيار له متسائلا عن ما يمكن ان يفعله؟

وتحاول الشركات التي لم تتمكن من الفوز بعقود في الجولة الاولى ان تدفع بقوة بأتجاه حصولها على عقود في هذه الجولة، من بين الشركات التي خرجت خالية الوفاض حتى هذه اللحظة شركة شيفرون الامريكية الكبيرة وشركة توتال الفرنسية.

وتقول شركة توتال انها ستشترك في مناقصة حقل مجنون النفطي احد الحقول النفطية العملاقة المعروضة في المناقصة.

ومن بين الشركات ال 45 المتنافسة شركات عملاقة امثال برتش بتروليوم وإكسون موبيل وشيفرون وشل وتوتال ،فضلا عن عدد من الشركات الصينية والهندية التي تعكس مساهمتها العطش المتزايد لموارد الطاقة لدى العملاقين الاسيويين.

ويتوقع ان تتقدم شركة "لوك اويل" الروسية و"كوكو فيليبس" الامريكية الى حقل اخر من الحقول العملاقة وهو حقل غرب القرنة- المرحلة الثانية، اذ سبق للشركتان ان خسرتا عقد تطوير حقل غرب القرنة- المرحلة الاولى في الجولة الاولى لحساب العملاقين النفطيين "اكسون موبيل" الامريكية وشركة " شل" اللتين فازتا بعقود تطوير الحقل والذي يمثل ثاني اكبر حقل نفطي في العراق.

ويقع حقل غرب القرنة 2 في جنوب العراق بينما يمتد حقل مجنون الى الشرق منه وبالقرب من الحدود الايرانية. ويقدر الاحتياطي النفطي في الحقلين على التوالي ب 12.9 و 12.6 ملياربرميل. وكانت كل من شركة "توتال" الفرنسية و"لوك اويل" الروسية قد تفاوضتا على حقوق تطوير الحقول ابان حكم الرئيس العراقي السابق، الامر الذي قد يمنحهما بعض الارجحية في معرفة واقع الحقول الا انهما سيواجهان منافسة شرسة من قبل الشركات الاربعين الاخرى المشاركة في المناقصات.

ثالث احتياطي نفطي

Image caption ولم تمنع سلسلة الانفجارات التي استهدفت العاصمة العراقية ممثلي الشركات النفطية المشاركة في تقديم عطاءاتهم.

والحقول المعروضة في الجولة الجديدة هي مجنون وغرب القرنة "المرحلة الثانية" في محافظة البصرة والحلفاية في ميسان والغراف في ذي قار والكفل وغرب الكفل ومرجان في منطقة الفرات الأوسط وشرقي بغداد في بغداد والقيارة ونجمة في نينوى وبدرة الحدودي في واسط، إضافة إلى مجموعة الحقول الشرقية في محافظة ديالى وهي خشم الأحمر وناودومان وقمر وكلابات.

ويقبع العراق على ثالث اكبراحتياطي نفطي مؤكد في العالم ، ويتسم نفطه بسهولة ورخص استخراجه وضخه، الامر يجعله يمثل مرادا تتنافس شركات النفط العالمية العملاقة للفوز به.

يعتمد العراق بشكل كبير على مبيعات النفط لدعم اقتصاده المتعب وصرفيات حكومته التي تطمح بالخروج ببعض العناوين الاقتصادية الايجابية قبيل الانتخابات القادمة في اذار/مارس القادم.

وتقول وزارة النفط العراقية ان تطوير الحقول النفطية المطروحة ضمن جولات التراخيص سيرفع صادرات العراق من النفط الخام الى سبعة ملايين برميل يوميا خلال السنوات الست المقبلة، منوها بأن البلاد ستقفز من المرتبة الحادية عشرة التي تحتلها حاليا بين الدول المنتجة للنفط الى المرتبة الثالثة من خلال الاستثمارات النفطية.

يذكر ان وزارة النفط قد اقامت جولة التراخيص الاولى نهاية شهر حزيران الماضي وشاركت فيها 32 شركة من جنسيات مختلفة لتطوير حقول الرميلة الشمالي والجنوبي والزبير وغرب القرنة في محافظة البصرة وبزركان وأبو غرب والفكة في محافظة ميسان وحقلي كركوك وباي حسن، التي يشكل إنتاجها أكثر من 80 بالمائة من مجمل إنتاج النفط العراقي، اضافة الى حقلين غازيين، الا ان الجولة انتهت بالاتفاق على استثمار حقل الرميلة فقط من قبل ائتلاف شركة بريتش بتروليوم BP البريطانية و CANC الصينية الذي ترأسه الاولى.