الصين: عام جديد من النمو الشديد

محل ملابس اندونيسي
Image caption يتوقع ان تغزو السلع الصينية اسواق دول اسيان

توقعت مجلة الايكونومست الاقتصادية البريطانية ان تتجاوز الصين اليابان لتصبح ثاني اكبر اقتصاد في العالم العام المقبل (2010).

ويدعو النمو المتسارع للاقتصاد الصيني للتساؤل عما اذا كانت الصين يمكن ان تسير على خطى اليابان، بمعنى انفجار فقاعة النمو الهائل وسنوات طويلة من الركود والكساد.

الا ان الايكونومست ترى ان الصين اقل تطورا بكثير مما كانت عليه اليابان قبل دخولها مرحلة الكساد الطويلة.

وبالتالي لا تزال امام الاقصاد الصيني فرصة كبيرة لتحسين الانتاجية ونقل قوة العمل الفائضة من القطاع الزراعي الى القطاع الصناعي والخدمي بما يزيد الكفاءة.

وبحساب نسبة الناتج المحلي الاجمالي لكلا البلدين من الناتج المحلي الاجمالي الامريكي، اكبر اقتصاد في العالم، يلاحظ بدء التقارب منذ مطلع القرن.

ففي عام 2000 كان الناتج المحلي الاجمالي عند 47 في المئة من الامريكي، بينما كان الناتج المحلي الاجمالي الصيني عند 12 في المئة فقط.

ويبدو شبه مؤكد الان ان يصل الناتج المحلي الاجمالي الصيني الى نسبة 38 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي الامريكي، فيما لن يزيد الياباني عن 34 في المئة.

واذا كانت خطة التحفيز الصينية الاخيرة افادت الاقتصاد في مواجهة الركود العالمي فانها ادت الى اثر جانبي هام.

فقد تركز معظم الدعم في مشروعات للبنية الاساسية، وتلك المشروعات الى جانب حفاظها على معدل نمو الاقتصاد تسهم في تهيئة الاقتصاد لمزيد من التوسع.

ومن شأن موازنة النشاط الاقتصادي، بتحويل قدر معقول بعيدا عن الاستثمار والصادرات ولصالح تنشيط الاستهلاك المحلي ان يجعل الصين في مصاف الاقتصادات المتقدمة.

كما ان ذلك التوازن والتنوع سيمكن الاقتصاد الصيني من تفادي فقاعة هائلة كتلك التي تولدت في اليابان قبل الكساد.

الا ان اعتماد النموذج الغربي التقليدي لن يكون سهلا في ظل التركيبة السياسية الحالية في الصين التي تفضل نموذج للسوق على قدر من الانضباط والتحكم المركزي.

واذا كان الاقتصاد الصيني يعتمد اساسا على التصدير، فان عامين من الركود الاقتصادي في العالم جعلا الصينيين يفكرون جديا في التنوع.

لكنه يظل تنوعا مستندا الى ذات النموذج من الاستثمار والتصدير.

من هنا قد لا يكون التفاؤل الشديد بدخول اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول جنوب شرق اسيا (اسيان) مطلع العام في محله تماما.

فالاتفاقية التي اقرت قبل اكثر من سبع سنوات، وتضمنت خفضا تدريجيا للرسوم والجمارك ويبدأ العمل بها كاملة مطلع يناير/كانون الثاني تعزز الاستثمار والتصدير ايضا.

فدول اسيان العشر، بالاضافة الى الصين يشكلون سوقا تضم ثلث البشرية تقريبا (1.9 مليار نسمة) وحجم تجارة في حدود مئتي مليار دولار.

كما ان حرية انتقال البضائع ورؤوس الاموال ستسمح للصين بالتصدير والاستثمار بعيدا عن اسواق الغرب التقليدية التي تشهد ركودا وحمائية.

وقد يساعد ذلك على نفخ فقاعة الاقتصاد الصيني اكثر وبشكل يجعلها تقترب من فقاعة اليابان التي انفثأت كسادا على مدى اكثر من عقد من الزمن الان.