بدء أعمال الإنشاء بخط "نورد ستريم" للغاز بين روسيا وأوروبا

خط أنابيب نورد ستريم
Image caption تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع، الذي سينتهي عام 2012، بـ 7.4 مليار يورو

حضر الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وقادة أوروبيون حفلا بالقرب من بلدة فايبورغ الساحلية القريبة من الحدود مع فنلندا لإطلاق العمل في خط أنابيب "نورد ستريم" النفطي في مشروع يرمي إلى نقل الغاز الروسي إلى أوروبا تحت بحر البلطيق.

وقالت شركة غاز بروم الروسية إن أول أنبوب في خط الأنابيب قد أُنزل تحت الماء إيذانا ببدء العمل بالمشروع الذي يربط بين روسيا وألمانيا.

يُشار إلى أن خط الأنابيب الجديد لن يمر عبر أوكرانيا التي كان الخلاف الذي نشب بينها وبين موسكو العام الماضي بشأن أسعار الغاز قد أدَّى إلى قطع إمدادات الغاز الروسي عن أوروبا الغربية العام الماضي.

قلق بولندي

لكن بولندا ودول البلطيق، والتي لن يمر الخط الجديد عبر أراضيها أيضا، عبَّرت عن قلقها من أن المشروع الجديد سوف يعطي روسيا قوة إضافية تمكذِنها من الضغط عليها في المستقبل.

يُذكر أن غازبروم تملك 51 بالمائة من خط أنابيب نورد ستريم الذي سيمتد من ميناء فايبورغ الروسي إلى جريفسوالد في ألمانيا، مرورا بالمياه الإقليمية الفنلندية والسويدية.

كما أن كلا من شركتي "باسف-وينترشال" و"إي أون روهرغاز" الألمانيتين تملك 20 بالمائة من المشروع، بينما تذهب ملكية الـ 9 بالمائة الباقية منه إلى شركة "غازوني" الهولندية.

وكان قد أُعطى الضوء الأخضر للمضي قدما بالمشروع خلال شهر فبراير/شباط الماضي وسط مخاوف من أن خط الغاز الجديد قد يلحق ضررا ببحر البلطيق.

المرحلة الأولى

كما حصل المشروع الشهر الماضي على تمويل قدره 5.4 مليار دولار أمريكي لتغطية تكلفة المرحلة الأولى منه فقط.

وقال بول كوركوران، المدير الإداري لخط أنابيب نورد ستريم إيه جي: "سوف يغطي تمويل الديون 70 بالمائة من تكلفة المشروع، بينما يتكفل المساهمون بتغطية الـ 30 بالمائة الباقية من التكاليف."

من جهته، قال أليكسي بولجاكوف من مصرف "ترويكا دايالوج" للاستثمار "يبدو أن غازبروم وشركاءها قد استطاعوا الحصول على تمويل للمشروع بأسعار فائدة منخفضة إلى حد ما."

10 مليار

هذا وتُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع، الذي سينتهي العمل فيه عام 2012، بـ 7.4 مليار يورو (حوالي 10 مليار دولار أمريكي).

وتأمل روسيا أن تضخ عبر خط أنابيب الغاز الجديد حوالي 55 مليار متر مكعب من الغاز سنويا إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وتمدّ روسيا أوروبا بحوالي 30 بالمائة من الغاز الذي تستخدمه القارة حاليا. كما يبدي العديد من الدول الأوروبية حرصا على إيجاد بديل آمن لإمداداتها من الغاز الروسي.

ويمر خط أنابيب الغاز الروسي الحالي إلى أوروبا عبر كل من أوكرانيا وبيلاروسيا ومالدوفيا.

وبالإضافة إلى خط نورد ستريم، تخطط روسيا أيضا لإنشاء خط أنابيب آخر، وهو ساوث ستريم الذي سيربط بين روسيا وبلغاريا ويمر تحت البحر الأسود.

تهديدات وخلافات

ويقول مؤيدو المشروع إنه سوف يؤمِّن إيصال إمدادات الغاز من روسيا إلى أوروبا، تلك الإمدادات التي قُطعت في السابق أو تعرضت للتهديد جرَّاء الخلافات المالية والسياسية التي نشبت بين موسكو وجيرانها.

لكن أنصار البيئة يجادلون بالقول إن من شأن إنشاء خط أنابيب جديد أن يؤدي إلى تحريك المواد السامة المتراكمة في قاع بحر البلطيق الذي يُعدُّ من أكثر البحار تلوثا في العالم.

وكانت بولندا قد رفضت لفترة طويلة إعطاء موافقتها على بدء العمل بالمشروع، لكنها وافقت أخيرا في شهر فبراير/شباط الماضي بشرط ألاَّ ترسو السفن، التي تُستخدم في وضع الأنابيب تحت الماء، داخل المياه الإقليمية في المنطقة الاقتصادية البولندية.

العقبة الأخيرة

Image caption تعترض بولندا على رسوِّ السفن المشاركة في المشروع في مياه المنطقة الاقتصادية التابعة لها

وكانت العقبة الأخيرة قد أُزيلت من أمام المشروع عندما طمأن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين قادة دول البلطيق بأن المشروع آمن، "إذ أن دراسات مكثفة قد أُجريت بشأن أي أثر بيئي محتمل لإنشاء خط الأنابيب."

وكانت كل من تركيا ورومانيا وبلغاريا والنمسا وهنغاريا (المجر) قد وقَّعت خلال شهر يوليو/تموز المنصرم اتفاقية لإنشاء خط أنابيب نابوكو للغاز الطبيعي الذي كان قد جرى التخطيط له منذ وقت طويل، وسيبلغ طوله 3300 كيلو متر.

ومن المتوقع أن يقوم خط نابوكو لدى تشغيله بضخ 31 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من منطقتي بحر قزوين والشرق الأوسط إلى أوروبا، مرورا بتركيا.